منطق المظفر الجزء الثاني – الشيخ علي العبود

دروس مقررة — النصوص المتاحة

27 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.

عرض روابط القراءة وWord والخلاصة
📁 اختر درساً للتشغيل
00:00 00:00
🔊
⏸ جاهز
عنوان صوت
الدرس 001استماع
الدرس 002استماع
الدرس 003استماع
الدرس 004استماع
الدرس 005استماع
الدرس 006استماع
الدرس 007استماع
الدرس 008استماع
الدرس 009استماع
الدرس 010استماع
الدرس 011استماع
الدرس 012استماع
الدرس 013استماع
الدرس 014استماع
الدرس 015استماع
الدرس 016استماع
الدرس 017استماع
الدرس 018استماع
الدرس 019استماع
الدرس 020استماع
الدرس 021استماع
الدرس 022استماع
الدرس 023استماع
الدرس 024استماع
الدرس 025استماع
الدرس 026استماع
الدرس 027استماع
الدرس 028استماع
الدرس 029استماع
الدرس 030استماع
الدرس 031استماع
الدرس 032استماع
الدرس 033استماع
الدرس 034استماع
الدرس 035استماع
الدرس 036استماع
الدرس 037استماع
الدرس 038استماع
الدرس 039استماع
الدرس 040استماع
الدرس 041استماع

قراءة الدروس وملفات Word

خلاصة الدرس 5

منطق المظفر الجزء الثاني – الشيخ علي العبود — الدرس 005 — الخلاصة

تنقسم القضية الشرطية إلى ثلاثة أقسام: الشخصية، والمهملة، والمحصورة. هذا التقسيم يماثل في هيكله العام تقسيم القضية الحملية إلى الشخصية والمهملة والمحصورة، وذلك لوجود تشابه في التسمية والترتيب بينهما.

تتحدد محاور هذا البحث في نقطتين: الأولى بيان معاني هذه الأقسام في القضية الشرطية، والثانية بيان سبب خلو القضية الشرطية من قسم 'الطبيعية' الذي يوجد في الحملية، حيث تُعرّف الحملية الطبيعية بأنها ما انصبّ فيها الحكم على طبيعة الموضوع ومفهومه كقولنا 'الإنسان نوع'.

تعريف التلازم والنسبة في الشرطية

القضية الشرطية تقوم على الحكم بوجود نسبة بين قضيتين أو عدمها، وهذه النسبة تتخذ أحد شكلين: إما التلازم أو التعاند. فإذا كانت النسبة تلازماً سُميت شرطية متصلة، مثل: 'إذا طلعت الشمس فالنهار موجود'، حيث يثبت وجود النهار بتقدير طلوع الشمس. وإذا كانت النسبة تعانداً وانفصالاً سُميت شرطية منفصلة، مثل: 'العدد إما زوج أو فرد'.

ينطبق تقسيم الشرطية إلى شخصية ومهملة ومحصورة على كلا نوعيها، المتصلة والمنفصلة على حد سواء.

الفرق الجوهري بين تقسيم الحملية والشرطية

يكمن الفرق بين التقسيمين في أساس الاعتبار؛ فتقسيم الحملية يستند إلى 'موضوعها'، حيث تنحل الحملية إلى موضوع ومحمول، وتتحدد شخصيتها أو كليتها أو إهمالها بناءً على حال هذا الموضوع. أما القضية الشرطية فهي تفتقر إلى 'موضوع'؛ لأن أجزاءها هي 'مقدم' و'تالي'، ومن ثم لا يصح تقسيمها على أساس الموضوع.

الاعتماد على الأحوال والأزمان في تقسيم الشرطية

بما أن الشرطية لا موضوع لها، فإن تقسيمها يعتمد على 'الأحوال' و'الأزمان' التي يقع فيها التلازم أو التعاند. فالحكم في الشرطية يكون معلقاً على وجود المقدم في حالٍ أو زمانٍ معين؛ فعلى سبيل المثال، في قولنا: 'إذا جاء علي فلا تسلم عليه'، نفي السلام ليس معلقاً على ذات 'علي' كشخص، بل معلق على تحقق 'مجيئه' كحال. وإذا قيل: 'إذا جاء علي اليوم فلا تسلم عليه'، فقد تعلّق الحكم بزمان معين وهو 'اليوم'.

تفصيل أقسام الشرطية وفق الأحوال والأزمان

تنقسم الشرطية بناءً على هذا الاعتبار إلى ثلاثة أقسام: أولاً: القضية الشرطية الشخصية، وهي التي يكون فيها الحال أو الزمان مشخصاً بعينه (مثل قولنا: 'في الساعة الأولى'). ثانياً: القضية الشرطية المهملة، وهي التي أُهمل فيها بيان كمية الزمان أو الحال، كقولنا: 'إذا طلعت الشمس فالنهار موجود'، حيث لم يُحدد أي حال أو زمان للطلوع، ومثل: 'إذا بلغ الماء كرّاً فلا ينجسه شيء'، حيث أُهمل تحديد حال أو زمان بعينه للنجاسة. ثالثاً: القضية الشرطية المحصورة، وهي التي يُذكر فيها كمية الزمان أو الحال، فتكون كلية إذا شملت كل الأزمنة والأحوال، وجزئية إذا شملت بعضها.

استبعاد القضية الطبيعية من الشرطية

تُستبعد 'القضية الطبيعية' من أقسام الشرطية؛ لأن طبيعتها مرتبطة حصراً بـ 'الموضوع' بما هو مفهوم ذهني. فعندما نقول 'الإنسان نوع'، فإن الحكم بالنوعية ينصب على طبيعة المفهوم دون سراية هذا الحكم إلى الأفراد، وهو ما يقتضي وجود موضوع. وبما أن الشرطية تخلو من الموضوع، فلا يتصور فيها وجود قضية طبيعية بالمعنى المذكور، إذ لا يمكن تصور 'طبيعة التلازم' كمعنى مستقل عن الأفراد أو الأحوال والزمان بنفس الكيفية التي يتصور بها 'طبيعة الإنسان'.

الملازمة بين الحكم والطبيعة في القضية الشرطية

يثور التساؤل حول مدى كفاية قول الشيخ المظفر إن القضية الطبيعية لا تكون إلا باعتبار الموضوع بما هو مفهوم موجود في الذهن لتبرير خروجها من تقسيمات القضية الشرطية. فالمسألة تكمن في تحديد الملازمة بين كون الحكم منصباً على الطبيعة وبين خروج القضية عن التقسيم القائم على الأحوال والأزمان.

الأساس الدقيق لتقسيم القضية الشرطية (سواء كانت متصلة أو منفصلة) يرتكز على الحكم؛ فالحكم بالتلازم أو العناد إذا كان في حال مشخص فهو شخصية، وإذا كان في حال ما فهو مهملة، وإذا تم تحديد كمية الحال (كلاً أو بعضاً) فهي محصورة.

إمكانية تصور القضية الشرطية الطبيعية

قد يُدعى وجود قسم رابع وهو القضية الطبيعية، حيث يتوجه الحكم إلى طبيعة المقدم دون نظر إلى أفراده ومصاديقه، مثل قولنا: 'إذا كان الحيوان جنساً فله أنواع'. هنا الحكم ('فله أنواع') ناظر إلى طبيعة المقدم وهو 'جنس'، مما يوحي بإمكانية قيام قضية شرطية طبيعية.

إلا أن التبرير الأقوى لإخراج القضية الطبيعية من تقسيم الشرطية يرتكز على طبيعة القضية الشرطية نفسها، التي تقوم على 'التعليق' (توقف التالي على المقدم). والتعليق لا يتصور عقلاً إلا في حال أو زمان ما؛ إذ لا يعقل أن تنفك النسبة بين المقدم والتالي عن الارتباط بظرف أو حال.

استحالة توجه الذهن للنسبة بدون نظر للأحوال والأزمان

خلاصة الاستدلال أن القضية لو كانت طبيعية، فهذا يعني توجه الحكم إلى 'طبيعي النسبة' دون نظر إلى الأحوال أو الأزمان. وهذا محال في القضية الشرطية؛ لأن طبيعة النسبة في المتصلة هي تعليق وجود التالي على وجود المقدم، وهذا التعليق يقتضي بالضرورة وجوده في حال أو زمان معين، حتى وإن كان مبهماً.

خلافاً للقضية الحملية التي يمكن للذهن فيها ملاحظة طبيعي الموضوع دون نظر إلى أفراده أو سراية الحكم إليها، فإن القضية الشرطية لا يستطيع الذهن فيها تجريد النسبة من الأحوال والأزمان. فنسبة الأفراد إلى الموضوع في الحملية تشابه نسبة الأحوال والأزمان إلى المقدم في الشرطية، وحيث لا يمكن تصور طبيعية في الشرطية، فقد أخرجها المناطقة من التقسيم.

الاعتراضات والمناقشات حول إخراج القضية الطبيعية

وجه اعتراض آخر يرى أن سبب الإخراج هو عدم اهتمام المنطقي إلا بالمحصورات، مما يدعو للتساؤل: ألا يقتضي ذلك إخراج الشخصية والمهملة أيضاً؟

الجواب على ذلك أن الشخصية والمهملة تندرجان في المنطق تحت 'المحصورة الجزئية' (لأن المهملة في قوة الجزئية والشخصية يمكن إرجاعها لها)، وبما أن المنطق يهتم بالمحصورة بقسميها (الكلية والجزئية)، فقد بقيت الشخصية والمهملة ضمن دائرة الاهتمام. أما القضية الطبيعية، فهي لا ترجع إلى المحصورة، لأن أساس المحصورة هو توجيه الحكم للأفراد (كلاً أو بعضاً)، بينما الطبيعية لا تنظر للأفراد أصلاً.

رأي المظفر في تقسيم القضية الشرطية

يطرح المظفر نقاشاً حول تقسيم القضية الشرطية وعلاقته بمسألة القضية الطبيعية. ويشير إلى أن غفلة الشيخ ابن سينا في كتابه 'الإشارات' عن ذكر القضية الطبيعية عند تقسيمه للقضية الحملية قد أثارت استغراباً، خاصة وأن ابن سينا يُعد من كبار المناطقة. وقد برر البعض ذلك بأن ابن سينا نظر في تقسمه إلى ما يهم المنطقي فقط، ولذلك أهمل القضية الطبيعية. وبناءً على ذلك، نُقل عن بعض الأساتذة أن تقسيم القضية الحملية إلى الأقسام الأربعة (الشخصية، المهملة، المحصورة، الطبيعية) هو ابتكار للمتأخرين وليس للمتقدمين.

استدلال المظفر في القضية الطبيعية وأقسام الشرطية

على الرغم من عدم ذكر الشيخ الرئيس للقضية الطبيعية، إلا أنه كان مدركاً لها، ولكن تركها لعدم تعلق الغرض المنطقي بها. أما تقسيم القضية الشرطية (إلى شخصية، مهملة، ومحصورة)، فيغلب الظن أنه تقسيم استقرائي وليس عقلياً بحتاً. فتنقسم الشرطية بناءً على ذلك إلى ثلاثة أقسام؛ الشخصية، المهملة، والمحصورة. والشخصية هي التي حُكِم فيها بالاتصال (في المتصلة) أو بالتنافي (في المنفصلة) أو بنفيهما (في السوالب).

أقسام الشخصية وضابطها

تتفرع القضية الشخصية إلى أربعة أقسام: شرطية متصلة موجبة، متصلة سالبة، منفصلة موجبة، ومنفصلة سالبة. والضابط الذي يعتمد عليه هذا التقسيم ليس أجزاء القضية (المقدم والتالي)، بل يعود إلى 'الحكم' نفسه، حيث يكون الحكم مقيداً بزمن معين شخصي أو حال معين شخصي.

أمثلة على القضايا الشرطية الشخصية

من أمثلة المتصلة الموجبة: 'إن جاء علي غاضباً فلا أسلم عليه'، حيث الحكم مقيد بحال معين وهو مجيئه غاضباً. ومثال آخر: 'إذا مطرت السماء اليوم فلا أخرج من الدار'، حيث الزمان المعين هو 'اليوم'. أما المتصلة السالبة، فمثالها: 'ليس إذا كان المدرس حاضراً الآن فإنه مشغول بالدرس'، إذ الزمان المعين هو 'الآن'. وفي المنفصلة، مثال الموجبة: 'إما أن تكون الساعة الآن الواحدة أو الثانية'، ومثال السالبة: 'ليس إما أن يكون الطالب وهو في المدرسة واقفاً أو في الدرس'، حيث قُيد الحكم بحال معين وهو كون الطالب واقفاً.

القضايا المهملة

المهملة هي التي حُكِم فيها بالاتصال أو التنافي (موجبة) أو برفعهما (سالبة) في حالٍ ما أو زمانٍ ما، دون تعيين ذلك الزمان أو الحال ودون النظر إلى عموم الأحوال والأزمان. ففيها إهمال لبيان كمية الحال أو الزمان، فلا يُعلم هل الحكم في مطلق الزمان أو في بعضه.

أمثلة على القضية المهملة

مثال المتصلة: 'إذا بلغ الماء كراً فلا ينفعل بملاقاة النجاسة'، هنا لم يبين كمية الزمان أو الحال. ومثال السالبة: 'ليس إذا كان الإنسان كاذباً كان محموداً'. ومثال المنفصلة: 'القضية إما أن تكون موجبة أو سالبة'، و'ليس إما أن يكون الشيء معدناً أو ذهباً'، حيث أُهمل بيان عموم أو خصوص الزمان والحال.

توضيح مثال الماء

يؤكد الشرح على ضرورة ملاحظة المقدم في قضية الماء؛ فالمقدم هو 'إذا بلغ الماء كراً'. وهذا البلوغ قد يكون في أي حال (ماء مطلق أو مضاف) أو في أي زمان (زمن الغيبة أو غيره)، وحيث لم يُبين ذلك، اعتُبرت القضية مهملة.

القضية المحصورة

هي التي يُبين فيها كمية أحوال الحكم وأوقاته، فإن شملت جميع الأحوال كانت كلية، وإن اختصت ببعض غير معين كانت جزئية. وتستفيد القضية الكلية عمومها من السور (مثل 'كلما' في المتصلة و'دائماً' في المنفصلة)، ومثالها: 'كلما كانت الأمة حريصة على الفضيلة كانت سالكة سبيل السعادة'. وفي السالبة يُستخدم سور يدل على النفي الكلي مثل 'ليس أبداً'. أما الجزئية، فتختص ببعض غير معين، وتُستخدم فيها أدوات مثل 'قد' الداخلة على الفعل المضارع، ومثالها: 'قد يكون إذا كان الإنسان عالماً كان سعيداً'.

خلاصة أقسام القضايا الشرطية

خلاصة القول أن تقسيم الشرطية يعتمد على الحكم؛ فإذا حُدد الحكم بزمن أو حال معين فهي شخصية. وإن أُهمل بيان الزمان أو الحال فهي مهملة. وإن بُين عموم الأحوال والأزمان أو خصوصها فهي محصورة. والسور في القضية الشرطية -بخلاف الحملية التي يدل فيها على كمية أفراد الموضوع- يدل على كمية أحوال الحكم وأوقاته.

أقسام القضايا الشرطية

تتميز القضايا الشرطية بكونها تنقسم إلى مهملات ومحصورات، حيث تخلو المهملات من سور يحدد كميتها، بينما تختص المحصورات بأسوار تبين كمية الحكم فيها، وهي تشبه في ذلك القضايا الحملية. تنقسم الشرطية المحصورة إلى أربعة أقسام بحسب السور المستخدم.

أولاً: الموجبة الكلية، ويُعبر عنها في المتصلة بألفاظ مثل (كلما، مهما، متى)، مثال: كلما ومهما كانت الأمة حريصة كانت سالكة. وفي المنفصلة بلفظ (دائماً)، مثال: دائماً إما أن يكون العدد الصحيح زوجاً أو فرداً.

ثانياً: السالبة الكلية، ويُعبر عنها في المتصلة بلفظ (ليس أبداً)، وفي المنفصلة بلفظ (ليس البتة). مثال المتصلة: ليس أبداً إذا كان الإنسان صبوراً. ومثال المنفصلة: ليس البتة إما أن يكون العدد زوجاً أو قابلاً للقسمة على اثنين.

ثالثاً: الموجبة الجزئية، ويُعبر عنها بسور (قد يكون)، وهو مستعمل في كل من القضية المتصلة والمنفصلة.

رابعاً: السالبة الجزئية، ويُعبر عنها بسور (قد لا يكون)، وهو أيضاً مستعمل في كلا نوعي القضية الشرطية، وبذلك يتم تقسيم القضية الشرطية إلى هذه الأقسام الأربعة.

التقسيمات الخاصة بالحملية

سبق بيان أن القضايا الحملية تنقسم باعتبار الكيف إلى موجبة وسالبة، وباعتبار الموضوع إلى شخصية، وطبيعية، ومهملة، ومحصورة (التي تنقسم بدورها إلى كلية وجزئية)، وهي تقسيمات تشاركها فيها القضايا الشرطية في الجملة، مع استثناء أن القضية الشرطية لا تنقسم إلى طبيعية.

تتفرع القضية الحملية إلى تقسيمات خاصة بها تتناول ثلاثة جوانب أساسية: أولاً تقسيمها باعتبار وجود موضوعها في الموجبة، وثانياً تقسيمها باعتبار تحصيل الموضوع والمحمول أو عدولهما، وثالثاً تقسيمها باعتبار جهة النسبة.

بناءً على ذلك، تنقسم القضية الحملية من حيث موضوعها إلى ثلاث جهات بحثية: الأولى جهة كلية الموضوع وجزئيته وما يتوجه إليه الحكم (وهي الأقسام الأربعة المتقدمة)، الثانية جهة وجود الموضوع في الموجبة (وهي ثلاثة أقسام)، والثالثة جهة عدول الموضوع والمحمول أو تحصيلهما.

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.