دروس مقررة — النصوص المتاحة
27 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.
عرض روابط القراءة وWord والخلاصة
- الدرس 2 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس 5 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس 7 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس 8 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس 9 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس 10 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس 11 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس 12 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس 14 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس 15 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس 16 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس 18 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس 19 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس 23 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس 25 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس 26 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس 27 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس 29 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس 30 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس 33 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس 35 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس 36 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس 37 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس 38 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس 39 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس 40 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس 41 — قراءة المتن · Word كامل
متن الدرس 14
014
تأليف الشرطيات
تنبيه قد يغفل المبتدئ عن بعض القضايا فلا يسهل عليه إلحاقها بقسمها من أنواع القضايا، لا سيما في التعبيرات الدارجة في ألسنة المبتدئين التي لم توضع بصورة فنية مضبوطة كما تقتضيها قواعد المنطق، وهذه الغفلة قد توقعه في الغلط عند الاستدلال، أو لا يهتدي إلى وجه الاستدلال في كلام غيره، وتكثر هذه الغفلة في الشرطيات، فلذلك وجب التنبيه على أمور تنفع في هذا نرجو أن يستعين بها المبتدئ.
أولاً: تأليف الشرطيات. قلنا إن القضية على قسمين عندنا قضية شرطية وعندنا قضية حملية، ومن جملة الفوارق بين القضية الشرطية وبين القضية الحملية أن القضية الحملية لا تتركب إلا من قضية واحدة هي نفسها، بينما القضية الشرطية تنحل إلى قضيتين، أو قل هي مركبة من قضيتين بالأصل، فإذا قلنا: إذا طلعت الشمس فالنهار موجود، نجد أن هذه قضية شرطية متصلة.
إذا حذفنا أدوات الشرط، إذا والفاء، انحلت إلى قضيتين، القضية الأولى طلعت الشمس، والقضية الثانية النهار موجود. إذاً، لما كانت القضية الشرطية تتركب من قضيتين، والقضايا تنقسم إلى قسمين إلى قضايا حملية وإلى قضايا شرطية، والقضايا الشرطية تنقسم إلى متصلة وإلى منفصلة، أمكننا أن نقول إن القضية الشرطية تتركب على ثلاثة أنحاء:
النحو الأول: أن تتركب القضية الشرطية من قضيتين حمليتين، كما في المثال الذي قرأناه: إذا طلعت الشمس فالنهار موجود، تتركب من قضيتين حمليتين، الأولى طلعت الشمس، والثانية النهار موجود.
النحو الثاني: أن تتركب من قضيتين شرطيتين.
النحو الثالث: أن تتركب من قضية حملية ومن قضية شرطية.
إذا جئنا إلى النحو الثاني وهو تأليف الشرطية من شرطيتين، أيضاً متصور هذا على نحوين: تارة من شرطيتين متصلتين، وأخرى من شرطيتين منفصلتين، وثالثاً من شرطية متصلة ومن شرطية منفصلة. أيضاً إذا جئنا إلى النحو الثالث وهو تأليف الشرطية من حملية وشرطية، يتصور على نحوين: أن تكون تلك الشرطية تارة متصلة وأخرى تكون تلك الشرطية منفصلة، أي تتركب الشرطية من حملية ومنفصلة أو من حملية ومتصلة، فنجد أن مجموع الأقسام ستة.
لكن هذا التقسيم وهو أن يصير المجموع ستة أقسام، هذا فيما كانت القضية الشرطية قضية منفصلة. القضية المنفصلة تتركب من حمليتين، أو تتركب من شرطيتين، أو من متصلة ومنفصلة، أو حملية وشرطية متصلة، أو حملية وشرطية منفصلة، فالمجموع ستة أقسام. بينما إذا كانت الشرطية الأصل متصلة، المجموع يكون تسعة أقسام. لماذا؟ بلحاظ أن القضية الشرطية المتصلة فيها مقدم وتالي؛ تارة تجعل المقدم هو المتصل والتالي هو المنفصل وأخرى العكس، تجعل المقدم قضية منفصلة والتالي قضية متصلة. أيضاً تارة تجعل المقدم حملية والتالي شرطية منفصلة وأخرى العكس، أو تجعل المقدم شرطية متصلة والتالي حملية وأخرى العكس. وهكذا فيصبح المجموع تسعة أقسام.
فإن قلت: كما أن القضية المتصلة تشتمل على مقدم وعلى تالي، كذلك الأمر في القضية المنفصلة، فإن القضية المنفصلة تشتمل على مقدم وعلى تالي، فلماذا لا يكون الأمر كما في القضية المتصلة؟
الجواب عن ذلك ما تقدم، وهو أنه لا امتياز بالطبع بين المقدم والتالي في القضية المنفصلة، فسواء جعلت التالي هو المقدم أو المقدم هو التالي لا يضر، سواء قلت: العدد إما زوج أو فرد، أو قلت: العدد إما فرد أو زوج، الأمر سيان. هذا هو التصوير العام أو الشكل العام لتأليف الشرطيات، يعني الشرطية قد تتألف من قضيتين، هاتان القضيتين قد تكونا حمليتين، شرطيتين متصلتين، شرطيتين منفصلتين، إلى آخر التقسيم الذي ذكرناه.
نطرح بعض الأمثلة على هذه الأنحاء. قال تأليف الشرطية. قلنا: إن الشرطية قضيتا تتألف من طرفين هما قضيتان بالأصل، قد يكون إحداهما هو المقدم والأخرى التالي، والمنفصلة بالخصوص قد تتألف من ثلاثة أطراف فأكثر، كما إذا قلنا: الكلمة إما اسم وإما فعل وإما حرف. فالطرفان أو الأطراف التي هي قضايا بالأصل قد تكون من الحمليات، يعني عبارة عن قضيتين حمليتين، أو من المتصلات قضيتين متصلتين، أو من المنفصلات أي قضيتين منفصلتين، أو من المختلفات.
معنى من المختلفات بأن تتألف المتصلة مثلاً من حملية ومتصلة أو من حملية ومنفصلة أو من متصلة ومنفصلة، وترتقي أقسام تأليف الشرطيات إلى وجوه كثيرة لا فائدة في إحصائها، وعلى الطالب أن يلاحظ ذلك بهذا، فقد ترد عليه شرطية مؤلفة من متصلة ومنفصلة فيظن أنها أكثر من قضية وإذا هي قضية واحدة، وللتوضيح نذكر بعض الوجوه وأمثلتها:
فمثلاً قد تتألف المتصلة هنا -عندما يقول قد تتألف المتصلة، المتصلة يعني المتصلة هي الأصل هي القضية- من حملية ومتصلة، نحو: (إن كان العلم سببا للسعادة فإن كان الإنسان عالما كان سعيدا). هنا نجد أن المقدم في هذه -طبعاً كل القضية قضية متصلة لا توجد فيها أدوات الانفصال، هذه قضية متصلة- هذه القضية المتصلة مقدمها: كان العلم سببا للسعادة، وتاليها: إن كان الإنسان عالما كان سعيدا. هنا نجد أن المقدم بعد أن نحذف أدوات الشرط إن والفاء، ماذا نجد؟ نجد أن المقدمة: كان العلم سببا للسعادة، وهذه قضية حملية، ثبوت شيء لشيء، ثبوت السعادة للعلم، وكون السعادة مسببة ومعلولة للعلم. بينما إذا جئنا إلى التالي نجد أنه قضية متصلة، نظير قول: إن كانت الشمس طالعة كان النهار موجوداً. فإن المقدم في هذه القضية أي (كان العلم سببا للسعادة) حملية، والتالي متصل وهو (إن كان الإنسان عالماً كان سعيداً).
وقد تتألف المتصلة من حملية ومنفصلة، نحو: (إذا كان اللفظ مفردا فإما أن يكون اسما أو فعلا أو حرفا). كل القضية قضية متصلة وليست منفصلة. لاحظ: (إذا كان اللفظ مفردا فإما أن يكون اسما أو فعلا أو حرفا) قضية متصلة. نظير إذا قلت: إذا كانت الشمس طالعة فالنهار يكون موجوداً. إذا جئنا إلى مقدم القضية (كان اللفظ مفردًا) بعد حذف الأدوات إذا والفاء نقول: (كان اللفظ مفردًا) قضية حملية، وإذا جئنا إلى التالي نقول: (إما أن يكون اللفظ اسما أو فعلا أو حرفا)، إما وإما قضية منفصلة، إذاً قضية متصلة تركبت من حملية ومنفصلة، فالمقدم قضية حملية والتالي قضية منفصلة ذات ثلاثة أطراف: إما اسم، إما فعل، إما حرف. طبعاً قد تتألف القضية المتصلة بالعكس، يعني من منفصلة وحملية. وقد تتألف المنفصلة من حملية ومتصلة، نحو: (أما ألا تكون حيلولة الأرض سببا لخسوف القمر أو إذا حالت الأرض بين القمر والشمس كان القمر منخسفا). هنا نجد أن كل القضية قضية منفصلة، لاحظت؟ لأنها هي مبدوءة بأما، (أما ألا تكون حيلولة الأرض سببا لخسوف القمر أو إذا حالت الأرض بين القمر والشمس كان القمر منخسفا)، مقدم القضية قضية حملية: ألا تكون حيلولة الأرض سببا لخسوف القمر، تالي القضية قضية منفصلة -إذا حذفنا أو تكون- إذا حالت الأرض بين القمر والشمس كان القمر منخسفاً، هذه قضية متصلة، فتألفت المنفصلة من حملية ومتصلة.
وهكذا قد تتألف المتصلة من متصلتين أو منفصلتين أو متصلة ومنفصلة، وقد تتألف المنفصلة من متصلتين أو منفصلتين أو متصلة ومنفصلة، ويطول ذكر أمثلة ذلك. مثلاً قضية متصلة مؤلفة من منفصلتين، نظير ماذا؟ أقول هكذا، من منفصلتين: (كلما كان العدد إما زوجا وإما فردا فالممكنات إما زوج وإما فرد). كل القضية قضية متصلة: (كلما كان العدد إما زوجا وإما فردا فالممكنات إما زوج وإما فرد). إذا جئنا إلى المقدم نجد أنه قضية منفصلة: العدد إما زوج وإما فرد. إذا جئنا إلى التالي وحذفنا الفاء: فالممكنات إما زوج وإما فرد، أيضاً قضية منفصلة، إذاً قضية متصلة تألفت من قضيتين منفصلتين، وأمثلة ذلك لك أن تفكر وتأتي بأمثلة على ذلك.
أنا أيام كنت أقرأ البلاغة، المنطق، كل همي حاولت أجيب عليهم أمثلة، كل هذه التقسيمات ستة وتسعة، بس بقيت تقريباً يعني حدود أربع خمس ساعات، إذا بعض الأمثلة تحتاج يعني صياغة، فالآن عندي أنا فهرسة حول كل أمثلة ذلك.
تألق بالتنبيه الأول أنا في أسئلة المراجعة، السؤال السابع: قم بتأليف قضية شرطية مركبة مما يلي: متصلة مقدمها حملية وتاليها منفصلة، متصلة مقدمها وتاليها حمليتين، منفصلة مقدمها حملية وتاليها منفصلة، منفصلة مقدمها وتاليها منفصلتين. هذه من ضمن الأسئلة المراجعة التي سوف نجيب عليها.
القضايا المنحرفة
قال ثانيا التنبيه الثاني القضايا. ما هو المراد من القضية المنحرفة أو من انحراف القضية؟
الانحراف هو ما خرج عن القانون، كل شيء خرج عن القانون المعتبر فهو أمر منحرف؛ الإنسان إذا خرج عن القانون الشرعي، القانون الأخلاقي فهو منحرف. كذلك القضية إذا خرجت عن وضعها الطبيعي القانوني المنطقي تسمى بالقضية المنحرفة، ولما كانت القضية على نحوين: قضية شرطية وقضية حملية، تصور الانحراف في القضية الشرطية وفي القضية الحملية.
ما هو نوع موضوع الانحراف الذي يمكن أن يتصور في القضية الحملية؟ قلنا إن القضية المسورة تأتي في القضية المحصورة، سواء كانت شرطية أو كانت حملية، لأنه كما أن القضية الحملية تكون محصورة سواء كانت كلية أو جزئية -سواء قلت: كل إنسان ناطق، أو بعض الحيوان إنسان- كذلك الشرطية يمكن أن تكون محصورة كلياً أو تكون محصورة جزئياً وتقدم أمثلة ذلك، كما إذا قلنا: كلما كانت الشمس طالعة كان النهار موجوداً.
إذا جئنا إلى القضية الحملية كخطوات؛ الوضع الطبيعي في القضية الحملية أن يكون سور القضية مقترناً بالموضوع وليس مقترناً بالمحمول. ما هو السر في ذلك؟ السر في ذلك أن الهدف من أخذ سور القضية بيان كمية الأفراد، إن القضية المحصورة الأفراد ملحوظة، وملحوظة إما كلا أو بعضاً. إذاً، لما كان المناط في القضية المحصورة بيان كمية الأفراد بخلاف القضية المهملة فقد أهملت كمية الأفراد، إذاً القضية المحصورة ملحوظ فيها بيان كمية الأفراد. كمية الأفراد التي يحكي عنها ليس محمول القضية بل موضوع القضية. إذا قلنا: كل إنسان ناطق أو كل إنسان شاعر أو بعض الإنسان شاعر مثلاً، الذي يحكي عن كمية أفراد القضية هو الموضوع وهو الإنسان، يعني كل فرد من أفراد الإنسان يكون ناطقاً أو بعض أفراد الإنسان تكون شاعرة، بينما المحكوم -عفواً- بينما المحمول لا يحكي الأفراد إنما هو ملحوظ فيه الحكم والطبيعة. إذاً، لما كان الموضوع هو الذي يحكي عن كمية الأفراد -هذا أولاً- وثانياً: ضم إلى ذلك الأمر الثاني ولما كان الهدف من إعطاء وتسوير القضية بيان كمية الأفراد، لابد أن يقترن السور بالموضوع ولا يقترن بالمحمول، فنقول: كل إنسان ناطق، هنا اقترن كل وهو سور القضية أي الكلية بالموضوع وهو الإنسان، أو بعض الإنسان. هذا هو الوضع الطبيعي للقضية الحملية وهو اقتران سور القضية وهو كل أو بعض أو ليس كل أو الكل ليس وما شاء الله وجميع الأسوار التي تقدمت.
بينما إذا لم يقترن السور ككل أو بعض أو ليس كل بالموضوع بل اقترن بالموضوع -عفواً بالمحمول- نقول إذاً انحرفت القضية عن وضعها الطبيعي. وضعها الطبيعي أن يكون السور متصلاً بالموضوع، أما إذا جعلته يتصل بالمحمول فقد انحرفت القضية إلى غير وضعها الطبيعي أو غير استعمالها الطبيعي. أمثلة ذلك: المفروض أن يقال: بعض الإنسان حيوان، أما إذا قلت: الإنسان بعض الحيوان، جعلت بعض وهو سور القضية يقترن بالمحمول وهو الحيوان، هذه قضية منحرفة.
قال: ومن الموهمات في القضايا انحراف القضية عن استعمالها الطبيعي ووضعها المنطقي فيشتبه حالها بأنها من أي نوع من أنواع القضايا، ومثل هذه تسمى منحرفة، وهذا الانحراف قد يكون في الحملية، وذلك كما لو اقترن سور الحملية بالمحمول، مع أن الاستعمال الطبيعي أن يقرن السور بالموضوع، لماذا؟ بينا السبب في ذلك لمجموع أمرين: الأمر الأول لأن السور الغرض منه بيان كمية الأفراد وما هو يحكي عن بيان كمية الأفراد هو موضوع القضية لا محمول القضية، كقولهم: الإنسان بعض الحيوان. لاحظ جعل بعض وهو سور القضية متصلاً ومقترناً بالمحمول.. نعم.. الإنسان بعض الحيوان أو الإنسان ليس كل الحيوان، وحق الاستعمال فيهما أن يقال: بعض الحيوان إنسان وليس كل حيوان إنساناً. هنا عندما جعل وقال الحيوان هنا محمول بلحاظ الترتيب، هنا الإنسان لأن الموضوع دائماً يكون مقدماً على المحمول، لا يمكن تقديم المحمول على الموضوع، فهنا حتى لو قلت: الإنسان بعض الحيوان، الحيوان يكون محمولاً، يعني جعل الحيوان مؤخراً ومتاخراً هو هذا مقتضى أن يكون محمولاً، وإن كان هو الحق: بعض الحيوان إنسان نعم. وحق الاستعمال فيهما أن يقال: بعض الحيوان إنسان وليس كل حيوان إنسان.
وقد يكون الانحراف في الشرطية. هذا الانحراف في الحملية. أما تصوير انحراف القضية الشرطية عن استعمالها.. قال: وقد يكون الانحراف في الشرطية كما لو خلت أي القضية الشرطية عن أدوات الاتصال والعناد، أن تكون القضية الشرطية التي حذفت منها أدواتها بصورة قضية حملية، وهي في قوة القضية الشرطية، نحوًا لاحظ: لا تكون الشمس طالعة أو يكون النهار موجوداً.
في الشرق وخلت من أدوات القضية المنفصله: أما وإما. ولكن يكفي لتتعقل أنها ليست قضية حملية هو اشتمالها على قضيتين، بمجرد أن ترى القضية الواحدة الأصلية تتألف من أكثر من قضية، إذاً هي ليست قضية حملية، لا تكون قضية حملية أساساً. ليه؟ خذ أتيني بمثال فكر من اليوم إلى آخر السنة.. زيد يخوف أبوه. نعم، ليه؟ هذا أجبنا عنه نحن في أول تعريف القضية الحملية، طرحنا هذا المثال: زيد أبوه قائم، هل هذه قضية كيف يقال أنها قضية حملية؟
قال نحو: لا تكون الشمس طالعة أو يكون النهار موجوداً. يقول الشيخ المظفر هذه إما أنها ترجع إلى قضية متصلة وهي كلما كانت الشمس طالعة كان النهار موجوداً. لابد أن تلحظ معنى القضية أنها تلائم أي من المعاني، هل تلائم القضية المتصلة أو تلائم القضية المنفصلة؟ ولعل هذا كان نظر الشيخ المظفر أنه لا تكون الشمس طالعة وإما أن يكون النهار موجوداً، أو يكون النهار موجوداً، يمكن أنها تلائم قضية متصلة مفادها كلما كانت الشمس طالعة كان النهار موجوداً، وأيضاً يمكن أن تلائم القضية المنفصلة، بينما إذا قلنا لا، لابد أن نلاحظ كيف القضية هنا، هذه القضية لا تكون الشمس طالعة، إذا لاحظنا كيفها مرادنا من كيف القضية عن الإيجاب والسلب، نلاحظ أنها قضية سالبة. إذا كانت قضية سالبة (لا تكون الشمس طالعة)، إذاً لا تصدق قوة، لا تكون في قوة متصلة، لماذا؟ لاحظ القضية المتصلة ما هي؟ كلما كانت الشمس طالعة كان النهار موجوداً. هي قضية متصلة موجبة، وجميع أطرافها المقدم والتالي أيضاً قضية موجبة. المقدم: كانت الشمس طالعة، التالي: كان النهار موجوداً. إذاً المقدم ينحل إلى.. عفواً القضية الشرطية المتصلة تنحل إلى قضيتين حمليتين، القضية المتصلة تنحل إلى قضيتين حمليتين موجبتين. إذاً هذه القضية لا تطابق القضية المنحرفة وهي (لا تكون الشمس طالعة أو يكون النهار موجوداً)، لأنه في القضية المنحرفة توجد قضية سالبة بينما في المتصلة لا توجد قضية سالبة. ولهذا بناءً على ذلك هذه القضية المنحرفة لا تكون إلا في قوة منفصلة، لأنه إذا لاحظنا القضية المنفصلة إما أن لا تكون، لاحظ المقدم هنا قضية منفصلة، عفواً قضية سالبة: لا تكون الشمس طالعة، وإما أن يكون النهار موجوداً. والأولى هو النظر الثاني، أننا كما نلاحظ مفاد القضية لابد أن نلاحظ كيف القضية؛ إذا كانت القضية المنحرفة فيها سلب لابد أن نحافظ في الصياغة على السلب إذا أردنا أن نرجعها إلى أصلها. فهنا لما كانت القضية المنحرفة قضية سالبة: لا تكون الشمس طالعة جزءها الأول، لا تكون سور القضية وهذا لا تكون سور السالبة سور القضية السالبة، فلا بد أن نرجعها إلى قضية نحافظ على الكيف وهو أن يكون كيفاً سالباً، لأن مفاد القضية يختلف باختلاف كيف القضية. في هذه القضية نعم قلنا نحن المعنى واحد قلنا، لكن من الناحية المنطقية لابد أن تراعى كما يراعى المعنى يراعى سور القضية من ناحية الإيجاب والسلب. قلنا نحن لعل نظر الشيخ المظفر إلى أن المعنى مقاده واحد والمؤدى واحد وإن كان أقول بالدقة المنطقية لابد أن يراعى كيف القضية عندما نرجعها. ونحواً مثال آخر: ليس يكون النهار موجوداً إلا والشمس طالعة. قلت لك من البداية بمجرد أنها تتركب من قضيتين فلا تكون قضية حملية. هنا حذفت أدوات الشرط، فليس لك أن ترجع القضية إلى متصلة بحيث يقال كلما كان النهار موجوداً كانت الشمس طالعة، أو تقول هكذا ليس كلما كان أو عفواً قضية منفصلة إما أن يكون النهار.. عفواً لا تكون الشمس طالعة.. أما إنه ليس النهار موجوداً إلا.. أما النهار غير موجود أو الشمس طالعة، النهار غير موجود يعني ليل، وهي أيضاً في قوة المتصلة أو المنفصلة المتقدمتين، ونفس الكلام قد يرد على ما أوردناه في المثال الأول.. لا قلنا أنواع السور السالبة: ليس ولا، والنكرة في سياق النفي تقدم أنواع السور، لكن أسهل أن يستخدم ليس، يمكن أن تكون معدولة الموضوع أو المحمول، معدولة الموضوع أن السور دائماً يتعلق بالموضوع، ولكن لاحظ هنا كل القضية متصلة في قوة متصلة وهي قولنا: (إما أن يجتمع المال من شح أو من حرام)؛ إن اجتمع المال فاجتماعه إما من شح أو من حرام. هذه قضية متصلة مؤلفة من قضية حملية (اجتمع المال) ومنفصلة (اجتماعه إما من شح أو من حرام)، وهذه متصلة مقدمها حملية وتاليها منفصلة بالأصل. وعلى الطالب أن يلاحظ ويدقق القضايا المستعملة في العلوم فإنها كثيراً ما تكون منحرفة عن أصلها.
يذكر الشيخ المظفر بعض التطبيقات على القضايا المنحرفة وكيف تعود إلى أصلها؟
قال أولاً: كيف ترد هذه القضية إلى أصلها؟ ﴿ليس للإنسان إلا ما سعى﴾ (النجم: 39)، الجواب أنها قضية، عفواً إن هذه قضية فيها حصر فهي تنحل إلى حملية إلى موجبة وسالبة فهي منحرفة، والحمليتان هما: كل إنسان له نتيجة سعيه، هذه قضية موجبة، أو ليس للإنسان ما لم يسعى إليه، هذه قضية حملية ولكنها سالبة، قضية شرطية هذه، قضية شرطية منحرفة، قلنا لك القاعدة كلما كانت القضية تنحل إلى.. تقول أين أدوات الشرط؟ هي حذفت أدوات الشرط ولهذا كانت منحرفة، وإلا لو ذكرت لم تكن منحرفة. لا يمكن، يعني صياغة القضية كلها على نحو القضية الشرطية وعبارة عن قضيتين حمليتين مفادهما هذا يمكن الصياغة.
قال: من أي القضايا قوله: أزرى بنفسه من استشعر الطمع؟ قضية منحرفة عن متصلة وهي في قوة قولنا: كلما استشعر المرء الطمع أزرى بنفسه، ما معنى أزرى؟ الاستنقاص من قدر المرء.
كيف ترد هذه القضية إلى أصلها؟ ما خاب من تمسك بك. الجواب: منحرفة عن حملية موجبة كلية، هنا المفروض (ما خاب) هنا قضية سالبة، شيخ المظفر جعلها قضية موجبة يعني أرجعها إلى قضية موجبة، قال: كل من تمسك بك لا يخيب، وإلا بعضهم يرجعها إلى قضية حملية سالبة، ما هي القضية؟ ليس من تمسك بك يخيب، ليس من تمسك بك يخيب، ليس من تمسك بك يخيبك، نعم؟
هذا تمام الكلام في القضايا المنحرفة أو في التنبيهين بتعبير أوضح، لا هنا ليست معدولة، هنا محصلة الموضوع والمحمول، لا يخيب، حمل السلب نعم، لا هنا (ما) إشارة إلى سور القضية الجواب لا يخيب هذا حمل السلب وكل ما كانت الكلمة (لا) هذه لا يخيب من باب حمل السلب لكن سور القضية يكون موجبة، لا حمل السلب أساساً موجب معدولة المحمول إلا أن لأن حمل السلب موجب أساساً.
هذا تمام الكلام في تعريف القضية وفي أقسام القضية وهذا هو كان الفصل الأول. بعد ذلك يشرع الشيخ المظفر رضوان الله تعالى عليه في الفصل الثاني.
أحكام القضايا
قلنا نحن الكلام في فصلين، الفصل الأول في القضية وأقسام القضية، والفصل الثاني في أحكام القضية. ما هو المراد من أحكام القضية أو أحكام القضايا؟ المراد إذا نسبنا قضية إلى قضية ما نوع النسبة؟ نوع النسبة هو حكم القضية، مثلاً إذا قلنا: كل إنسان ناطق، هذه قضية أولى، قضية حملية موجبة، وإذا قلنا: بعض الإنسان ليس بناطق، إذا نسبنا كل قضية كل إنسان ناطق إلى القضية الثانية (بعض الإنسان ليس بناطق)، نجد أن القضية الأولى صادقة والقضية الثانية كاذبة، فنقول: نسبة القضيتين إلى بعضهما البعض نسبة التناقض؛ أن القضية الأولى نقيض للقضية الثانية. هذا نسبة التناقض هو يعبر عنه بحكم القضية، فيقال: حكم هاتين القضيتين أنهما قضيتان متناقضتان. كل إنسان ناطق نقيض بعض الإنسان ليس بناطق، لأن النقيض ما هو؟ أن تكون إحدى القضيتين صادقة والأخرى كاذبة بشروط معينة وببيان دقيق سيأتي.
هذا هو المراد من أحكام القضايا، فبعد أن عرفنا نوع القضايا، نأتي ونقول إذا قارنا قضية بقضية أخرى ما هو حكمها؟ نقول حكمها إما التناقض، إما العكس المستوي، إما عكس نقيض ببيان سوف يأتي.
هنا ما هو الهدف الذي جعل الشيخ المظفر أو جعل المناطقة يبحثون في أحكام القضايا؟ الهدف وراء ذلك حاصله يكمن في أن موضوع علم المنطق هو إما أن يكون القول الشارح وهذا ما تكفل به مبحث التصورات، أو موضوعه الحجة والاستدلال وهذا الذي يتكفل به مبحث التصديقات. الغرض من البحث حول القضايا من أجل الاستدلال والحجة؛ تارة يمكن أن يستدل على القضية بنحو مباشر، وأخرى لا يستدل على القضية بنحو مباشر. مثلاً إذا جئنا إلى الاستدلال على أن الروح موجودة، قد يقال من الصعب مباشرة إثبات وجود الروح، فماذا يفعل المنطقي أو المستدل؟ يلجأ إلى بيان أو إلى الإتيان بقضية أخرى تلازمها صدقاً أو كذباً ويقوم بعملية الاستدلال عليها. فالقضية الأصلية (الروح موجودة) لا يمكن أن يستدل عليها مباشرة مثلاً، فيأتي بقضية أخرى وهي (الروح غير موجودة)، يقول: الروح غير موجودة أحاول أن أثبت إما أن تكون صادقة أو تكون كاذبة، فإذا صدق قولنا (الروح غير موجودة) كذبت القضية الأولى وهي (الروح موجودة)، وإذا كذبت.. صدقت القضية الثانية وهي (الروح غير موجودة) صدقت القضية الأولى، فهنا يعمد المستدل إلى الإتيان بقضية أخرى تلازم القضية الأولى صدقاً أو كذباً.
قال تمهيد: كثيراً ما يعاني الباحث مشقة في البرهان على مطلوبه مباشرة، بل قد يمتنع عليه ذلك أحياناً، فيلتجئ إلى البرهان على قضية أخرى لها نسبة مع القضية المطلوبة ليقارنها بها، يقارنها من حيث الصدق والكذب، فقد يحصل له من العلم بصدق القضية المبرهن عليها العلم بكذب القضية المطلوبة، أو بالعكس أن كذب القضية الثانية يلزم صدق القضية الأولى، وذلك إذا كان هناك تلازم بين صدق إحداهما وكذب الأخرى، وقد يحصل له من العلم بصدق القضية المبرهن عليها أي القضية الثانية العلم بصدق القضية المطلوبة، أو من العلم بكذب الأولى العلم بكذب الثانية، وذلك إذا كان صدق الأولى يستلزم صدق الثانية، أو كان كذب الأولى يستلزم كذب الثانية.
نستطيع أن نقول بعبارة الشيخ الفضلي في خلاصة المنطق إن أنواع التلازم أربعة: يلزم من صدق الأولى كذب الثانية، أو من كذب الثانية صدق الأولى، هذان نوعان، أو من صدق الأولى صدق الثانية، أو من صدق الثانية صدق الثانية.. أو عذراً من كذب الأولى.. فهذه أربعة أنواع.
فنقول إذاً القضية أن النوعين الأولين وهو أن يكون صدق القضية المبرهن عليها يستلزم كذب القضية المطلوبة أو كذب القضية المبرهن عليها صدق القضية المطلوبة هذا مجاله التناقض، أما في النوع.. وهو أن صدق القضية المبرهن عليها يستلزم صدق القضية المطلوبة هذا مجاله العكس المستوي وعكس النقيض، كما سوف يأتي إذا صدق الأصل صدق العكس. وأما النوع الرابع فمجاله يأتي إن شاء الله.
قال: والمباحث التي تعرف بها النسب بين القضايا هي مباحث التناقض والعكس المستوي وعكس النقيض وملحقاتها. ملحقات التناقض من قبيل التداخل والدخول تحت التضاد والتضاد، وتسمى أحكام القضايا، ونحن نشرع إن شاء الله تعالى في هذه المباحث على هذا الترتيب المتقدم؛ أي أولاً التناقض، ثم العكس المستوي، ثم عكس النقيض. أولاً التناقض يأتي إن شاء الله ليس غدا، بعد غد، لأن غداً سوف يكون مراجعة في القضية القسم الأول وهو أقسام القضية وتعريف القضية.
والحمد لله رب العالمين.
قراءة الدروس وملفات Word
- الدرس 1 — قراءة المتن الكامل · Word المتن · قراءة الخلاصة · Word الخلاصة
- الدرس 2 — قراءة المتن الكامل · Word المتن · قراءة الخلاصة · Word الخلاصة
- الدرس 3 — قراءة المتن الكامل · Word المتن · قراءة الخلاصة · Word الخلاصة
- الدرس 4 — قراءة المتن الكامل · Word المتن · قراءة الخلاصة · Word الخلاصة
- الدرس 5 — قراءة المتن الكامل · Word المتن · قراءة الخلاصة · Word الخلاصة
- الدرس 6 — قراءة المتن الكامل · Word المتن · قراءة الخلاصة · Word الخلاصة
- الدرس 7 — قراءة المتن الكامل · Word المتن · قراءة الخلاصة · Word الخلاصة
- الدرس 8 — قراءة المتن الكامل · Word المتن · قراءة الخلاصة · Word الخلاصة
- الدرس 9 — قراءة المتن الكامل · Word المتن · قراءة الخلاصة · Word الخلاصة
- الدرس 10 — قراءة المتن الكامل · Word المتن · قراءة الخلاصة · Word الخلاصة
- الدرس 11 — قراءة المتن الكامل · Word المتن · قراءة الخلاصة · Word الخلاصة
- الدرس 12 — قراءة المتن الكامل · Word المتن · قراءة الخلاصة · Word الخلاصة
- الدرس 13 — قراءة المتن الكامل · Word المتن · قراءة الخلاصة · Word الخلاصة
- الدرس 14 — قراءة المتن الكامل · Word المتن · قراءة الخلاصة · Word الخلاصة
- الدرس 17 — قراءة المتن الكامل · Word المتن · قراءة الخلاصة · Word الخلاصة
- الدرس 19 — قراءة المتن الكامل · Word المتن · قراءة الخلاصة · Word الخلاصة
- الدرس 20 — قراءة المتن الكامل · Word المتن · قراءة الخلاصة · Word الخلاصة
- الدرس 24 — قراءة المتن الكامل · Word المتن · قراءة الخلاصة · Word الخلاصة
- الدرس 25 — قراءة المتن الكامل · Word المتن · قراءة الخلاصة · Word الخلاصة
- الدرس 26 — قراءة المتن الكامل · Word المتن · قراءة الخلاصة · Word الخلاصة
- الدرس 28 — قراءة المتن الكامل · Word المتن · قراءة الخلاصة · Word الخلاصة
- الدرس 29 — قراءة المتن الكامل · Word المتن · قراءة الخلاصة · Word الخلاصة
- الدرس 31 — قراءة المتن الكامل · Word المتن · قراءة الخلاصة · Word الخلاصة
- الدرس 32 — قراءة المتن الكامل · Word المتن · قراءة الخلاصة · Word الخلاصة
- الدرس 33 — قراءة المتن الكامل · Word المتن · قراءة الخلاصة · Word الخلاصة
- الدرس 35 — قراءة المتن الكامل · Word المتن · قراءة الخلاصة · Word الخلاصة
- الدرس 36 — قراءة المتن الكامل · Word المتن · قراءة الخلاصة · Word الخلاصة
- الدرس 39 — قراءة المتن الكامل · Word المتن · قراءة الخلاصة · Word الخلاصة
- الدرس 40 — قراءة المتن الكامل · Word المتن · قراءة الخلاصة · Word الخلاصة
- الدرس 41 — قراءة المتن الكامل · Word المتن · قراءة الخلاصة · Word الخلاصة
