منطق المظفر الجزء الثاني – الشيخ علي العبود

دروس مقررة — النصوص المتاحة

27 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.

عرض روابط القراءة وWord والخلاصة
📁 اختر درساً للتشغيل
00:00 00:00
🔊
⏸ جاهز
عنوان صوت
الدرس 001استماع
الدرس 002استماع
الدرس 003استماع
الدرس 004استماع
الدرس 005استماع
الدرس 006استماع
الدرس 007استماع
الدرس 008استماع
الدرس 009استماع
الدرس 010استماع
الدرس 011استماع
الدرس 012استماع
الدرس 013استماع
الدرس 014استماع
الدرس 015استماع
الدرس 016استماع
الدرس 017استماع
الدرس 018استماع
الدرس 019استماع
الدرس 020استماع
الدرس 021استماع
الدرس 022استماع
الدرس 023استماع
الدرس 024استماع
الدرس 025استماع
الدرس 026استماع
الدرس 027استماع
الدرس 028استماع
الدرس 029استماع
الدرس 030استماع
الدرس 031استماع
الدرس 032استماع
الدرس 033استماع
الدرس 034استماع
الدرس 035استماع
الدرس 036استماع
الدرس 037استماع
الدرس 038استماع
الدرس 039استماع
الدرس 040استماع
الدرس 041استماع

قراءة الدروس وملفات Word

خلاصة الدرس 6

منطق المظفر الجزء الثاني – الشيخ علي العبود — الدرس 006 — الخلاصة

تنقسم القضية الحملية إلى موجبة وسالبة، حيث تفيد الموجبة ثبوت شيء لشيء (كقولنا: زيد قائم)، بينما تفيد السالبة نفي شيء عن شيء (كقولنا: زيد ليس بقائم).

تستند هذه القضايا إلى قاعدة منطقية تعرف بـ 'قاعدة الفرعية'، ومفادها أن 'ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له'، أي أن إثبات المحمول للموضوع يتوقف على تحقق الموضوع أولاً في رتبة سابقة، وهو ما يعبر عنه بمثل: 'العرش ثم النقش'، فلا يمكن نقش صفة على ذات معدومة.

مجري قاعدة الفرعية والفرق بين القضية الموجبة والسالبة

اتفق المناطقة على أن قاعدة الفرعية تجري في القضية الحملية الموجبة فقط؛ إذ لا تصدق الموجبة إلا إذا كان موضوعها متحققاً في الواقع ليحمل عليه المحمول.

أما في القضية الحملية السالبة، فيذهب المناطقة إلى أنها تصدق ولو بانتفاء موضوعها؛ لأن المعدوم يصح سلب جميع المحمولات عنه، مثل قولنا: 'أبو عيسى بن مريم لم يأكل'، فهذه القضية صادقة بانتفاء الموضوع.

إشكال حول اشتراط وجود الموضوع

يرد إشكال جوهري على هذا التفصيل مفاده أن القضية الحملية تتكون من ثلاثة أجزاء أساسية: الموضوع، والمحمول، والنسبة؛ وبانتفاء أحدها تنتفي القضية ذاتها، فكيف يصح القول بأن السالبة لا تشترط وجود الموضوع بينما الموجبة تشترطه؟

الجواب على هذا الإشكال يتطلب التمييز بين غرضين لاشتراط وجود الموضوع: الأول هو اشتراط وجوده لأجل 'تكون القضية' وانعقادها؛ وهذا الأمر مسلم به في كل من الموجبة والسالبة، إذ لا توجد قضية بدون موضوع.

أما الثاني، وهو وجه الفرق بين النوعين، فيتعلق بشروط الصدق، حيث يشتري المناطقة وجود الموضوع في الموجبة لغرض إثبات المحمول للذات، بينما في السالبة يكفي لصدقها انتفاء الموضوع، فاشتراط وجوده في الموجبة إضافي ومغايّر لاشتراط وجوده لأجل مجرد تكون القضية.

الفرق بين الموجبة والسالبة في اشتراط وجود الموضوع

يجب التفريق بين مقامين في القضايا: مقام تكون القضية (انعقادها) ومقام صدقها. أما أصل تكون القضية وانعقادها فلا فرق فيه بين الموجبة والسالبة؛ فكلاهما يحتاج إلى أجزاء ثلاثة (موضوع ومحمول ونسبة).

الشرط المتعلق بوجود الموضوع يختص بمقام صدق القضية الحملية الموجبة؛ إذ لا تكون الموجبة صادقة إلا إذا تحقق موضوعها في الواقع، فثبوت المحمول للموضوع متوقف على وجوده.

أما في القضية السالبة، فلا يُشترط وجود الموضوع لصدقها؛ فالقضية السالبة تكون صادقة حتى لو انتفى موضوعها ولم يوجد، وذلك لأن المعدوم ينتفي عنه كل شيء، بما في ذلك المحمولات المنفية عنه.

مثال ذلك: قولنا «أبو عيسى بن مريم لم ينم ولم يأكل»؛ فهذه قضية سالبة صادقة على الرغم من عدم وجود هذا الموضوع في الواقع، فصدقها لا يتوقف على وجود «أبو عيسى».

أقسام القضية الحملية الموجبة باعتبار وجود موضوعها

تنقسم القضية الحملية الموجبة -باعتبار محل وجود موضوعها- إلى ثلاثة أقسام: ذهنية، وخارجية، وحقيقية.

القضية الذهنية: هي التي يكون وجود موضوعها في الذهن فقط دون الخارج، مثل «اجتماع النقيضين مغاير لاجتماع المثلين» أو «شريك الباري ممتنع» أو «جبل من ياقوت ممكن الوجود». فهذه الموضوعات لا تحقق لها في الخارج، ولكن الحكم ثابت لها في ظرف الذهن.

القضية الخارجية: هي التي يتوجه الحكم فيها إلى الأفراد المتحققة فعلاً في الخارج. مثل قولنا «كل من في المعسكر قد قُتل»، فالموضوع هنا هم الأفراد المتواجدون في المعسكر وقت الحكم، ولا يشمل الحكم من قد يوجد فيه مستقبلاً.

القضية الحقيقية: هي التي ينصب الحكم فيها على الأفراد، سواء المتحققة منها في الخارج فعلاً أو التي ستتحقق مستقبلاً (المقدرة الوجود). مثل قولنا «كل ماء طاهر» أو «كل من قال لا إله إلا الله فهو مسلم»، فالحكم هنا يتناول كل فرد ينطبق عليه مفهوم الموضوع سواء وجد حالاً أو سيوجد مستقبلاً.

توضيح الفروق في متعلق الحكم

الفرق الجوهري بين القضية الخارجية والحقيقية يكمن في ملاحظة الحاكم للأفراد؛ ففي الخارجية ينظر الحاكم إلى الأفراد المتحققة بالفعل في الخارج، بينما في الحقيقية يوجه الحكم إلى الأفراد المتحققة والمقدرة الوجود.

أما الفرق بين القضية الحقيقية والذهنية؛ فموضوع الحقيقية موجود (أو مقدر الوجود) في الخارج، بينما موضوع الذهنية مقصور على الوجود الذهني فقط.

القراءتان في القضية الذهنية

توجد قراءتان لتحديد طبيعة القضية الذهنية: الأولى تركز على أن القضية تكون ذهنية إذا كان وجود موضوعها في الذهن فقط، بغض النظر عن طبيعة تعلق الحكم به.

والثانية تركز على «متعلق الحكم»؛ هل ينصب الحكم على الموضوع بما هو وجود ذهني، أم يتعداه إلى الخارج؟ ويتم الاستدلال على ذلك بمثال «شريك الباري ممتنع» أو «جبل من ياقوت ممكن الوجود»، حيث يُطرح تساؤل حول ما إذا كان الحكم (بالامتناع أو الإمكان) ثابتاً للموضوع في الذهن أم يتجاوزه إلى الخارج.

توضيح المناط الثاني في الحكم

يتم تقسيم القضية الذهنية بالنظر إلى المناط؛ فإذا اعتمدنا المناط الأول، وهو وجود الموضوع في الذهن، تكون قضية «شريك الباري ممتنع» قضية ذهنية لأن موضوعها وهو شريك الباري موجود ذهناً لا خارجاً.

أما إذا اعتمدنا المناط الثاني، وهو ملاحظة توجه الحكم، فإننا نجد أن الحكم وهو «الامتناع» لا يتوجه إلى شريك الباري في الذهن؛ لأن المتصور في الذهن ليس ممتنع التحقق. وإنما يتوجه الحكم بالامتناع إلى شريك الباري في الخارج، حيث يستحيل وجوده خارجاً. وبناءً على هذا المناط، تكون القضية خارجية لأن الحكم توجه فيها إلى الخارج.

تطبيق المثال على المناط الثاني

بناءً على المناط الثاني، ننظر في مثال «جبل من ياقوت يمكن وجوده»؛ فالحكم هنا هو «الإمكان»، وهو إمكان يتوجه إلى الخارج؛ إذ لا يوجد محذور عقلي يمنع قدرة القادر من إيجاد جبل من ياقوت في الخارج.

وحيث إن القدرة لا تتعلق إلا بالأمور الممكنة، فإن الحكم بالإمكان ينصب على الخارج، مما يجعل هذا المثال مورداً للقضية الخارجية وفقاً لهذا المناط.

نقد قول الشيخ المظفر في القضية الخارجية

يُشكل على الشيخ المظفر في قوله إن الحكم ثابت في الذهن، بأن هذا لا ينطبق على مثال «جبل من ياقوت»، لأن الحكم فيه هو «الإمكان»، والإمكان قد يتوجه إلى الخارج؛ إذ يمكن أن يوجد جبل من ياقوت في الخارج.

يبقى السؤال قائماً حول المناط المعتمد للتمييز بين القضيتين، هل هو وجود الموضوع أم توجه الحكم؟ ومع ذلك، يظهر من عبارات الشيخ المظفر في بيان القضية الحملية اعتماده الأساس الأول وهو وجود الموضوع، بغض النظر عن جهة توجه الحكم.

القضية الخارجية ومناطها

القضية الخارجية هي التي يكون وجود موضوعها في الخارج، حيث تُلاحظ فيها خصوص الأفراد المحققة والموجودة من الموضوع في أحد الأزمنة الثلاثة (الماضي أو الحال أو المستقبل).

أمثلة ذلك: «المطر سقط بالأمس» (ماضٍ)، «يسقط المطر الآن» (حال)، «كل جندي في المعسكر مدرب على حمل السلاح» (ملاحظة أفراد متحققون خارجاً)، و«بعض الدور المائلة للانهدام هدمت».

القضية الذهنية ومناطها

القضية الذهنية (أو الحقيقية) هي التي يكون وجود موضوعها في «نفس الأمر والواقع»، بحيث يشمل الحكم الأفراد المحققة الوجود، والأفراد المقدرة الوجود (التي سوف توجد).

فكل ما يُفرض وجوده يدخل في الموضوع، مثل قولنا: «كل من قال لا إله إلا الله فهو مسلم»؛ فالموضوع هنا هو الفرد المقدر الوجود، أي كل فرد وُجد أو سيوجد ونطق بالشهادتين، يُحكم عليه بالإسلام.

حقيقة الموضوع المقدر الوجود

الموضوع المقدر الوجود يشمل كل ما يفرض وجوده من أفراد، حتى لو كانت معدومة حالياً. ومن أمثلته: «كل مثلث مجموع زواياه يساوي قائمتين»، و«كل إنسان قابل للتعليم». في هذه الأمثلة، يُلاحظ أن الموضوع يستغرق كل الأفراد، سواء كانت موجودة بالفعل أو مقدرة، وتسمى هذه القضية «حقيقية».

ردّ القضية الحقيقية إلى شرطية

يرى الشيخ المظفر أن روح القضية الحقيقية ترجع إلى قضية شرطية، حيث يكون المقدم هو «الوجود المفترض»، والجزاء هو «الحكم المحمول». فمثلاً «كل ماء طاهر» تعني «كلما فرض أن شيئاً ما هو ماء، فهو طاهر».

تعد هذه الصيغة أساساً لفهم الأحكام الشرعية؛ إذ أن الخطاب الشرعي لم يقصد به الأفراد المعاصرين لزمن النزول فقط، بل هي أحكام على موضوعات مقدرة الوجود، تشمل من وُجد ومن سيوجد؛ فكلما تحقق فرض الاستطاعة، وجب الحج.

تقسيم القضية الحملية إلى معدولة ومحصلة

تنقسم القضية الحملية باعتبار موضوعها ومحمولها إلى «معدولة» و«محصلة». العدول هو النفي، والتحصيل هو الثبوت والتحقق.

تعريف المحصل والمعدول

القضية المحصلة هي التي لم تدخل أداة سلب على موضوعها أو محمولها، مثل: «زيد قائم».

أما القضية المعدولة فهي التي تدخل عليها أداة سلب وتكون جزءاً من الموضوع أو المحمول، مثل: «زيد لا قائم»؛ حيث يكون «لا قائم» محمولاً معدولاً.

بيان المعدول والمحصل

يمكن إيجاز الفرق بأن القضية المعدولة هي ما كانت أداة السلب فيها جزءاً من أحد طرفيها (الموضوع أو المحمول)، بينما المحصلة هي التي لا تكون أداة السلب جزءاً من أي من طرفيها.

يُطلق وصف 'المحصل' على القضية أو الجزء الذي لا تدخل عليه أداة سلب، كقولنا 'زيد' في قضية 'زيد قائم'. أما إذا كانت أداة النفي جزءاً من الكلمة، فيُطلق عليها 'معدول'، كقولنا 'لا قائم'؛ حيث تُعد 'لا' جزءاً أصيلاً من معنى المحمول. ويجب التمييز بين المعدول وبين ما كان مجرد نفيٍ عام لا يتجزأ من الموضوع أو المحمول، كقولنا 'زيد ليس بقائم'، حيث إن 'ليس' ليست جزءاً من 'قائم'، بل هي أداة سلب خارجة عن حقيقة الموضوع والمحمول، وهو ما سيتم تفصيله في التقسيم الحملي.

التقسيم الحملي

تنقسم القضية الحملية بناءً على دخول أداة السلب إلى قسمين رئيسيين: إما أن تخلو من أداة سلب، وتسمى 'محصلة الطرفين' مثل 'زيد قائم'، حيث الموضوع 'زيد' والمحمول 'قائم' كلاهما محصلان لعدم وجود أداة سلب فيهما. أو أن تشتمل على أداة سلب، وهنا صورتان؛ الأولى: أن تكون أداة السلب خارجة عن ذات الموضوع والمحمول، كقولنا 'زيد ليس بقائم'، وهنا 'ليس' ليست جزءاً من 'قائم' بل هي سور القضية الذي يحدد كيفها، ولذا تسمى 'سالبة محصلة الطرفين'؛ لأن 'زيد' و'قائم' لا تزال محصلة.

تقسيم القضية السالبة

إذا كانت أداة السلب جزءاً من أحد الطرفين أو كليهما، فهي معدولة. فإذا كانت جزءاً من الموضوع سميت 'معدولة الموضوع'، وإن كانت جزءاً من المحمول سميت 'معدولة المحمول'. وبناءً عليه، تنقسم القضية الحملية إلى 'محصلة' وهي ما كان موضوعها ومحمولها محصلين (سواء كانت موجبة مثل 'الهواء نقي' أو سالبة مثل 'الهواء ليس نقياً' حيث 'ليس' خارجة عن الطرفين)، وإلى 'معدولة' وهي ما كان أحد طرفيها أو كلاهما يشتمل على حرف سلب كجزء أصيل من الكلمة، مثل 'لا إنسان' أو 'لا عالم' أو 'غير بصير'.

تطبيقات على معدولة الطرفين

يمكن أن تكون القضية 'معدولة الطرفين' أي أن حرف السلب جزء من كل من الموضوع والمحمول، وقد تكون موجبة أو سالبة. مثال الموجبة: 'كل لا عالم هو غير صائب الرأي'، فـ 'لا عالم' موضوع معدول و'غير صائب الرأي' محمول معدول. ومثال السالبة: 'كل غير مجدٍ ليس بغير مخفق'، حيث 'ليس' هنا هي أداة السلب الخارجية التي تحدد كون القضية سالبة، بينما 'غير مجدٍ' و'غير مخفق' أجزاء معدولة في القضية.

أمثلة إضافية ومحاولات استنتاج

تتنوع القضايا بحسب موضع العدول: فقولنا 'الهواء هو غير فاسد' قضية موجبة معدولة المحمول لأن 'غير فاسد' محمول معدول. وإذا قلنا 'الهواء ليس هو غير فاسد'، فهي سالبة معدولة المحمول. وقولنا 'غير العالم مستهان' هي قضية موجبة معدولة الموضوع. أما 'غير العالم ليس بسعيد' فهي قضية سالبة معدولة الموضوع، حيث 'ليس' تخرج عن كونها جزءاً من 'سعيد'.

الفرق بين معدولة الطرفين ومعدولة الموضوع ومحصلة المحمول

يظهر الفرق الجوهري في قضايا مثل 'زيد لا قائم' (موجبة معدولة المحمول) و'زيد ليس بقائم' (سالبة محصلة المحمول). وتكمن الإشكالية في التمييز الدقيق بين الموجبة المعدولة المحمول والسالبة المحصلة، وهو ما يحتاج إلى بيان الفروق اللفظية والمعنوية بينهما.

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.