منطق المظفر الجزء الثاني – الشيخ علي العبود

دروس مقررة — النصوص المتاحة

27 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.

عرض روابط القراءة وWord والخلاصة
📁 اختر درساً للتشغيل
00:00 00:00
🔊
⏸ جاهز
عنوان صوت
الدرس 001استماع
الدرس 002استماع
الدرس 003استماع
الدرس 004استماع
الدرس 005استماع
الدرس 006استماع
الدرس 007استماع
الدرس 008استماع
الدرس 009استماع
الدرس 010استماع
الدرس 011استماع
الدرس 012استماع
الدرس 013استماع
الدرس 014استماع
الدرس 015استماع
الدرس 016استماع
الدرس 017استماع
الدرس 018استماع
الدرس 019استماع
الدرس 020استماع
الدرس 021استماع
الدرس 022استماع
الدرس 023استماع
الدرس 024استماع
الدرس 025استماع
الدرس 026استماع
الدرس 027استماع
الدرس 028استماع
الدرس 029استماع
الدرس 030استماع
الدرس 031استماع
الدرس 032استماع
الدرس 033استماع
الدرس 034استماع
الدرس 035استماع
الدرس 036استماع
الدرس 037استماع
الدرس 038استماع
الدرس 039استماع
الدرس 040استماع
الدرس 041استماع

قراءة الدروس وملفات Word

خلاصة الدرس 8

منطق المظفر الجزء الثاني – الشيخ علي العبود — الدرس 008 — الخلاصة

تتحدد مادة القضية من خلال نسبة المحمول إلى الموضوع في الواقع ونفس الأمر، حيث لا تخرج عن ثلاث حالات: أولاً: الوجوب، وهو امتناع انفكاك المحمول عن الموضوع، كما في قولنا «الله موجود». ثانياً: الامتناع، وهو استحالة ثبوت المحمول للموضوع، كما في قولنا «شريك الباري موجود». ثالثاً: الإمكان الخاص، وهو سلب ضرورة الوجود وسلب ضرورة العدم معاً، بحيث لا يكون وجود الشيء ضرورياً ولا عدمه ضرورياً، وهو ما يعبر عنه بتساوي النسبة إلى الطرفين، كما في قولنا «زيد موجود».

يمثل الإمكان الخاص سلب الضرورتين معاً (ضرورة الإيجاب وضرورة السلب)، بينما يمثل الإمكان العام سلب ضرورة واحدة فقط، وهي ضرورة الطرف المقابل للطرف المذكور في القضية. فالفرق الجوهري بينهما هو أن الخاص يسلب الضرورتين معاً، في حين أن العام يسلب ضرورة الطرف المقابل فقط، تاركاً حالة الطرف الآخر من حيث الوجوب أو اللاوجوب مسكوتاً عنها.

تعريف الإمكان العام وسلب الضرورة

عند قولنا «الإنسان ممكن الوجود» بالإمكان العام، فإن المفاد هو أن عدم وجوده ليس ضرورياً، أي أنه غير ممتنع الوجود. بهذا التعبير، لا يثبت الإمكان العام كون الشيء واجب الوجود أو غير واجب الوجود، بل يقتصر على نفي الامتناع فقط؛ فكون الشيء واجباً أو ليس بواجب هو أمر مسكوت عنه في دائرة الإمكان العام.

الإمكان الخاص وسلب الضرورتين

في الإمكان الخاص، يتم سلب الضرورتين (الوجود والعدم) معاً؛ فقولنا «الإنسان ممكن الوجود» بالإمكان الخاص يعني أن وجود الإنسان ليس ضرورياً، وكذلك عدمه ليس ضرورياً، مما يعني تساوي النسبة. أما في الإمكان العام، فلا يُسلب إلا ضرورة الطرف المقابل، فإذا قيل «الإنسان ممكن الوجود»، فإننا نسلب ضرورة العدم فقط، بمعنى أن عدم الإنسان ليس ضرورياً، ولو كان ضرورياً لما وصف بأنه ممكن الوجود.

تفسير سلب الضرورة عن الطرف المقابل

لكل قضية طرفان: طرف موافق (الذي صُرِّح به في القضية) وطرف مقابل. في الإمكان العام، يكون المضمون هو سلب الضرورة عن الطرف المقابل. ففي قولنا «الإنسان ممكن الوجود»، الطرف الموافق هو الوجود والمقابل هو العدم، لذا يكون المعنى أن عدم الإنسان ليس ضرورياً. وبالمثل، في قولنا «شريك الباري ممكن العدم»، فإن الطرف الموافق هو العدم، والطرف المقابل هو الوجود، فيكون المعنى سلب الضرورة عن الوجود.

الفرق بين الإمكان العام والخاص

قد يثار إشكال حول قولنا «شريك الباري ممكن العدم» بوصفه قضية خاطئة لكون شريك الباري ضروري العدم (ممتنع الوجود). الجواب أن هذا يعتمد على اصطلاح الإمكان؛ فإذا قُصد به الإمكان الخاص، فالقضية كاذبة لأن شريك الباري ليس متساوي النسبة بين الوجود والعدم، بل هو ممتنع الوجود. أما إذا قُصد به الإمكان العام، فالقضية صادقة، لأنها تعني فقط أن «وجوده ليس ضرورياً» (سلب ضرورة الطرف المقابل وهو الوجود)، ولا تتعرض هذه القضية لكون عدمه ضرورياً أم لا، فهذا مسكوت عنه.

سلب ضرورة الطرف المقابل

يتلخص الفرق في أن الإمكان العام يسلب ضرورة واحدة هي ضرورة الطرف المقابل، بينما يسلب الخاص الضرورتين معاً. فإذا كان الطرف المقابل هو العدم، كما في «الإنسان ممكن الوجود»، فإن سلب ضرورة العدم يعني أن وجود الإنسان ممكن. وإذا كان الطرف المقابل هو الوجود، كما في «شريك الباري ممكن العدم»، فإن سلب ضرورة الوجود يعني أن وجوده ليس ضرورياً، وهذا هو حد الإمكان العام الذي يكثر استخدامه في العلوم كالكلام والأصول والفلسفة.

الإمكان العام هو مفهوم يُستخدم للتعبير عن سلب ضرورة الطرف المقابل؛ فإذا قيل عن شيء إنه ممكن الوجود، فالمقصود أن 'ضرورة السلب' (أي الامتناع) مسلوبة عنه، وهو ما يعني أن وجوده ليس ممتنعاً. وإذا قيل عن شيء إنه ممكن العدم، فالمقصود أن 'ضرورة الإيجاب' (أي الوجوب) مسلوبة عنه، أي أن وجوده ليس ضرورياً.

يُعبِّر الفلاسفة عن الإمكان العام بأنه 'سلب الضرورة عن الطرف المقابل'. ففي قولنا 'الإنسان ممكن الوجود'، الطرف المقابل هو العدم، وسلب ضرورة هذا العدم يعني أن عدم الإنسان ليس ضرورياً. أما الطرف الموافق (وهو الوجود في هذا المثال) فيكون مسكوتاً عنه، بمعنى أنه لا يُحكم عليه بالضرورة أو عدمها من خلال هذا اللفظ وحده.

توضيح ذلك أن 'مسكوت عنه' تعني أنه قد يكون مسلوب الضرورة واقعاً، وقد لا يكون. ففي قولنا 'الإنسان ممكن الوجود'، هو مسلوب الضرورة من جهتي الوجود والعدم واقعاً. أما في قولنا 'شريك الباري ممكن العدم'، فإن 'العدم' ليس مسلوب الضرورة واقعاً، بل هو ضروري بالنسبة لشريك الباري. ولهذا سُمي بالإمكان العام لشيوعه وتداوله في تعبيرات عامة الناس.

عموم الإمكان الخاص

يُعد الإمكان العام أعم من الإمكان الخاص؛ فإمكان الإيجاب (مثل: الإنسان ممكن الوجود) يشمل الوجوب والإمكان الخاص. وإمكان السلب (مثل: شريك الباري ممكن العدم) يشمل الامتناع والإمكان الخاص.

مثال إمكان الإيجاب

في قولنا 'الله ممكن الوجود' و'الإنسان ممكن الوجود'، إذا أُريد بالإمكان المعنى الخاص فستكون القضية الأولى كاذبة لأن الله واجب الوجود لا ممكنه. ولكن عند عامة الناس، يُقصد أن عدمه ليس ممكناً، بل هو ممتنع. والسؤال عن كون وجوده ضرورياً أم لا، يُعد في هذه الصياغة مسكوتاً عنه.

الاستدلال هنا هو أن الطرف المقابل (العدم) ليس ضرورياً؛ إذ لو كان عدم الله ضرورياً لكان وجوده ممتنعاً، وهذا باطل. أما الطرف الموافق (الوجود) فهو مسكوت عن حاله؛ إذ يحتمل أن يكون واجباً كما في 'الله موجود'، ويحتمل ألا يكون واجباً كما في 'الإنسان موجود' (وهو ممكن خاص)، ويحتمل ألا يكون ضروري الوجود كما في 'شريك الباري' (ممكن العدم). وبما أن الإمكان العام شمل هذه الحالات (الوجوب والإمكان الخاص)، فقد اتسع نطاقه.

مثال إمكان السلب

في قولنا 'شريك الباري ممكن العدم' و'الإنسان ممكن العدم'، يعني أن الوجود (الطرف المقابل) ليس ضرورياً؛ لأنه لو كان ضرورياً لكان واجباً، وكان العدم ممتنعاً. أما الطرف الموافق (العدم) فهو مسكوت عنه، فقد يكون ضرورياً (مثل شريك الباري) أو غير ضروري (مثل الإنسان)، وهذا التنوع هو ما يعنيه الإمكان الخاص.

الامكان العام

يصلح الإمكان العام للانطباق على حالات النسب الثلاث: الوجوب، الامتناع، والإمكان الخاص، نظراً لكونه لا يختص بواحدة منها بل يوسع دائرة الاستعمال.

تطبيقات الإمكان العام

الإمكان العام ليس قسيماً لمواد القضايا (الوجوب، الامتناع، الإمكان الخاص)، بل يصدق عليها. ففي إمكان الإيجاب يصدق على الوجوب والإمكان الخاص، وفي إمكان السلب يصدق على الامتناع والإمكان الخاص. هذه المواد الثلاث (الوجوب، الامتناع، الإمكان الخاص) تسمى 'مواد القضايا' أو 'أصول الكيفيات'، وهي الحالات التي لا تخلو منها أي قضية في الواقع، بينما الإمكان العام يخرج عن هذا التصنيف.

مبحث الموجهات

يدرج الإمكان العام ضمن مبحث 'الموجهات'، وليس في مبحث 'المواد'. وهذا يفتح الباب للتمييز الدقيق بين 'مادة القضية' و'جهة القضية'.

الفرق بين المادة والجهة

يشترك المادة والجهة في أن كلاهما يمثل 'كيفية النسبة' بين المحمول والموضوع. فالنسبة لا تخلو من (وجوب، امتناع، إمكان خاص)، وهي كيفية النسبة. وبالمثل، يُعد الإمكان العام جهة تعبر عن كيفية النسبة، ولكن يكمن الفرق في طريقة الاستدلال والاعتبار.

الفارق بين مادة القضية وجهة القضية

الفرق الجوهري هو أن مادة القضية تُستفاد من 'نفس الأمر والواقع'، بغض النظر عن صياغة القضية أو التلفظ بها. فنسبة الوجود للإنسان كونه ممكناً خاصاً، ونسبة الوجود لله كونه واجباً، ونسبة الوجود لشريك الباري كونه ممتنعاً؛ هي حقائق قائمة في الواقع سواء عُقدت لها قضية لفظية أم لا.

أما 'جهة القضية' فهي تُستنتج من خلال انعقاد القضية وتصورها والتلفظ بها. فالمادة مرتبطة بحال الشيء في الواقع، بينما الجهة مرتبطة بما يُفاد من شكل القضية وكيفية تركيبها.

تُعرف مادة القضية بأنها كيفية النسبة بين المحمول والموضوع بلحاظ نفس الأمر والواقع، وهي تنحصر عقلاً في ثلاث حالات: الوجوب، والامتناع، والإمكان الخاص. أما جهة القضية فهي كيفية النسبة بينهما بلحاظ ما تصرح به العبارة (القضية) وما يفهم ويتصور منها عند النظر فيها.

لتوضيح الفارق، إذا قلنا 'الإنسان ممكن الوجود'، فإن مادة القضية هي 'الإمكان الخاص'؛ لأن واقع نسبة الوجود للإنسان ليس ضرورياً ولا ممتنعاً. وجهة القضية هنا هي أيضاً 'الإمكان الخاص'؛ لأننا صرحنا بذلك في عبارة القضية، وبذلك تطابقت المادة مع الجهة.

توضيح العلاقة بين المادة والجهة في القضايا

عند قولنا 'الإنسان حيوان بالضرورة'، فإن مادة القضية هي 'الضرورة'؛ لأن الحيوانية من ذاتيات الإنسان التي يستحيل انفكاكها عنه في نفس الأمر والواقع. وجهة القضية هنا هي 'الضرورة' أيضاً؛ لأنها هي التي صُرِّح بها في القضية وتصورناها من العبارة. وهذا يعني أن المادة طابقت الجهة، مع ملاحظة أن استنتاج المادة كان بلحاظ الواقع، بينما استنتاج الجهة كان بلحاظ صريح العبارة.

مثال على عدم تطابق المادة والجهة

إذا قلنا 'الإنسان حيوان بالإمكان'، فإن مادة القضية تظل 'الضرورة'؛ لاستحالة انفكاك الذاتية عن الذات، وإلا لزم زوال الذات نفسها. في حين أن جهة القضية هنا هي 'الإمكان العام'، وهو ما فهمناه من التصريح في العبارة (بمعنى عدم الامتناع)، بينما مسألة كونها ضرورية أو ليست بضرورية تبقى مسكوتاً عنها في الجهة، مما يعني عدم تطابق المادة مع الجهة في هذا المثال.

تعريف مادة القضية وجهتها وأحكامهما

في حال قولنا 'الإنسان حيوان'، تكون مادة القضية 'الضرورة والوجوب' لمطابقتها للواقع، بينما الجهة مفقودة؛ لأنها قضية غير موجهة (أي لم يصرح بالجهة في العبارة). وبذلك يتضح أن المادة تعبر عن كيفية النسبة في الواقع، بينما الجهة هي كيفية النسبة المستفادة من القضية الملفوظة أو المعقولة.

من الفروق الجوهرية بينهما أن مادة القضية يستحيل أن تتغير في نفس القضية لأن الواقع لا ينقلب عما وقع عليه، فإذا كانت المادة ضرورة فهي كذلك دائماً. أما جهة القضية فيمكن أن تختلف وتتعدد في القضية الواحدة تبعاً لاختلاف التصريح والتعبير؛ إذ يمكن للمتكلم أن يصف النسبة في القضية الواحدة بصفات مختلفة (كالضرورة أو الإمكان العام) بينما تبقى المادة الواقعية ثابتة.

المقصود بجهة القضية وتوجيهها

يُقصد بجهة القضية خصوص ما يفهم ويتصور من كيفية نسبة القضية عند النظر فيها، وقد تُبين هذه الجهة في العبارة فتسمى 'قضية موجهة'، وقد لا تُبين فتسمى 'غير موجهة'. وكما تقدم، لا يشترط في الجهة أن تطابق المادة الواقعية، فالمطابقة ممكنة (كما في 'الإنسان حيوان بالضرورة')، وعدم المطابقة ممكن أيضاً (كما في 'الإنسان حيوان بالإمكان العام')، حيث تكون الجهة حينئذٍ متمثلة فيما صرح به اللفظ فقط دون استيعاب لحقيقة الواقع.

تطابق المادة والجهة

تتحدد مادة القضية من خلال نفس الأمر والواقع بغض النظر عن طريقة التعبير عنها؛ إذ إن الواقع لا يتبدل بتبدل التعبير أو الإدراك. وتنقسم القضية في هذا السياق إلى نوعين: القضية الملفوظة وهي التي ينطق بها اللسان كقولنا: الإنسان حيوان بالضرورة، والقضية المعقولة وهي التي يتصورها العقل في الذهن دون نطق. فالمادة ترتبط بواقع القضية، بينما الجهة هي ما يستفاد من القضية سواء كانت ملفوظة أو معقولة.

عند قولنا: الإنسان يمكن أن يكون حيواناً، نجد أن المادة هي الضرورة (لأن الإنسان حيوان بالضرورة في الواقع)، بينما الجهة المصرح بها هي الإمكان العام. يظهر هنا عدم التطابق بين المادة والجهة؛ لأن الإمكان العام في طرف الإيجاب يتناول الوجوب أيضاً، فهو أعم من المادة التي هي الضرورة.

بيان معنى الإمكان العام

الإمكان العام يعني أن الوجود ليس ممتنعاً؛ فهو في طرف الإيجاب يشمل الوجوب والإمكان الخاص. وبناءً عليه، قد تطابق المادة الجهة أو تختلف؛ فالمادة واقعاً قد تكون ضرورة كما في مثال (الإنسان حيوان)، وقد تكون إمكانًا خاصاً كما في مثال (الإنسان يمكن أن يكون كاتباً)؛ حيث لا تكون الكتابة ضرورية ولا عدمها ضرورياً. ومن أمثلة عدم التطابق أيضاً قولنا: الإنسان حيوان دائماً، فالمادة هنا هي الضرورة والجهة هي الدوام، والدوام يصدق مع الوجوب ومع الإمكان الخاص (كحركة القمر أو زرقة العين)، مما يثبت أن الجهة لا تستلزم مطابقة المادة في جميع الأحوال.

تقسيم القضايا إلى موجهة ومطلقة

تنقسم القضية بحسب بيان كيفية النسبة إلى نوعين: الأولى هي القضية الموجهة، وهي التي يبين فيها كيفية النسبة بين الموضوع والمحمول. الثانية هي القضية المطلقة أو غير الموجهة، وهي التي يهمل فيها بيان هذه الكيفية. ويجب التنبيه إلى قاعدة أساسية وهي أن عدم وجوب تطابق الجهة مع المادة لا يعني بأي حال من الأحوال جواز التناقض بينهما، فالمغايرة لا تستلزم التناقض.

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.