منطق المظفر الجزء الثاني – الشيخ علي العبود

دروس مقررة — النصوص المتاحة

27 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.

عرض روابط القراءة وWord والخلاصة

متن الدرس 11

تحميل Word

011

لا زال الكلام في الموجهات المركبة، وتقدمت المشروطة الخاصة وهي المركبة من مشروطة عامة صريحة ومن...

قال ثانياً: العرفية الخاصة. قبل بيان العرفية الخاصة، نشير إلى هذه القاعدة، وهي أننا ذكرنا إنما يلجأ إلى القضايا الموجهة المعتادة لرفع توهم دوام الضرورة بحسب الذات، أو أو دوام ثبوت المحمول لذات الموضوع. فإذا قلنا: (كل مصلٍ يتجنب الفحشاء بالفعل)، قلنا هذه الموجهة مطلقةٌ عامة فعلية، فلما احتمل أن يكون ذلك بنحو الضرورة أو بنحو عدم الضرورة، لأجل دفع هذا الاحتمال جيء بقيد (لا بالضرورة)، فيقال: (كل مصلٍ يتجنب الفحشاء بالفعل لا بالضرورة). أو إذا احتمل مثلاً أنه بنحو الدوام أو بنحو عدم الدوام ليرفع هذا التوهم يؤتى بكلمة (لا دائماً)، فيقال: (كل مصلٍ يتجنب الفحشاء بالفعل لا دائماً).

إذاً، القضايا الموجهة البسيطة إذا قيدت بقيد (لا بالدوام الذاتي) أو (لا بالضرورة) تصبح قضايا موجهة مركبة، مركبة من جزئين؛ الجزء الأول يكون صريحاً، والجزء الثاني مشار إليه من خلال هذا التقييد، إما تقييده بكلمة (لا بالضرورة) أو تقييده بكلمة (لا دائماً).

إذاً، القضايا لا تخلو إما أن تكون قضية موجهة باللا دوام الذاتي أو أنها تقيد باللا ضرورة. وإذا قلت: إن القضايا لا يخلو تقييدها من اللا دوام الذاتي ومن اللا ضرورة، لا يعني أن هناك حصراً عقلياً، إذ يمكن تقييدها باللا دوام الوصفي بحسب الوصف، لكن إنما جعلت الأمر يدور في هذين الاثنين تبعاً للموجهات التي ذكرها الشيخ المظفر؛ لأن الشيخ المظفر ذكر ستة أنواع للموجهات المركبة. هذه الأنواع الستة لا تخلو إما أنه قيدها باللا دوام الذاتي أو أنه قيدها باللا ضرورة. وإلا الموجهات الست الموجهات المركبة إلى أكثر من ست موجهات، تصل إلى ثمانية، إلى عشرة، إلى أربعة وعشرين موجهة مركبة. لكن نقتصر على الموجهات، أهم الموجهات التي تناولها الشيخ المظفر في المنطق، ولهذا قال: «وأهم القضايا المركبة المتعارفة ست».

إذاً، إما أن يؤخذ قيد (لا الدوام الذاتي) -الذاتي بمعنى اللا دوام بحسب الذات ذات الموضوع لا بحسب وصفه أو عنوانه- أو يؤخذ قيد (لا الضرورة). خذ هذه القاعدة: إذا أخذ قيد (لا الدوام الذاتي) في هذه القضايا الست، في إحدى هذه القضايا المركبة الست، دائماً (لا الدوام الذاتي) يشير إلى موجهة مطلقة عامة. بينما (لا الضرورة) فإنها تشير إلى ممكنة عامة.

لماذا (لا الضرورة) تشير إلى ممكنة عامة؟ لأن (لا الضرورة) يعني سلب الضرورة، وسلب الضرورة عن الطرف المقابل سواء كان سلب ضرورة إيجاب أو سلب ضرورة سلب هو معناه سلب الضرورة عن الطرف المقابل، أو قل: سلب ضرورة طرف واحد، وهو إما الإيجاب وإما السلب، هو الإمكان العام. إذاً، كلمة (لا بالضرورة) تشير إلى ممكنة عامة؛ لأن سلب الضرورة من طرف واحد هو معناه الإمكان العام، لأننا عرفنا الإمكان العام بأنه سلب ضرورة عن طرف واحد، إما سلب ضرورة الإيجاب وإما سلب ضرورة السلب. فلهذا (لا بالضرورة) إذا أخذ قيداً في الموجهة دائماً يشير إلى ممكنة عامة الذي يعني سلب الضرورة؛ لأن لا ضرورة بمعنى سلب الضرورة.

أما إذا أخذ قيد (لا الدوام) فإنه دائماً في هذه الموجهات الست (لا الدوام الذاتي) بحسب الذات، فإنه دائماً يشير إلى مطلقة عامة، أي يشير إلى الفعل؛ لأنه (لا الدوام) لا يشير إلى الدائمة، ولا يشير إلى الضرورة، لا الضرورة الذاتية ولا المشروطة العامة؛ لأن المشروطة العامة قسم من الضرورة. إذاً، (لا الدوام) لا يشير لا إلى الضرورة، ولا يشير إلى الممكنة، بل إن (لا الدوام) يشير إلى المطلقة العامة على أساس أنه يدل على سلب المحمول عن الموضوع بالفعل أو ثبوت المحمول للموضوع بالفعل، كما سوف أبين في بعض الأمثلة، فاللا دوام دائماً يشير إلى مطلقة عامة المسمى بالفعلية.

إذا تبين هذا وهو أن (لا الدوام) يشير إلى مطلقة عامة و(لا الضرورة) تشير إلى ممكنة عامة، هنا (لا الدوام الذاتي) لا يخلو؛ إما أن يؤخذ قيداً في القضية الموجبة في الموجهة الموجبة -وقلنا إن كيف القضية يتبع جزءها الأول المصرح به- أو أن (لا الدوام الذاتي) يؤخذ في القضية السالبة.

فإذا أخذ في القضية الموجبة كقولنا: (كل كاتب متحرك الأصابع ما دام كاتباً لا دائماً). هنا (كل كاتب متحرك الأصابع ما دام كاتباً) هذا هو الجزء الأول المصرح به، ما نوع الموجه؟ (كل كاتب متحرك الأصابع ما دام كاتبا) مشروطة عامة؛ وهي ضرورة ثبوت حركة الأصابع للكاتب ما زال بقيد هذا الوصف والعنوان وهو وصف الكتابة، أحسنتم. إذاً، جزءها الأول يشير إلى مشروطة عامة. عليكم السلام. نعم. (كل كاتب متحرك الأصابع ما دام...) نعم، إذا لم تقل قيد الضرورة تكون من العرفية العامة، أما إذا قلت: (كل كاتب بالضرورة متحرك الأصابع ما دام كاتباً) إذا أخذت كلمة الضرورة تكون مشروطة عامة، فتقول: (كل كاتب متحرك الأصابع بالضرورة ما دام كاتبا)، تكون مشروطة عامة.

هنا لماذا جيء بقيد (لا الدوام)؟ (لا دائماً). هنا ليس فائدة (لا الدوام) هو لأن المتكلم أو لأن السامع قد يتوهم أنه هل دائماً يكون الكاتب ما دام كاتباً متحرك الأصابع؟ نقول: نعم دائماً؛ لأنك أخذت قيد الضرورة وقيد الضرورة يفيد الدوام، إذاً لماذا قلت (لا دائماً) ما دام المحمول وهو حركة الأصابع ثابتاً بنحو الضرورة لعنوان الموضوع لعنوان الكاتب؟ لماذا تقول (لا دائماً)؟ هذا تناقض، تقول بالضرورة وبعد ذلك تقول ليس دائماً، (لا الدوام) ينافي ضرورة.

أجبنا بالأمس قلنا إن حركة الأصابع تكون ثابتة للكاتب بوصفه وعنوانه، يعني ما دام هو على وصف الكتابة يكون متحرك الأصابع بالضرورة. إذاً، (لا الدوام) هذا (لا الدوام) بحسب ذات أن السامع قد يتوهم أنه حتى مع ارتفاع الوصف يبقى متحرك الأصابع. إذاً، قد يتوهم أن ذات الموضوع كزيد، كعمر، كبكر، يعتقد السامع أنه أيضاً يكون حركة الأصابع دائمة، فأنا لأجل رفع هذا الوهم -أنه لا يمكن أن تكون الذات كزيد متحرك الأصابع وهو فيما إذا ثبت له الوصف والعنوان وصف الكتابة، ويمكن أن يكون ذات الموضوع وهو عمر أو زيد ليس له هذا المحمول، لا يثبت له المحمول وهو حركة الأصابع- لذا أقول: (لا دائماً)، فاللا دوام هنا تشير إلى أن المحمول وهو ثبوت حركة الأصابع لذات الموضوع ليس بنحو الضرورة وليس بنحو الدوام. فلذا أقول: (لا دائماً).

ولهذا قلنا إن (لا الدائم) هنا (لا الدوام الذاتي)، هنا (لا الدوام الذاتي) أخذت القضية لأن جزءها الأول الصريح وهو المشروطة العامة (كل كاتب متحرك الأصابع بالضرورة ما دام كاتباً) موجبة فتكون كل القضية موجبة. هنا إذا أخذ (لا الدوام الذاتي) في القضية الموجبة، (لا الدوام) هنا يشير إلى مطلقة عامة سالبة. لماذا؟ لأنه ما معنى (كل كاتب متحرك الأصابع بالضرورة ما دام كاتباً لا دائماً)؟ ما معناه؟ معناه أن الإيجاب ليس متحققاً في جميع الأوقات، وإلا لو كان الإيجاب متحققاً في جميع الأوقات لما أخذت قيد... إذاً، قولك (لا دائماً) معناه أن الإيجاب ليس متحققاً في جميع الأوقات، فإذا كان الإيجاب ليس متحققاً في جميع الأوقات إذاً السلب متحقق ولو في بعض الأوقات. فيكون المفاد إذاً: (لا شيء من الكاتب بمتحرك الأصابع بالفعل)، يعني ثبوت حركة الأصابع لذات الكاتب يمكن أن تكون متحققة، يعني سلب ثبوت؛ لأنه (لا شيء من الكاتب بمتحرك الأصابع بالفعل) معناه سلب حركة الأصابع عن ذات الموضوع، فلهذا تشير إذاً إلى مطلقة عامة سالبة.

إذاً، إذا أخذ قيد (لا الدوام) في القضية الموجبة فهي تشير إلى سالبة مطلقة عامة. أما إذا أخذ قيد (لا الدوام) في القضية السالبة -لأننا قلنا القضايا الموجهة إما موجبة إما سالبة- الشيخ المظفر أكثر أمثلته على الموجبات، سوف يأتي بعد ذلك ويشير إلى السالبة.

إذا أخذ قيد (لا الدوام الذاتي) في القضية السالبة نظير ماذا؟ نظير (لا شيء من الكاتب بمتحرك الأصابع بالفعل لا دائماً)، جزءها الأول ما هو؟ (لا شيء من الكاتب بمتحرك الأصابع بالفعل)، ما هو نوع هذه القضية؟ مطلقة عامة؛ (لا شيء من الكاتب بمتحرك الأصابع بالفعل) مطلقة عامة، لأن المطلقة العامة هي ما دلت على ثبوت المحمول للموضوع بالفعل أو سلب المحمول عن الموضوع بالفعل، وهنا تدل على سلب حركة الأصابع عن الإنسان بالفعل، فهي مطلقة عامة. (لا دائماً)، أيضاً هنا (لا دائماً) تشير إلى مطلقة عامة لكنها موجبة.

إذاً، (لا الدوام) إذا أخذت في الموجبة تشير إلى سالبة، وإذا أخذ (لا الدوام الذاتي) في السالبة فهي تشير إلى موجبة؛ لماذا؟ لأنه (لا شيء من الكاتب بمتحرك الأصابع بالفعل لا دائماً) ما معناه؟ معناه أن السلب ليس دائماً (لا شيء) (لا دائماً) يعني السلب ليس بنحو دوام، فإذا كان السلب ليس دائماً معناه أن الإيجاب يتحقق أحياناً، وإذا كان هناك إيجاب إذاً تشير إلى الموجبة المطلقة العامة وهي (كل كاتب متحرك الأصابع بالفعل).

بس مرة ثانية نستخدمها هي المشروطة العامة، مرة ثانية نستخدمها هي المطلقة العامة، اللي هو قيد اللا دوام القصدي إلى يضر. قد يكون اللا دوام مأخوذ مع مشروطة عامة، فلهذا إذا أخذ (لا الدوام الذاتي) مع مشروطة عامة تسمى بالمشروطة الخاصة، وإذا أخذ مع المطلقات سوف يأتي أنها تسمى بالوجودية اللا ضرورية.

هذه قاعدة عامة الآن فقط كلام إذا أخذ في اللا دوام، إذا أخذ اللا دوام في الموجب أو السالب ماذا يفيد؟ لأنه سوف تأتي أحياناً أنه يفيد السلب وأحياناً يفيد الإيجاب، يعني ليس شرطاً اللا دوام دائماً يؤخذ مع مشروطة عامة، قد يؤخذ مع مطلقة ولهذا سوف تكون القضايا الموجهة القضية الموجهة مركبة من مطلقتين عامتين؛ لأن جزءها الأول (لا شيء من الكاتب بمتحرك الأصابع بالفعل) قلنا هذه مطلقة عامة، و(لا دائماً) تشير إلى مطلقة عامة، فسوف تتركب من مطلقتين عامتين هذه الموجهة. هذه الموجهة هذا المثال عبارة عن مطلقتين، يعني ليس دائماً (لا الدوام الذاتي) يؤخذ مع المشروطة العامة، هذا في (لا الدوام الذاتي).

أما إذا أخذ قيد (لا الضرورة) أيضاً تارة يؤخذ في القضية الموجبة وأخرى يؤخذ في القضية السالبة. قلنا (لا الضرورة) دائماً تشير إلى الممكنة العامة؛ لأن (لا الضرورة) سلب الضرورة هو معناه الإمكان العام، والإمكان العام سلب ضرورة عن الطرف المقابل. إذا أخذ في القضية الموجبة من قبيل ماذا؟ (كل إنسان ضاحك بالفعل لا بالضرورة). هنا الجزء الأول (كل إنسان ضاحك بالفعل) تشير إلى ماذا؟ إلى مطلقة عامة وهي موجبة، (لا بالضرورة). هنا لماذا أخذنا قيد (لا بالضرورة)؟ لأنه قد يعتقد السامع أن ثبوت الضحك لكل إنسان بنحو الضرورة فأرفع توهمه وأقول: (لا بالضرورة).

هنا (لا بالضرورة) تشير إلى ممكنة عامة؛ لماذا؟ لأنه (كل إنسان ضاحك بالفعل لا بالضرورة) معناه أن الإيجاب ليس ضرورياً، وإلا لو كان الإيجاب ضرورياً لما قلت (لا بالضرورة). (كل إنسان ضاحك بالفعل لا بالضرورة) معناه أن الإيجاب هنا لم يكن ضرورياً، فإذا لم يكن الإيجاب ضرورياً معناه سلب ضرورة الإيجاب. الإيجاب ليس بضروري يعني سلب ضرورة الإيجاب، وسلب ضرورة الإيجاب ممكنة عامة سالبة؛ لأن الإمكان العام القضية الممكنة العامة السالبة هي التي معناها سلب ضرورة الإيجاب.

أما إذا أخذ قيد (لا الضرورة) في القضية السالبة كما إذا قلنا: (لا شيء من الإنسان بضاحك بالفعل لا بالضرورة). هنا جزؤها الأول أيضاً مطلقة فعلية -عفوًا- مطلقة عامة أيضاً تسمى بالفعلية لكنها سالبة. (لا شيء من الإنسان بضاحك بالفعل لا بالضرورة)، فأخذ قيد (لا الضرورة) في القضية السالبة، هنا تشير إلى ممكنة عامة موجبة؛ لماذا؟ لأننا إذا قلنا: (لا شيء من الإنسان بضاحك بالفعل لا بالضرورة) معناه أن السلب ليس ضرورياً، وإلا لو كان السلب ضرورياً لو كان (لا شيء) ضرورياً لما قلت (لا بالضرورة). إذاً السلب ليس ضرورياً، فإذا كان السلب ليس ضرورياً معناه سلب ضرورة السلب، وسلب ضرورة السلب هو الممكنة العامة الموجبة، لأن الممكنة العامة الموجبة معناها سلب ضرورة السلب، والممكنة العامة السالبة معناها سلب ضرورة...

ولهذا خذ القاعدة: إذا أخذ قيد (لا الضرورة) في القضية الموجبة أفادت ممكنة عامة سالبة، وإذا أخذ قيد (لا الضرورة) في القضية السالبة أفادت ممكنة عامة موجبة.

إذا تم ذلك، نأتي إلى بيان بقية المركبات.

العرفية الخاصة

ثانياً: العرفية الخاصة. العرفية الخاصة مركبة من موجهتين، الجزء الأول مصرح به والجزء الثاني مشار إليه. مركبة من عرفية عامة صريحة ومركبة من مطلقة... مجرد أن أقول مركبة من مطلقة عامة إذاً مشار إليها بكلمة (لا دائماً)؛ لأننا قلنا (لا الدوام) هو الذي يشير إلى المطلقة العامة، و(لا الضرورة) يشير إلى الإمكان العام.

مثال العرفية الخاصة -أذكر مثالاً من عندي غير مثال الشيخ المضفر حتى تستأنسون به، لأنه مثال الشجرية لا تستأنس به-: مثلاً (كل كاتب متحرك الأصابع ما دام كاتباً لا دائماً). الجزء الأول ما هو؟ (كل كاتب متحرك الأصابع ما دام كاتباً)، هذه عرفية عامة، أما إذا قلت بالضرورة تصبح مشروطة... ها مشروطة عامة. (كل كاتب متحرك الأصابع ما دام كاتباً) تشير إلى عرفية عامة صريحة؛ لأنه ما معنى العرفية العامة؟ ما حكم فيها بدوام ثبوت المحمول للموضوع ما دام ذات الموضوع متصفاً بالصفة، بالعنوان، بالصفة. هنا حركة الأصابع ثابتة دائماً للكاتب ما دام على هذا الوصف وهو وصف الكتابة، أما بنحو الضرورة أو بنحو غير الضرورة قلنا أعم من أعم من ذلك، ولهذا العرفية العامة هي دائمة لكنها أعم من كونها بنحو الضرورة أو عدم الضرورة، بينما المشروطة... بينما المشروطة العامة لا بنحو الضرورة، هذا هو الفرق. إذاً الجزء الأول عرفية عامة. الجزء الثاني (لا دائماً) هنا مطلقة عامة، فإذا تركبت العرفية الخاصة من عرفية عامة ومن مطلقة عامة مشار إليها بكلمات (لا دائماً) هنا تكون عرفية خاصة.

هنا إذا قلنا (لا دائماً)، هنا قد يقال: العرفية العامة تفيد الدوام، فإذا أفادت الدوام كيف يقال: لا دائماً؟ هذا تناقض! جزءها الأول المصرح به وهو العرفية العامة معناه دوام ثبوت المحمول لذات الموضوع ما دام متصفاً بالعنوان وهو عنوان الكتابة، فالعرفية العامة المصرح بها تفيد الدوام، فكيف بعد ذلك في جزئها الثاني يقال (لا دائماً)؟

نفس الجواب: أن هنا في العرفية العامة التي صرح بها الدوام بحسب الوصف، بينما (لا دائماً) سلب الدوام بحسب الذات. هنا لا يوجد تناقض؛ لأنه في الجزء المصرح نريد أن نقول إن كل كاتب بنحو الدوام يثبت له تحرك الأصابع ما دام بهذا الوصف وهو وصف الكتابة، الكاتب كزيد، كبكر، كعمر حتى وإن انتفى الوصف ليس بنحو الدوام قد يثبت له تحرك الأصابع، فلا دائماً تشير إلى سلب الدوام عن الذات، والعرفية العامة تشير إلى الدوام بحسب الوصف ما دام الوصف باقياً يثبت المحمول لذات الموضوع ما دام متصفاً، فلا يوجد تناقض؛ لأن العرفية العامة دوام بحسب الوصف، وهنا المطلقة العامة المشار إليها بكلمة (لا دائماً) سلب بحسب الذات.

هنا نطبق القواعد: هنا (لا دائماً) أخذت في قضية موجبة أو في قضية سالبة؟ في قضية موجبة ومعناه (كل كاتب متحرك الأصابع ما...) لا دائماً معناه أن الإيجاب ليس دائماً في جميع الأوقات، وإلا لو كان الإيجاب دائماً -أي ثبوت الحركة، ثبوت حركة الأصابع للكاتب بنحو الدوام- لما قلنا (لا دائماً)، إذاً الإيجاب ليس دائماً متحققاً في جميع الأوقات، إذا تحققت سلب فيكون: (لا شيء من الكاتب بمتحرك الأصابع بالفعل)، فتشير إلى سالبة مطلقة عامة، وهي (لا شيء من الكاتب بمتحرك الأصابع بالفعل). فدائماً إذا أخذ قيد اللا شيء...

مثال آخر هو المثال الذي ذكره الشيخ المضفر، المشروطة... عفواً العرفية الخاصة، وهي العرفية العامة المقيدة باللا دوام الذاتي، اتضح. وإلا لو لم يأتِ بكلمة الذاتي لأصبح تناقض في نفس القضية، ومعناه أن المحمول وبحسب مثالنا ما هو المحمول؟ حركة الأصابع، وإن كان دائماً ما دام الوصف وهو وصف الكتابة ما دام ثابتاً لذات الموضوع وصف الكتابة المحمول يكون ثابتاً دائماً وهو حركة الأصابع، ومعناه أن المحمول وإن كان دائماً وهو حركة الأصابع ما دام الواسطة، هو أي المحمول غير دائم ما دامت... ها سلب الدوام بحسب الذات، هو أي المحمول غير دائم ما دامت ذات. يعني بمجرد وجود ذات الموضوع زيد، بكر، عمرو، لا يثبت بنحو الدوام حركة الأصابع فيرفع به به -يعني بماذا؟ باللا دوام الذاتي- احتمال الدوام ما دام ذات، إذاً قيد اللا دوام يفيد اللا دوام بحسب الذات ويشار باللا دوام إلى قضية مطلقة عامة كالسابق، كالسابق يعني سالبة؛ لأنها أخذت قيد في القضية الموجبة.

مثال قال: (كل شجر نام دائماً ما دام شجراً لا دائماً) أي (لا شيء من الشجر بنام بالفعل). أو مثالنا: (كل كاتب متحرك الأصابع ما دام كاتباً لا دائماً) أي (لا شيء من الكاتب بمتحرك الأصابع بالفعل)، فتتركب العرفية الخاصة من عرفية عامة صريحة وهي جزءها الأول موجبة، ومطلقة عامة سالبة مشار إليها بكلمة (لا دائماً)، وإنما سميت خاصة لأنها أخص من العرفية العامة؛ لماذا أخص؟ لأن العرفية العامة ليست مقيدة بقيد اللا دوام، بينما العرفية الخاصة هي العرفية العامة لكن مقيدة باللا دوام، وواضح أنه إذا قيدناها تكون أخص من المطلقة، ولهذا إنما سميت خاصة لأنها -أي لأن العرفية الخاصة المقيدة باللا دوام الذاتي- أخص من العرفية العامة التي لم تقيد باللا دوام الذاتي، إذ العرفية العامة تحتمل الدوام ما دامت ذات وعدم الدوام، والعرفية الخاصة مختصة بعدم الدوام ما دامت ذات، ولهذا قلنا بحسب تقييدها باللا دوام الذاتي تكون أخص من العرفية العامة التي لم تقيد. هذه أهم القضايا المتعارفة، قلنا تصل أكثر من 24 قضية موجهة مركبة، هو اقتصر على ست.

الوجودية اللا ضرورية

ثالثاً: الوجودية اللا ضرورية. الوجودية اللا ضرورية فقط أشرح هذه بنفس البيان السابق بالتفصيل والباقي بعد نفس الفكرة.

القضية الوجودية اللا ضرورية أيضاً مركبة من موجهتين: من مطلقة عامة صريحة مقيدة باللا ضرورة. هنا مقيدة باللا ضرورة ولهذا تسمى وجودية اللا ضرورية لأنها مقيدة باللا ضرورة، وقلنا (لا الضرورة) تشير إلى ممكنة عامة، فتكون الوجودية اللا ضرورية مركبة من مطلقة عامة صريحة ومن ممكنة عامة.

مثالها، أيضاً مثال غير مثال الكذب: (كل إنسان ضاحك بالفعل لا بالضرورة). جزءها الأول ما هو هنا؟ (كل إنسان ضاحك بالفعل) موجبة مطلقة عامة تدل على ثبوت المحمول للموضوع بالفعل. (لا بالضرورة) تشير هنا إلى ممكنة عامة. هنا سالبة أو موجبة؟ قلنا إذا أخذ قيد (لا الضرورة) في الموجبة والمفروض أنها أخذت الآن في الموجبة وهي (كل إنسان ضاحك بالفعل) تفيد إذاً سالبة ممكنة عامة؛ لماذا؟ لأنه (كل إنسان ضاحك بالفعل لا بالضرورة) معناه أن... معناه أن الإيجاب ليس ضرورياً، وإلا لو كان الإيجاب ضرورياً لما قيدنا (لا بالضرورة)، إذا لم يكن الإيجاب ضرورياً معناه سلب ضرورة الإيجاب، وسلب ضرورة الإيجاب هو الإمكان العام بنحو القضية الممكنة السالبة. إذاً فهنا (كل إنسان ضاحك بالفعل) مطلقة عامة مصرح بها، (لا بالضرورة) تشير إلى ممكنة عامة سالبة، فيكون ما معناه؟ معناه: (لا شيء من الإنسان بضاحك بالإمكان العام)؛ لأن هذا هو الممكنة العامة السالبة (لا شيء من الإنسان بضاحك بالإمكان العام).

نعم شفاء قصدي (لا بالضرورة ولا بالدوام) اللا ضرورة اللا ضرورة اللا ضرورة تفيد اللا دوام اللا دوام لا يفيد قد يكون غير دائم لكنه ليس بنحو اللا ضرورة أو الضرورة حتى تتعقل خذه في طرف الإيجاب، دوام وضرورة. كون الشيء كون الشيء ضرورياً قطعا يعني أنه أنه دائم، أما كون الشيء دائم، أما كون الشيء دائم لا يعني أنه بنحو الضرورة. نظير ما قلنا: الفلك متحرك دائم. ثبوت حركة الفلك دائمة، لكنها بنحو الضرورة ليس بنحو الضرورة؛ لأنه عرضي.

يعني الأمور الذاتية ولا هي ضرورية؟ لا لا، قد يكون بعض الأمور العرضية من قبيل الأربعة ثم زوج، لوازم الماهية، ما تسمون بلوازم الماهية هذه ضرورة بحسب الوصف. أقول على كل حال أنه إذا لم يكن شيء من الذاتيات أو من لوازم الماهية ولا يكون ضرورياً. الزوجية هنا من لوازم الماهية بالنسبة إلى الأربعة إلى ماهية الأربعة، فهنا واضح أن الدوام أن الضرورة تفيد الدوام بينما الدوام لا يفيدك، ولهذا قلنا الدوام أعم من كونه ضرورياً أو غير ضروري.

سیدنا هذه بعد خوض فيما بعد اللوازم المقصود بها هذه بحث الكليات الخمس. الوجودي، طبعا ما مر علينا في الكليات الخمسة، أقول هذا المفروض يتطرق إليه في الكليات الخمسة. نعم؟ يعني ما تطرقنا نحن إلى اللوازم في الكليات الخمسة. عندنا لازم الماهية، عندنا لازم الوجود. ما هو الفرق بينهما؟ إن شاء الله في محله. بس حتى لا يضيع المطلب.

قال: «الوجودية اللا ضرورية، وهي المطلقة العامة المقيدة باللا ضرورية؛ لأن المطلقة العامة يحتمل فيها أن يكون المحمول ضرورياً لذات الموضوع، ويحتمل عدم كون المحمول ضرورياً لذات الموضوع». نظير كما قلنا: (كل إنسان ضاحك بالفعل)، يحتمل أن يكون ضرورياً بنحو هو ضاحك، ويحتمل ألا يكون ضاحكاً ضرورياً، فأرفع التوهم فأقول: (لا بالضرورة). التفت هنا: هنا كون الضاحك ضرورياً أو ليس ضرورياً لأن كون الضاحك ثابتاً للموضوع أعم من كونه بنحو الضرورة أو بنحو عدم الضرورة.

التفتوا للموضوع هنا: احتمال الضرورة واحتمال عدم الضرورة فقط بحسب الذات أو حتى بحسب الواصف؟ نعم. نقول: عندنا إنسان وهو ذات، وعندنا محمول، هنا نجد أن احتمال الضرورة وعدم الضرورة بحسب إيش؟ بحسب الذات، بينما إذا قلنا لا أساساً المطلقة العامة هي دائماً تشير إلى إيش؟ إلى الذات، لا تشير إلى الواصف، إذاً دائماً يكون احتمال الضرورة وعدم الضرورة بحسب إيش؟ بحسب الذات، ولهذا قيده بالله ضرورة الذاتية.

سوف أعلق على هذه النقطة في اللا دوام؛ لأن الدوام قد يتصور في الذات وقد يتصور في الوصف. لأن المطلق، نعم، ولاجل التصريح بعدم ضرورة ثبوت المحمول لذات الموضوع تقيد بكلمة (لا بالضرورة)، تقيد بكلمة (لا بالضرورة). وسلب الضرورة ما معناه؟ الإمكان، لاحظ، قال: «سلب الضرورة مباشرة»؛ لأنه أساساً (كل إنسان ضاحك بالفعل لا بالضرورة) ما معناه؟ معناه أن الإيجاب ليس ضرورياً، معناه سلب ضرورة ال... سلب ضرورة الإيجاب، فلهذا قال سلب الضرورة.

إذاً التفت: من أين جاءت كلمة (وسلب الضرورة)؟ لأنه لأن الإيجاب ليس ضرورياً، فإذا كان الإيجاب ليس ضرورياً معناه سلب ضرورة الإيجاب، وسلب الضرورة وهي سلب ضرورة الإيجاب هنا معناه الإمكان العام؛ لأن الإمكان العام هو سلب الضرورة عن الطرف المقابل، فإذا سلبت الضرورة عن الطرف المذكور صريحاً -طبعاً هنا لا يحتاج أن يقول سلب ضرورة الإيجاب أو سلب ضرورة السلب، يقيدها لماذا؟ لأن الكلام هنا في بيان القاعدة، قد تكون سلب ضرورة الإيجاب إذا كان القيد (لا الضرورة) في الموجبة، وقد يكون سلب ضرورة السلب إذا كان قيد (لا الضرورة) في السالبة-. المهم سلب الضرورة عن طرف واحد وهو الطرف المقابل وهو معنى الإمكان العام.

فإذا سلبت الضرورة عن الطرف المذكور -سواء كانت ضرورة السلب أو ضرورة الإيجاب بالبيان الذي كررناه- في القضية ولنفرضه حكماً إيجابياً، كما في مثالنا: (كل إنسان ضاحك بالفعل لا بالضرورة) فمعناه أن الطرف المقابل وهو السلب موجه بالإمكان العام، وهو (لا شيء من الإنسان بضاحك بالإمكان العام). وعليه ثم فيشار بكلمة (لا بالضرورة) إلى ممكنة عامة.

فإذا قلت: (كل إنسان متنفس بالفعل) لاحظ، (كل إنسان متنفس بالفعل) إشارة إلى إلى مطلقة عامة، (لا بالضرورة)، لأنه يحتمل أن ذات كل إنسان متنفس... متنفس نقول (لا بالضرورة)، فإن (لا بالضرورة) لا بالضرورة إشارة إشارة إلى قولك لاحظ سالبة هنا؛ لأنه الإيجاب ليس ضرورياً معناه سلب ضرورة الإيجاب، وسلب ضرورة الإيجاب ممكنة عامة سالبة إلى قولك: (لا شيء من الإنسان بمتنفس بمتنفس بالإمكان العام).

ما معنى (لا شيء من الإنسان بمتنفس بالإمكان العام)؟ الإمكان العام سلب الطرف المقابل، ما هو الطرف الموافق؟ سلب التنفس فالطرف هذا هو الطرف الموافق. الطرف المقابل؟ التنفس. التنفس. إذاً ما معنى ما معنى القضية تكون؟ يكون التنفس التنفس ليس ضرورياً، فهو معنى ذاك: التنفس ليس ضرورياً، وهذا معناه (كل إنسان متنفس بالفعل لا بالضرورة). أما عدم التنفس، أما عدم التنفس ضرورياً أو ليس بضروري هذا مسكوت عنه.

فتتركب إذاً الوجودية اللا ضرورية من مطلقة عامة وممكنة عامة، ممكنة عامة سالبة إذا أخذ اللا ضرورة قيدا في الموجبة، وممكنة عامة موجبة إذا أخذ قيد اللا ضرورة في السالبة. نظير المثال الذي ذكرناه. لاحظ هنا: (كل لا شيء من الإنسان بضاحك بالفعل لابط...) مطلقة عامة مقيدة باللا ضرورة، هنا تكون ضرورة سلب ضرورة السلب، فتفيد (كل إنسان ضاحك بالفعل بالإمكان العام).

فقط أكمل هذه أكملها سيدنا. قال: «وإنما سميت وجودية؛ لأن المطلقة العامة تدل على تحقق الحكم ووجوده خارجاً»، ووجوده ووجوده خارجاً يعني وجوده بالفعل؛ لأن هذا معنى المطلقة، قلنا: المطلقة العامة ما دلت على ثبوت ال... ما حكم فيها بثبوت المحمول لذات الموضوع بالفعل أو سلب ال... أو سلب المحمول عن ذات الموضوع بالفعل؛ لأن المطلقة العامة تدل على تحقق الحكم ووجوده خارجاً ولهذا سميت بالوجودية؛ لأنه هو وجود الحكم، وسميت لا ضرورية لتقيدها باللا ضرورة.

نعم سيدنا. هو في تقصد الإنسان التنفس بالتالي (لا بالضرورة). (لا بالضرورة) تشير إلى أن التنفس إلى الذات. بس التنفس غير ضروري. نعم. لكن الجملة بالكامل أيضاً تشير إلى أن عدم التنفس غير ضروري. هو هذا. يعني نتيجة الإمكان العام الإمكان العام نعم.

📁 اختر درساً للتشغيل
00:00 00:00
🔊
⏸ جاهز
عنوان صوت
الدرس 001استماع
الدرس 002استماع
الدرس 003استماع
الدرس 004استماع
الدرس 005استماع
الدرس 006استماع
الدرس 007استماع
الدرس 008استماع
الدرس 009استماع
الدرس 010استماع
الدرس 011استماع
الدرس 012استماع
الدرس 013استماع
الدرس 014استماع
الدرس 015استماع
الدرس 016استماع
الدرس 017استماع
الدرس 018استماع
الدرس 019استماع
الدرس 020استماع
الدرس 021استماع
الدرس 022استماع
الدرس 023استماع
الدرس 024استماع
الدرس 025استماع
الدرس 026استماع
الدرس 027استماع
الدرس 028استماع
الدرس 029استماع
الدرس 030استماع
الدرس 031استماع
الدرس 032استماع
الدرس 033استماع
الدرس 034استماع
الدرس 035استماع
الدرس 036استماع
الدرس 037استماع
الدرس 038استماع
الدرس 039استماع
الدرس 040استماع
الدرس 041استماع

قراءة الدروس وملفات Word

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.