منطق المظفر الجزء الثاني – الشيخ علي العبود

دروس مقررة — النصوص المتاحة

27 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.

عرض روابط القراءة وWord والخلاصة
📁 اختر درساً للتشغيل
00:00 00:00
🔊
⏸ جاهز
عنوان صوت
الدرس 001استماع
الدرس 002استماع
الدرس 003استماع
الدرس 004استماع
الدرس 005استماع
الدرس 006استماع
الدرس 007استماع
الدرس 008استماع
الدرس 009استماع
الدرس 010استماع
الدرس 011استماع
الدرس 012استماع
الدرس 013استماع
الدرس 014استماع
الدرس 015استماع
الدرس 016استماع
الدرس 017استماع
الدرس 018استماع
الدرس 019استماع
الدرس 020استماع
الدرس 021استماع
الدرس 022استماع
الدرس 023استماع
الدرس 024استماع
الدرس 025استماع
الدرس 026استماع
الدرس 027استماع
الدرس 028استماع
الدرس 029استماع
الدرس 030استماع
الدرس 031استماع
الدرس 032استماع
الدرس 033استماع
الدرس 034استماع
الدرس 035استماع
الدرس 036استماع
الدرس 037استماع
الدرس 038استماع
الدرس 039استماع
الدرس 040استماع
الدرس 041استماع

قراءة الدروس وملفات Word

خلاصة الدرس 7

منطق المظفر الجزء الثاني – الشيخ علي العبود — الدرس 007 — الخلاصة

يعد التمييز بين القضية المعدولة المحمول والقضية السالبة محصلة المحمول من المباحث المنطقية الجوهرية التي تستلزم الإتقان التام، نظراً لتكرار الحاجة لهذا التمييز في مباحث علمي الفلسفة والأصول؛ إذ إن الخلط بينهما قد يؤدي إلى اضطراب في الفهم والاستدلال.

تعريف المعدولة والمحصلة وحكم أداة السلب

القضية المعدولة (سواء كانت في موضوعها، أو محمولها، أو طرفيها) هي التي يكون حرف السلب أو أداة النفي فيها جزءاً أصيلاً من الموضوع أو المحمول أو كليهما. أما القضية المحصلة فهي التي لا يكون حرف السلب فيها جزءاً لا من الموضوع ولا من المحمول.

أمثلة توضيحية للفروق بين القضايا

في قولنا: «زيد لا قائم»، تعد القضية معدولة المحمول؛ لأن أداة النفي «لا» دخلت في تركيب المحمول فأصبح «لا قائم» هو المحمول بتمامه. أما في قولنا: «زيد ليس بقائم»، فهي قضية سالبة محصلة المحمول؛ لأن «ليس» ليست جزءاً من المحمول، بل هي أداة سلب خارجية تعبر عن كيف القضية، والمحمول فيها هو «قائم» فقط.

الفرق اللفظي بين الموجبة المعدولة والسالبة المحصلة

يظهر الفرق اللفظي في موضع الرابطة وأداة السلب؛ ففي الموجبة المعدولة المحمول، تتقدم الرابطة على أداة النفي، مثل: «زيد هو لا قائم»، حيث يكون المحمول «لا قائم» كله. أما في السالبة المحصلة المحمول، فتتقدم أداة السلب «ليس» على الرابطة، مثل: «زيد ليس هو قائم»، حيث تظهر الرابطة بعد أداة السلب للدلالة على أن المحمول هو كلمة «قائم» فقط، وأن «ليس» سور للقضية. وغالباً ما تُستعمل «لا» أو «غير» في المعدولة، و«ليس» في السالبة المحصلة.

الفرق المعنوي بين القضيتين

يكمن الفرق المعنوي الجوهري في طبيعة الإسناد؛ ففي القضية الموجبة المعدولة (زيد هو لا قائم)، وبما أنها قضية موجبة، فإن معناها هو «حمل السلب»، أي ثبوت عدم القيام لزيد، فهي كالموجبة التي تثبت شيئاً لموضوعها. بينما في القضية السالبة المحصلة (زيد ليس هو بقائم)، فإن معناها هو «سلب الحمل»، أي نفي القيام عن زيد بالكلية؛ فالمعدولة تثبت للموضوع صفة عدمية، بينما السالبة تنفي عنه الصفة الوجودية.

الفرق المتعلق بوجود الموضوع

بناءً على التمييز بين طبيعة الإيجاب والسلب، يترتب فرق آخر وهو شرط الصدق؛ فالموجبة المعدولة المحمول باعتبارها موجبة، يشترط لصدقها وجود الموضوع خارجاً، بينما السالبة المحصلة المحمول تكون صادقة ولو بانتفاء موضوعها؛ ومثال ذلك صدق القضية السالبة في حق من لم يوجد، كأن يقال: «أبو عيسى لم يأكل»، فهي صادقة لصدق سلب الفعل عنه، بخلاف الموجبة التي تتطلب وجود الموضوع لثبوت المحمول له.

الفرق بين القضية الموجبة المعدولة المحمول والقضية السالبة المحصلة المحمول

يتمثل الفرق الجوهري بين القضية الموجبة المعدولة المحمول والقضية السالبة المحصلة المحمول في اشتراط وجود الموضوع. ففي القضية الموجبة المعدولة المحمول، يشترط في صدقها وجود الموضوع؛ لأن حمل أي شيء على الموضوع يستلزم ثبوت ذلك الموضوع في الواقع؛ فحمل «عدم القيام» على زيد فرع وجود زيد. أما في القضية السالبة المحصلة المحمول، فلا يشترط وجود الموضوع، إذ تصدق السالبة حتى مع انتفاء موضوعها.

تطبيقات على صدق السلب وعدمه

يظهر الفرق عند التعامل مع موضوعات غير موجودة، مثل «شريك الباري». فلا يصح قولنا «شريك الباري لا قائم» إذا كان المحمول هو «لا قائم» (حمل السلب)، لأن ذلك يعني إثبات سلب القيام لشريك الباري، وهذا يقتضي وجود شريك الباري أولاً، وهو ممتنع. بينما يصح قولنا «شريك الباري ليس بقائم»؛ لأن المحمول هو «قائم»، والنسبة هنا سالبة (سلب المحمول)، والسالبة تصدق بانتفاء موضوعها، فلا يلزم منها إثبات وجود شريك الباري، تماماً كما نقول «أبو عيسى لم يأكل»، حيث لا يتوقف صدق سلب الفعل على وجود الشخص.

التعليل والفرق الثالث

إن تعذر حمل السلب (المعدولة المحمول) على شريك الباري يعود إلى كونها قضية حملية تتطلب وجود الموضوع، بينما لا تتطلب السالبة المحصلة ذلك. ومن هنا نستنتج الفرق الثالث والأهم، وهو أن القضية السالبة المحصلة المحمول أعم من القضية الموجبة المعدولة المحمول.

لزوم اجتماع القيام وعدم القيام

في القضية الموجبة المعدولة المحمول مثل «زيد لا قائم»، يتم حمل «عدم القيام» على زيد. هذا الحمل يعني بالضرورة سلب القيام عنه؛ فإذا لم نسلب القيام عنه مع إثبات عدمه، لوقعنا في محذور اجتماع النقيضين (القيام وعدم القيام). لذا، كلما صدقت القضية الموجبة المعدولة المحمول، صدقت معها القضية السالبة المحصلة المحمول بالضرورة.

صدق القضية الموجبة والمحمول

تتلازم القضيتان في الصدق، فإذا صدقت الموجبة المعدولة (زيد لا قائم)، فهي تحمل عدم القيام، أي تسلب القيام، وسلب القيام هو جوهر القضية السالبة المحصلة. ولكن هذا التلازم في الصدق لا يعني التكافؤ؛ إذ قد تصدق السالبة المحصلة دون الموجبة المعدولة.

أحكام القضية السالبة والموجبة

تعد القضية السالبة أعم من الموجبة المعدولة؛ لأن السالبة تصدق في حالات انتفاء الموضوع (مثل «شريك الباري ليس بقائم»)، بينما لا تصدق الموجبة المعدولة في تلك الحالات لافتقارها إلى وجود الموضوع. وبناءً على ذلك، كلما صدقت المعدولة الموجبة صدقت السالبة المحصلة، ولا ينعكس الأمر، مما يجعل السالبة أوسع نطاقاً.

نظير الفرق بين القضية الكلية والجزئية

يمكن تشبيه علاقة التعميم هذه بعلاقة الكلية والجزئية؛ فالسالبة المحصلة كالكُلية والموجبة المعدولة كالجُزئية من حيث صدق الأعم. وهذه الفوارق ضرورية للباحث عند ممارسة الاستدلال والبرهنة، حيث يُعد تحديد دقة القضية (معدولة أو محصلة) أساساً في ضبط النتائج المنطقية.

أركان القضية

تتكون القضية الحملية من ثلاثة أركان: الموضوع (المحكوم عليه)، والمحمول (المحكوم به)، والنسبة الرابطة بينهما. فلا يمكن قيام القضية كقولنا «زيد قائم» دون وجود زيد، ووجود القيام، ووجود علاقة تربط هذا المحمول بذلك الموضوع.

حالات النسبة في القضية

عند ملاحظة النسبة بين المحمول والموضوع في نفس الأمر والواقع -بعيداً عن مجرد التلفظ أو التصور الذهني- نجدها تنحصر في ثلاث حالات عقلية.

نسبة الاستحالة

تتمثل في ضرورة ثبوت المحمول للموضوع بحيث يستحيل انفكاكهما، مثل «الإنسان ناطق»، حيث الناطقية ضرورية للإنسان. وتوصف هذه النسبة بأنها «نسبة وجوب» أو «ضرورة ثبوت».

نسبة الامتناع

تتمثل في ضرورة سلب المحمول عن الموضوع بحيث يستحيل ثبوته، مثل «الإنسان حجر»، حيث يستحيل اجتماع الحجرية مع الإنسان. وتوصف هذه النسبة بأنها «نسبة امتناع» أو «ضرورة سلب».

نسبة الإمكان

تتمثل في جواز ثبوت المحمول للموضوع وجواز انفكاكه عنه، مثل «الإنسان كاتب»؛ فلا هي ضرورية الثبوت (الوجوب) ولا هي ضرورية السلب (الامتناع). هذه الحالة هي ما يعبر عنه بـ «الإمكان».

مواد القضايا

الوجوب، والامتناع، والإمكان هي ما يسميه المناطقة والفلاسفة «مواد القضايا». فمادة القضية هي الحالة الواقعية للنسبة بغض النظر عن صياغتها اللفظية؛ فإذا كان المحمول ثابتاً بالضرورة فالمادة هي الوجوب، وإذا كان ممتنعاً فهي الامتناع، وإذا كان ممكناً فهي الإمكان. وهذه القسمة عقلية شاملة لكل محمول نسب إلى موضوع في نفس الأمر والواقع.

الواجب بالذات

يُعرف الوجوب بأنه ضرورة ثبوت المحمول لذات الموضوع واستحالة انفكاكه عنه، بحيث يمتنع سلب المحمول عن الموضوع، ومثال ذلك الناطقية للإنسان. ويشترط في هذا الوجوب أن يكون مستنداً إلى ذات الموضوع نفسه؛ فمجرد تصور ذات الإنسان يكفي للقطع بثبوت الناطقية له واستحالة انفكاكها عنه.

في مقابل ذلك، إذا نظرنا إلى قضية «الإنسان موجود»، فإن ثبوت الوجود للإنسان ليس ضرورياً لذاته؛ إذ لو كان الوجود ضرورياً لذاته لما عدم، ولو كان ممتنعاً لما وجد. وبناءً عليه، فإن ثبوت الوجود هنا يعد ممكناً وليس واجباً بالذات، إذ لا يقتضي ذات الموضوع وجوده ولا عدمه.

حتمية وجود المعلول عند تحقق العلة

إذا تحققت علة وجود الإنسان، أصبح وجوده ضرورياً؛ وذلك لقاعدة استحالة تخلف المعلول عن العلة. فبمجرد تحقق العلة، يمتنع أن لا يوجد المعلول، ومن ثم يكون وجوده في هذه الحالة ضرورياً، لكن هذه الضرورة ليست نابعة من ذات الموضوع (الإنسان)، بل من وجود العلة.

الفرق بين الضرورة بالذات والضرورة بالغير

تُقسم الضرورة إلى ضرورة بالذات وضرورة بالغير. فالضرورة بالغير هي التي تستند إلى أمر خارج عن ذات الموضوع، مثل وجوب وجود الإنسان عند تحقق علته؛ فلولا العلة لما كان وجوده ضرورياً. أما الضرورة بالذات فهي التي تقتضيها حقيقة الموضوع، كما في الزوجية للأربعة؛ إذ يكفي تعقل الأربعة للقطع بوجوب اتصافها بالزوجية دون أي واسطة خارجية.

يُخرج قيد «لذات الموضوع» ما كان لزومه لسبب خارجي، مثل «حركة القمر». فذات القمر لا تقتضي الحركة ولا عدم الحركة (نسبة إمكان)، لكنه يتحرك بسبب علاقته بالأرض ووضع الفلك؛ فالحركة هنا لازمة للقمر لكنها ليست ضرورية لذاته.

الفرق بين الوجوب والامتناع والإمكان

يُعرف الامتناع بأنه استحالة ثبوت المحمول لذات الموضوع، مما يستلزم وجوب سلب المحمول عنه، مثل «الإنسان حجر» أو «شريك الباري موجود» (سلب الوجود عنه)، أو اجتماع النقيضين لذاتهما. ويخرج عن الامتناع بالذات ما كان امتناعه لأمر عارض، مثل سلب التفكير عن النائم؛ فهو ممتنع لا لذات النائم، بل لفقده الوعي.

يشترك الوجوب والامتناع في كونهما «ضرورة»، لكنهما يفترقان في الجهة: فالوجوب «ضرورة الإيجاب» أي ضرورة الثبوت وعدم الانفكاك، بينما الامتناع «ضرورة السلب» أي استحالة الثبوت.

أما الإمكان، فهو سلب الضرورتين معاً (ضرورة الإيجاب وضرورة السلب) عن ذات الموضوع. أي أنه لا يجب ثبوت المحمول ولا يمتنع، بل يجوز الطرفان (الإيجاب والسلب) معاً. ويسمى هذا بالإمكان الخاص، وهو يقابل الضرورتين (الوجوب والامتناع) تقابل العدم والملكة.

تعريف الإمكان الخاص

يُعد الإمكان الخاص -الذي يعبر عن سلب ضرورة الوجود وضرورة العدم معاً- مقابلاً للإمكان العام، الذي يكتفي بسلب ضرورة واحدة فقط، وسيتم تفصيل الفرق بينهما لاحقاً.

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.