دروس مقررة — النصوص المتاحة
27 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.
عرض روابط القراءة وWord والخلاصة
- الدرس 2 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس 5 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس 7 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس 8 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس 9 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس 10 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس 11 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس 12 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس 14 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس 15 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس 16 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس 18 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس 19 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس 23 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس 25 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس 26 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس 27 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس 29 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس 30 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس 33 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس 35 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس 36 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس 37 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس 38 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس 39 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس 40 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس 41 — قراءة المتن · Word كامل
متن الدرس 10
010
الموجهات البسيطة: الممكنة العامة
كان الكلام في ذكر الموجهات البسيطة، ووقفنا عند الممكنة العامة، والممكنة العامة تقدم ذكرها حين ذكر الفرق بين الممكنة.
حيث ذكرنا أن الإمكان العام أو الممكنة العامة هي ما دلت على سلب ضرورة الطرف المقابل، كقولنا: الإنسان كاتب بالإمكان العام، أو الإنسان موجود بالإمكان العام، أو الله موجود بالإمكان العام.
قال: الممكنة العامة وهي ما دلت على سلب ضرورة الطرف المقابل، بمعنى عدمه ليس ضرورياً، إذ لو كان العدم ضرورياً لما ثبت الوجود. أما أن وجوده ضروري أو ليس بضروري فقلنا هذا مسكوت عنه.
القضية الموجبة كقولنا الإنسان كاتب بالإمكان العام، فهنا تدل على ضرورة السلب، بمعنى عدم الكتابة ليس ضرورياً. وإن كانت القضية سالبة دلت على سلب ضرورة الإيجاب. نظير ماذا القضية السالبة؟ كما إذا قلنا: لا شيء من الإنسان بكاتب بالإمكان العام، هنا تدل على سلب ضرورة الإيجاب.
بمعنى وجود الكتابة ليس ضرورياً وإلا لو كان ضرورياً لما سلبت الكتابة عن الإنسان. ومعنى ذلك أنها تدل على أن النسبة المذكورة في القضية غير ممتنعة، سواء كانت ضرورية أو لا، وسواء كانت واقعة أو لا، وسواء كانت دائمة.
نحو: كل إنسان كاتب بالإمكان العام، أي أن الكتابة لا تمتنع، وهذه ضرورة سلب ضرورة السلب، أي أن الكتابة لا يمتنع ثبوتها لكل إنسان، وإلا لو امتنعت لولا أنها تقع لبعض الأشخاص، وهذا منبه على أنه لم يؤخذ فيها لا قيد الضرورة ولا قيد الدوام ولا قيد أنها واقعة أو ليست واقعة، وعليه فالممكنة العامة أعم من جميع القضايا السابقة.
سواء كانت ضرورية ذاتية أو مشروطة عامة، فإن الضرورية الذاتية والمشروطة العامة تشتركان في الضرورة. وأيضاً لم يؤخذ فيها قيد الدوام وعدم الدوام، فتكون أعم من الدائمة المطلقة والعرفية العامة لاشتراكهما في الدوام.
وأيضاً تكون أعم من المطلقة العامة أي الفعلية والحينية المطلقة؛ لأن أُخذ فيهما وقوع النسبة فعلاً، وفي الممكنة العامة أعم من وقوع النسبة وعدم وقوع النسبة، ولهذا تكون الممكنة العامة؛ لأنه لم يؤخذ فيها لا الضرورة ولا عدم الضرورة، ولا يعني أعم من الضرورة وغير الضرورة، والدوام وغير الدوام، ووقوع النسبة وغير وقوع النسبة، بناء على ذلك تكون الممكنة العامة أعم القضايا.
الحينية الممكنة وأقسام الموجهات البسيطة
ثامناً: الحينية الممكنة. الحينية الممكنة هي قسم من الممكنة العامة، ولكن الفرق بينها وبين الممكنة العامة أن الممكنة العامة مطلقة لا حين بينما الحينية الممكنة أخذ فيها قيد الحينية، نظير إذا قلنا: كل إنسان كاتب بالإمكان العام حين هو كاتب، فتكون هنا في المقام حينية ممكنة. نعم، إذا قلت: الإنسان كاتب بالإمكان العام، تكون ممكنة عامة، أما إذا قلت: كل إنسان كاتب بالإمكان العام حين هو كاتب، تكون حينية ممكنة.
أو إذا قلت كما مثل الشيخ المظفر قال: وهي قسم من قسم الممكنة ولكن إمكانها بلحاظ اتصاف ذات الموضوع بوصفه وعنوانه وصف الموضوع وعنوان الموضوع، عن الماشي: كل ماشٍ غير مضطرب اليدين بالإمكان العام. لو سكت هنا لكانت القضية ممكنة عامة، لكن بقوله: حين هو ماشٍ، تصبح حينية ممكنة. كل ماشٍ غير مضطرب اليدين بالإمكان العام حين هو ماشي.
والحينية الممكنة يؤتى بها عندما يتوهم المتوهم أن المحمول وهو عدم اضطراب اليدين يمتنع ثبوته للموضوع أي للماشي حين اتصاف ذات الموضوع وهو ذات الماشي بوصفه أي بوصف الماشي.
فهنا كيف تكون ممكنة عامة؟ الإمكان العام سلب ضرورة الطرف المقابل. ما هو الطرف الموافق في القضية؟ الطرف الموافق عدم اضطراب اليدين، فيكون الطرف المقابل اضطراب اليدين. هنا سلب ضرورة اضطراب اليدين.
يعني بعبارة أخرى أن اضطراب اليدين ليس ضرورياً بالنسبة إلى الماشي، وإلا لو كان اضطراب اليدين ضرورياً بالنسبة إلى الماشي لما ثبت عدم اضطراب اليدين.
اضطراب اليدين ضروري، ليس بضروري، دائم، ليس بدائم، واقع، ليس بواقع، نقول هذا كله مسكوت عنه. فإذا توهم المتوهم أن عدم اضطراب اليدين قد لا يثبت للماشي، إذ الماشي قد يكون دائماً مضطرب اليدين، مضطرب اليدين يعني يحرك اليدين.
هنا لنرفع الاشتباه يأتي بقيد الحينية فيقول: حين هو ماشٍ يكون غير مضطرب اليدين بالإمكان العام.
هذا تمام الكلام في القضايا الموجهة البسيطة، ويمكن تلخيصها بالبيان الذي رسمته على اللوح وحاصله حتى تهضم وتحفظ بشكل جيد ويستأنس أثناء حفظها، نقول: الموجهات البسيطة لا تخلو من أربع موجهات، إما أن تكون ضرورية أو تكون دائمة أو تكون مطلقة عامة أو تكون ممكنة. كل واحدة من هذه الأمور الأربعة تنقسم إلى موجهتين.
فحاصل ضرب اثنين في أربعة تكون مجموع الموجهات ثمانية، وهو العدد الذي ذكره الشيخ المظفر. إذا جئنا إلى الضرورية فعندنا ضرورية، الضرورية بمعنى ماذا؟ الاسم العام لها ضرورة ثبوت المحمول للموضوع. تارة تقول ضرورة ثبوت المحمول لذات الموضوع ما دامت الذات موجودة، فهنا ضرورية بحسب ذات ما دامت ذات الموضوع موجودة، كقولنا: الإنسان حيوان بالضرورة ما دام ذات الإنسان متحققة، هذه ضرورية ذاتية. وأخرى تقول ضرورة ثبوت المحمول للموضوع بإضافة قيد وهو ما دام المحمول ما دام الموضوع متصفاً بعنوانه، نظير إذا قلنا: الماشي متحرك ما دام ماشياً، على هذا الوصف ما دام هو ماشي، فهذه تسمى ضرورية بحسب الوصف وتسمى مشروطة عامة. ولهذا قال: الضرورية الذاتية والمشروطة العامة كلاهما ضرورية، لكن إحداهما بحسب الذات والأخرى بحسب الوصف.
إذا جئنا إلى الدائمة؛ الدائمة أعم من كونها ضرورية أو ليست ضرورية، ولكن الدوام دوام المحمول للموضوع إن كان بحسب الذات أطلق عليه بالدائمة المطلقة، وإن كان الدوام بحسب الوصف أطلق عليه بالعريفة العامة. بحسب الذات كقولنا: الفلك متحرك دائماً، يعني ما دام ذات الموضوع متحققة. بينما بحسب الوصف ما دام على هذا الوصف، ما دام كاتباً، يكون متحرك الأصابع أي الكاتب.
المطلقة العامة التي يعبر عنها بالفعلية: ثبوت النسبة فعلاً، نظير: الإنسان ماشي بالفعل، يعبر عنها مطلقة عامة. وإن حينت النسبة الفعلية أي قلت حين ذات حين اتصاف ذات الموضوع يعبر عنها حينية مطلقة، كقولنا: الطائر خافق الجناحين بالفعل حين هو طائر.
والممكنة العامة والحينية الممكنة ترجع إلى الممكنة. ما أريد أن أشير إليه هو أنه كيف تعرف نوع الموجهة البسيطة؟ تلحظ القضية، مثلاً إذا قيل: الماشي غير مضطرب اليدين بالإمكان العام حين هو ماشٍ. تلحظ الجهة؛ لأن الجهة لابد أن يصرح بها. هنا ليس بمجرد أن تلحظ الإمكان تقول هي ممكنة عامة؛ لأن الممكنة قد يطلق على الممكنة العامة وعلى الحينية، والحينية الممكنة أخص من الممكنة العامة لأن هذه مقيدة.
لابد أن تلحظ تمام القضية، بمجرد أن ترى إكاناً عاماً وحيناً إذاً هي حينية ممكنة. مثلاً: الكاتب متحرك الأصابع ما دام كاتباً. هنا الكاتب متحرك الأصابع ما دام كاتباً، بمجرد عدم أخذ الضرورة لا تكون ضرورية، وعندما قال "ما دام" إذاً تكون دائمة، ولكن عندما قال "ما دام كاتباً" يعني بحسب الوصف إذاً تكون عرفية عامة. أما إذا لم يقيد بحسب الوصف، فقد قال: الفلك متحرك دائماً، فإنها تكون دائمة مطلقة. إذاً لا تكون دائمة مطلقة، لابد أن تلحظ نوع الجهة التي صرح بها في القضية، فأريد أن أؤكد أنه ليس بمجرد أن ترى كلمة ضرورة تقول ضرورة ذاتية. إذا وجدت كلمة ضرورة بقيد أن يكون الوصف ثابتاً لعنوانه، أن يكون الموضوع ثابتاً بوصفه وبعنوانه قد تكون مشروطة عامة. فلاحظ نوع الجهة التي صرح بها في القضية لتعرف ما نوع تلك القضية. هذا تمام الكلام في القضية الموجهة البسيطة.
من خلال المثال الذي صار عن الاقتباس ما بين المشروطة العامة والقضية العامة، كيف تميز بينهما؟ هنا نسبة الحركة إلى الماشي بنحو الضرورة، بينما هناك نسبة حركة الأصابع للكاتب ليس بنحو الضرورة، أعم من ذلك. فلهذا إنما تكون نسبة حركة الأصابع للكاتب ما دام هو كاتب، بينما هناك الماشي متحرك بالضرورة ما دام ماشياً، بينما هنا نقول الكاتب متحرك الأصابع، لا نأتي بقيد الضرورة، نقول الكاتب متحرك الأصابع ما دام كاتباً.
طبعا هنا لو عبرت: الإنسان حيوان بالإمكان العام، سوف تكون الموجهة ممكنة عامة وهي صحيحة؛ لأن الممكنة العامة تصدق على جميع القضايا كلها لأنها أعم من الضرورة وعدم الضرورة، فلهذا حتى لو قلت الإنسان حيوان بالإمكان العام هنا تصدق الممكنة العامة، ولا تعبر عنها ضرورة ذاتية يكون خطأ التعبير. إذا قلت الإنسان حيوان بالإمكان العام تقولها ضرورة ذاتية؟ لأن ثبوت الحيوان للإنسان بنحو ضرورة اشتباه، لا تقل جهة القضية الضرورة الذاتية لابد أن تقول الإمكان. هذا تمام الكلام في القضية الموجهة البسيطة. هنا في هذا المثال لابد أن نذكر الضرورة، يعني نقول الماشي متحرك بالضرورة، اكتب بالضرورة سيدنا، لابد حتى تكون قضية ضرورية بنحو المشروطة العامة. هذا تمام الكلام في القضايا الموجهة البسيطة.
القضايا الموجهة المركبة
الكلام فعلا في القضايا الموجهة المركبة. القضية الموجهة المركبة هي التي تنحل إلى قضيتين، يعني إلى موجهتين، يختلفان في الكيف يتفقان في الكم، بمعنى إذا كانت القضية الأولى موجبة تكون الثانية سالبة، وإذا كانت القضية الأولى سالبة تكون القضية الثانية موجبة.
وهذا معنى الاختلاف في الكيف أي في الإيجاب والسلب. أما من ناحية الكم لابد من التوافق، فإذا كانت القضية الأولى كلية تكون الثانية كلية، وإذا كانت الأولى جزئية تكون الثانية كذلك جزئية. القضية الموجهة المركبة هي التي تنحل، أي حقيقتها القضية الأولى صريحة، القضية الثانية مشار إليها. نظير ماذا؟ نظير إذا قلنا: كل مصلٍ يتجنب الفحشاء بالفعل لا دائما. هنا نجد أن هذه القضية التي يعتقد الإنسان أنها قضية واحدة هي عبارة عن قضيتين.
القضية الأولى قضية موجبة كلية، وهي: كل إنسان يتجنب الفحشاء بالفعل، وهذه قضية مطلقة عامة؛ لأنها فعلية. كل، لاحظ بمجرد أن يعبر كلمة بالفعل إذا تكون مطلقة، أما إذا عبر بالفعل لكن أخذ كلمة حين تكن حينية مطلقة، هنا لم أعبر حيناً. كل مصلٍ يتجنب الفحشاء بالفعل، هذه قضية موجبة كلية مطلقة عامة. عندما يقول "لا دائماً"، إذاً يشير إلى قضية ثانية وهي سالبة، وهي قضية سالبة كلية. ما نوع القضية الموجهة سوف يأتي؟ سوف يأتي أن اللادوام المأخوذ هنا إشارة إلى أي نوع من الموجهات. إذاً نجد أن مثل هذه القضية تسمى بالقضايا المركبة؛ لأنها تشتمل على قضيتين.
لماذا الإنسان يضع قضية أخرى؟ لماذا لا يكتفي بقوله: كل مصلٍ يتجنب الفحشاء بالفعل؟ لأنه يريد أن يرفع توهماً، أنه قد يعتقد السامع أن ذلك دائماً، قد يعتقد السامع أن ذلك بنحو ضرورة، فيأتي ويقول "لا دائماً" أو "ليس ضرورة" ليرفع هذا التوهم. هذا النحو من القضايا هو المعبر عنه بالقضايا المركبة.
قال أقسام المركبة: أقسام القضية الموجهة المركبة قلنا فيما تقدم إن المركبة والقضايا الموجهة المركبة أكثر تعقيداً من البسيطة في الاستنتاج، خصوصاً في الجزء غير المصرح المشار إليه كيف نصل إلى نوع الموجه تحتاج إلى دقة.
قلنا فيما تقدم: إن المركبة انحلت إلى قضيتين. هذا الموضوع من أعقد الموضوعات في كتاب الشيخ المظفر، أقصد مو من أنه معقد يعني لا يفهم، يعني يحتاج إلى دقة إلى تأمل للفرق لكيفية الاستنتاج، ولهذا كثير من الطلبة لا يستأنس ببحث الموجهات.
قلنا فيما تقدم: إن المركبة انحلت إلى قضيتين، إلى موجبة وإلى سالبة، ونزيدها هنا توضيحاً فنقول: إن المركبة تتألف من قضية مذكورة بعبارة صريحة هي الجزء الأول منها، سواء كانت موجبة أو سالبة، وباعتبار هذا الجزء الصريح تسمى المركبة موجبة أو سالبة.
ومن قضية أخرى، ما معنى وباعتبار هذا الجزء الصريح؟ يعني كيف القضية كلها تتبع الجزء الصريح؟ إذا كان الجزء الصريح موجباً تكون كل القضية موجبة، نظير إذا قلنا: كل مصلٍ يتجنب الفحشاء بالفعل لا دائما، الجزء الصريح موجبة، إذاً تكون كل القضية موجبة. أما إذا قلنا مثلاً: لا شيء من الإنسان بكاتب بالإمكان العام لا دائماً، هنا الجزء الصريح ممكنة عامة وهي سالبة لا شيء، فتكون القضية كلها سالبة.
وإنما يلتجأ إلى التركيب عندما تستعمل قضية موجهة عامة تحتمل وجهين، إما الضرورة أو اللضرورة، أو الدوام أو اللادوام، فيراد بيان أنها ليست بضرورية أو ليست بدائمة، فيضاف إلى القضية مثل كلمة لا بالضرورة أو لا دائماً. مثلما إذا قال القائل موجهة لا من ناحية نوع الموجهة هنا مطلقة مطلقة عامة، فيحتمل أن يكون ذلك ضرورياً لا ينفك عنه بمعناه أنه كل مصلٍ يتجنب الفحشاء فتجنب الفحشاء ثابت بنحو الضرورة لكل مصلٍ، ويحتمل أن لا يكون ضرورياً؛ بعض المصلين تنهى الصلاة عن الفحشاء وبعض المصلين ليس كذلك، فلأجل دفع الاحتمال ولأجل التنصيص على أنه ليس بضروري تقيد القضية بقولنا "لا بالضرورة".
كما يحتمل أن يكون ذلك دائماً يحصل تجنب الفحشاء، فالجزء الأول وهو: كل مصلٍ يتجنب الفحشاء بالفعل، قضية موجبة كلية مطلقة عامة؛ لأنها تدل على ثبوت النسبة بالفعل أعم من كونها ضرورية أو غير ضرورية، دائمة أو غير دائمة. والجزء الثاني وهو "لا بالضرورة" يشار به إلى قضية سالبة كلية ممكنة عامة، لما ممكنة عامة؟ لأن معنى "لا بالضرورة" أن تجنب الفحشاء ليس بضروري لكل مصلي، فيكون مؤداه أنه يمكن سلب تجنب الفحشاء عن المصلي، ويعبر عن هذه القضية؛ لأن كل مصلٍ يتجنب الفحشاء ما هو الطرف الموافق؟ تجنب الفحشاء، فالطرف المقابل عدم التجنب، فنقول: عدم التجنب ليس ضرورياً، سلب الطرف المقابل: لا شيء من المصلي بمتجنب للفحشاء بالإمكان العام.
وكذا، طبعا لاحظ هنا: لا شيء من المصلي بمتجنب للفحشاء بالإمكان العام. هذا هو مفاد أن تجنب الفحشاء ليس ضرورياً، لماذا؟ لأنه عندما قال: لا شيء من المصلي بمتجنب للفحشاء، ما هو الطرف الموافق؟ المتجنب لا، عدم التجنب. لا شيء بمتجنب، الطرف الموافق هو عدم التجنب، والطرف المقابل هو التجنب. التجنب ليس ضرورياً، وهذا ما أشار إليه. قال: لأن معنى "لا بالضرورة" أن تجنب الفحشاء ليس بضروري لكل مصلي، فيكون مؤداه: لا شيء من المصلي بمتجنب للفحشاء بالإمكان العام. ومعنى الإمكان العام سلب ضرورة الطرف المقابل؛ الطرف الموافق هو عدم التجنب، والمقابل هو التجنب، أي التجنب ليس ضرورياً.
وكذا لو كان الجزء الثاني هو "لا دائماً"، فإنه يشار به إلى قضية سالبة كلية ولكنها مطلقة عامة؛ لأن معنى "لا دائماً" أن تجنب الفحشاء لا يثبت لكل مصلي دائماً، فيكون المؤدى: لا شيء من المصلي بمتجنب للفحشاء بالفعل. وأهم القضايا المركبة المتعارفة ست. تعرف إن شاء الله كيف من كلمة اللادوام واللضرورة تستنتج نوع الموجهة.
المشروطة الخاصة
المشروطة الخاصة عبارة عن قضيتين موجهتين إحداهما موجبة والأخرى سالبة. عبارة عن جزئين: الجزء الأول مشروطة عامة صريحة، والجزء الثاني مطلقة عامة مشار إليها بكلمة "لا دائماً". هذه هي المشروطة الخاصة، ولهذا تكون أخص من المشروطة العامة.
ما هي المشروطة العامة؟ هي الضرورية بحسب الواصف. نظير إذا قلنا: الماشي متحرك بالضرورة ما دام ماشياً، هذه هي المشروطة العامة هي الضرورة بحسب الواقع، والمطلقة العامة هي الفعلية، نظير: الإنسان ماشي بالفعل. فالمشروطة الخاصة عبارة عن مشروطة عامة مصرح بها ومطلقة عامة فعلية مشار إليها بكلمة لا دائماً.
مثال على ذلك، كقولنا: كل شجر نام بالضرورة ما دام شجراً لا دائماً. الجزء الأول القضية الأولى: كل شجر نام بالضرورة ما دام شجراً، هذه مشروطة عامة، فيها قيد الضرورة وأخذ فيها بحسب الواسطة. نظير الماشي متحرك بالضرورة ما دام ماشياً مشروطة عامة، كذلك هنا: كل شجر نام بالضرورة ما دام شجراً، تدل على ضرورة ثبوت المحمول أي النمو للموضوع وهو الشجر ما دام باقياً على هذا الوصف والعنوان وهو الشجرية.
هذه يعبر عنها بأنها مشروطة عامة وهي الجزء الأول: كل شجر نام بالضرورة ما دام شجراً. الجزء الثاني وهو المشار إليه بكلمة "لا دائماً"، هذه تشير إلى مطلقة عامة. المطلقة العامة بمعنى ما دلت على ثبوت المحمول للموضوع أو سلب المحمول عن الموضوع بالفعل، بمعنى أن "لا دائماً" مفادها: لا شيء من الشجر بنام بالفعل.
السؤال هنا: قولنا "لا شيء من الشجر بنام بالفعل"، كيف استنتجنا اللادوام من قولنا "لا شيء من الشجر بنام بالفعل"؟
الموضوع بالفعل، وهذه هي المطلقة العامة، ولهذا هناك عندما في رقم خمسة، عندما قال: المطلقة العامة وتسمى الفعلية وهي ما دلت على أن النسبة واقعة فعلاً وخرجت من القوة إلى الفعل. طبعا هنا أمثلة الشيخ المظفر كانت كلها بنحو الموجبة: كل إنسان ماشٍ بالفعل وكل فلك متحرك بالفعل. هي أعم، سواء كانت موجبة أو كانت سالبة. نظير إذا قلنا: لا شيء من الكاتب بمتحرك الأصابع بالفعل. فهنا ليس فقط القضية الموجبة تكون مطلقة عامة فعلية، لا، حتى القضية سالبة، ولهذا أساسا تعريف المطلقة العامة لابد أن تعرف هكذا: ما دلت على ثبوت المحمول للموضوع أو سلب المحمول عن الموضوع بالفعل، سواء كانت موجبة أو كانت سالبة، أساسا جميع الموجهات سواء كانت سالبة أو كانت موجبة.
فهنا: لا شيء من الشجر بنام بالفعل، حيث أخذ كلمة الفعل إذا هي مطلقة عامة سالبة. إذاً: كل شجر نام بالضرورة ما دام شجراً، مشروطة عامة. "لا دائماً" تشير إلى أنه تشير إلى قضية سالبة مفادها: لا شيء من الشجر بنام بالفعل، أي تشير إلى مطلقة عامة، فهذه القضية عبارة عن مشروطة عامة موجبة، مطلقة عامة سالبة.
هنا يأتي السؤال: إذا قلنا "لا شيء من الشجر بنام بالفعل"، كيف استنتجنا اللادوام؟
نقول: لأنه إذا لم يكن ثبوت المحمول للموضوع دائماً؛ لأنه عندما قل دائماً معناه أن النمو ليس دائم الثبوت للشجر. فإذا لم يكن ثبوت المحمول للموضوع بنحو دائم معناه أن الثبوت ليس متحققاً في جميع الأوقات. ثبوت النمو للشجر إذا لم يكن دائماً معناه هذا الثبوت لم يكن متحققا في جميع الأوقات. إذاً، إذا لم يكن متحققا في جميع الأوقات، إذاً هو متحقق في بعض الأوقات، يعني يتحقق السلب بالجملة بنحو الموجبة، يتحقق السلب في الجملة. وهذا هو معنى اللادوام؛ لأن اللادوام كما يصدق على السالبة الجزئية يصدق على السالبة الكلية. اللادوام يصدق على السالبة، لأن الدوام يصدق على الموجبة، فهنا عندما عبر: كل شجر نام بالضرورة ما دام شجراً لا دائماً، يعني ليس دائماً، يعني ثبوت المحمول للموضوع ليس في جميع الأوقات. إذا لم يكن في جميع الأوقات يعني هناك سلب، والسلب معناه اللادوام. فلذا يقال إنه "لا دائماً" تشير إلى سالبة مفادها: لا شيء من الشجر بنام بالفعل.
هنا إذا كان الجزء الأول وهو: كل شجر نام بالضرورة ما دام شجراً، من المعلوم أن الضرورة تفيد الدوام، كون الشيء ضرورياً بمعنى لا أقول بمعنى، بل يفيد الدوام. هنا إذا قال: كل شجر نام بالضرورة، هنا تفيد الدوام، فكيف هناك يقول "لا دائماً"؟
هنا تناقض أساساً، عبر في البداية بالمشروطة العامة التي تفيد الضرورة، ثم بعد ذلك ماذا يعبر؟ بعدم الدوام. الضرورة واللادوام لا يمكن اجتماعهم. ضرورة يعني واضح أنها بنحو الدوام، فكيف بعد ذلك يقول "لا دائماً"؟
هنا الجواب عن هذا الإشكال: المشروطة العامة ضرورة ثبوت المحمول للموضوع بحسب الوصف. فالضرورة في المشروطة العامة ضرورة بحسب الوصف. عندما نأتي بكلمة الدوام نريد من الـ، عفواً عندما نأتي بكلمة اللادوام "لا دائماً" نريد من اللادوام بحسب الذات وليس بحسب الوصف، فلا يوجد تناقض؛ لأن الموضوع مختلف. فالضرورة في المشروطة العامة ضرورية بحسب الوصف، وهنا نريد من اللادوام اللادوام بحسب الذات لا بحسب وصف وعنوان الموضوع. فاللادوام إشارة إلى الذات، والضرورة إشارة إلى الوصف.
نعم، لو كان يريد من اللادوام اللادوام بحسب الوصف هنا يقع تناقض، ولكنه نريد من اللادوام هو اللادوام بحسب الذات، بمعنى هي ضرورية ودائمة في جميع أوقات وصف الموضوع، يعني كل شجر بنحو الضرورة وبنحو الدوام يكون نامياً ما دام شجراً، ما دام على وصف الشجرية. لكنها غير دائمة في بعض الأوقات، لا تكون نامية بحسب ذات الموضوع، يعني ليس بحسب بقاء الوصف والعنوان، إنما بحسب نفس الموضوع، نفس هذه الشجرة وتلك الشجرة قد تكون هناك شجرة لا يثبت لها أنها نمو. ولهذا لا يوجد هنا تناقض، ولهذا الشيخ المظفر قيد اللادوام باللادوام الذاتي، حتى لا، وإلا لو قيده باللادوام الوصفي يقع تناقض؛ لأن هناك ضرورة بحسب المشروطة الخاصة وهي المشروطة العامة المقيدة باللادوام الذاتي، يعني بحسب ذات الموضوع لا بحسب وصفه وعنوانه.
الماشي متحرك بالضرورة ما دام ماشياً، والشجر نام بالضرورة ما دام شجراً. فيحتمل فيها أن يكون المحمول دائم الثبوت لذات الموضوع، لاحظ الاحتمال: دائم الثبوت لذات الموضوع وإلا لوصف الموضوع هذا ضروري ودائم وفي جميع الأوقات، وإلا لم يعبر عنه بالضرورة، التعبير بالضرورة إشارة إلى الضرورة والدوام.
لكن الاحتمال بالنسبة لذات الموضوع وإن تجرد عن الوصف، ويحتمل ألا يكون. ولأجل دفع الاحتمال وبيان أنه غير دائم الثبوت لذات الموضوع، تقيد القضية باللادوام الذاتي، فيشار بها إلى قضية مطلقة عامة، فتتركب المشروطة الخاصة على هذا من مشروطة عامة صرفة صريحة، ومطلقة عامة مشار إليها بكلمة لا دائماً، نحو: كل شجر نام بالضرورة ما دام شجراً لا دائماً، أي: لا شيء من الشجر بنام بالفعل. وإنما سميت خاصة لأنها أخص من المشروطة العامة. وبقية الموجهات تأتي، والحمد لله رب العالمين.
قراءة الدروس وملفات Word
- الدرس 1 — قراءة المتن الكامل · Word المتن · قراءة الخلاصة · Word الخلاصة
- الدرس 2 — قراءة المتن الكامل · Word المتن · قراءة الخلاصة · Word الخلاصة
- الدرس 3 — قراءة المتن الكامل · Word المتن · قراءة الخلاصة · Word الخلاصة
- الدرس 4 — قراءة المتن الكامل · Word المتن · قراءة الخلاصة · Word الخلاصة
- الدرس 5 — قراءة المتن الكامل · Word المتن · قراءة الخلاصة · Word الخلاصة
- الدرس 6 — قراءة المتن الكامل · Word المتن · قراءة الخلاصة · Word الخلاصة
- الدرس 7 — قراءة المتن الكامل · Word المتن · قراءة الخلاصة · Word الخلاصة
- الدرس 8 — قراءة المتن الكامل · Word المتن · قراءة الخلاصة · Word الخلاصة
- الدرس 9 — قراءة المتن الكامل · Word المتن · قراءة الخلاصة · Word الخلاصة
- الدرس 10 — قراءة المتن الكامل · Word المتن · قراءة الخلاصة · Word الخلاصة
- الدرس 11 — قراءة المتن الكامل · Word المتن · قراءة الخلاصة · Word الخلاصة
- الدرس 12 — قراءة المتن الكامل · Word المتن · قراءة الخلاصة · Word الخلاصة
- الدرس 13 — قراءة المتن الكامل · Word المتن · قراءة الخلاصة · Word الخلاصة
- الدرس 14 — قراءة المتن الكامل · Word المتن · قراءة الخلاصة · Word الخلاصة
- الدرس 17 — قراءة المتن الكامل · Word المتن · قراءة الخلاصة · Word الخلاصة
- الدرس 19 — قراءة المتن الكامل · Word المتن · قراءة الخلاصة · Word الخلاصة
- الدرس 20 — قراءة المتن الكامل · Word المتن · قراءة الخلاصة · Word الخلاصة
- الدرس 24 — قراءة المتن الكامل · Word المتن · قراءة الخلاصة · Word الخلاصة
- الدرس 25 — قراءة المتن الكامل · Word المتن · قراءة الخلاصة · Word الخلاصة
- الدرس 26 — قراءة المتن الكامل · Word المتن · قراءة الخلاصة · Word الخلاصة
- الدرس 28 — قراءة المتن الكامل · Word المتن · قراءة الخلاصة · Word الخلاصة
- الدرس 29 — قراءة المتن الكامل · Word المتن · قراءة الخلاصة · Word الخلاصة
- الدرس 31 — قراءة المتن الكامل · Word المتن · قراءة الخلاصة · Word الخلاصة
- الدرس 32 — قراءة المتن الكامل · Word المتن · قراءة الخلاصة · Word الخلاصة
- الدرس 33 — قراءة المتن الكامل · Word المتن · قراءة الخلاصة · Word الخلاصة
- الدرس 35 — قراءة المتن الكامل · Word المتن · قراءة الخلاصة · Word الخلاصة
- الدرس 36 — قراءة المتن الكامل · Word المتن · قراءة الخلاصة · Word الخلاصة
- الدرس 39 — قراءة المتن الكامل · Word المتن · قراءة الخلاصة · Word الخلاصة
- الدرس 40 — قراءة المتن الكامل · Word المتن · قراءة الخلاصة · Word الخلاصة
- الدرس 41 — قراءة المتن الكامل · Word المتن · قراءة الخلاصة · Word الخلاصة
