منطق المظفر الجزء الثاني – الشيخ علي العبود

دروس مقررة — النصوص المتاحة

27 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.

عرض روابط القراءة وWord والخلاصة

متن الدرس 19

تحميل Word

019

العكس المستوي للسالبة الكلية والسالبة الجزئية

قال تعقيب: كان الكلام في العكس المستوي، وذكرنا أن المقصورات على أربعة أنواع:

1. الموجبة الكلية: (كُل بَادِيم).

2. الموجبة الجزئية: (عين بَادِيم).

3. السالبة الكلية: (لا بادِيم).

4. السالبة الجزئية: (سين بادِيم).

قلنا الموجبة الكلية سيدنا نقيضها... الموجبة الكلية سالب جزئية (سين بادِيم). الموجبة الجزئية سالبة كلية (لا بادِيم). السالبة الكلية موجبة جزئية (عين باء جيم). السالبة الجزئية موجبة كلية (كل باء جيم).

في العكس المستوي قلنا إن الموجبتين تنعكسان بالعكس المستوي إلى موجبة جزئية، فكل باء جيم عكسها المستوي (عين جيم باء) مع تبديل الطرفين. (عين باء جيم) (عين باء جيم). السالبة الكلية تنعكس بالعكس المستوي كنفسها إلى سالبة كلية (لا ج باء). السالبة الجزئية لا عكس لها. عليكم السلام.

تقدم إثبات انعكاس الموجبتين إلى موجبة جزئية. وقفنا عند انعكاس السالبة الكلية إلى سالبة كلية، وأيضاً برهنا كيف أن السالبة الكلية كقولنا: (لا شيء من الإنسان بحجر) تنعكس إلى سالبة كلية وهي: (لا شيء من الحجر بإنسان)، فإذا صدق (لا باء جيم) صدق (لا جيم باء).

في البرهان الذي تقدم، حاول الشيخ المظفر أن يستعمل أو أن يستفيد من قاعدة: (إذا صدق الأصل صدق العكس). يحاول في التعقيب أن يبرهن على أن العكس المستوي للسالبة الكلية أيضاً سالبة كلية ولكن من خلال الاستفادة من القاعدة الفرعية الثانية، وهي: (إذا كذب العكس كذب الأصل). لأننا قلنا في العكس المستوي نستفيد من قاعدتين: من قاعدة (إذا صدق الأصل صدق العكس)، ومن قاعدة (إذا كذب العكس كذب الأصل).

فنقول في هذا البرهان: المفروض وهو الأصل أن يكون (لا باء جيم) صادقاً. المدعى أن العكس المستوي للسالبة الكلية (لا باء جيم) هو (لا جيم باء)، وهو المطلوب إثباته. البرهان: إذا صدق البرهان، نقول المفروض أن (لا باء جيم) يكون صادقاً. إذا صدق (لا باء جيم) كذب نقيضه، ما هو نقيضه؟ السالبة الكلية نقيضها (عين باء جيم)، يعني السالبة الكلية نقيضها موجبة جزئية (عين باء جيم).

هنا إذا جئنا إلى (عين باء جيم)، فليكن هذا عكس مستوي، فليكن نقول: صدق الموجبة الجزئية، ما هو نقيضها؟ الموجبة الجزئية نقيضها سالبة كلية فتكون (لا با ج). لا عفواً، فلنجعل هذا عكساً، ما هو أصله سوف يكون؟ (عين جيم باء) فسوف يكون هذا هو الـ... نعم؟ لا أو كل، كل هو أفضل أن تكون. نقول: إذا صدق (لا باء جيم).

لماذا هنا يكون (لا باء جيم) صادقاً؟ لأنه هو المفروض. فإذا فرض الأصل كذب نقيضه، لأن نقيض السالبة الكلية تكون موجبة جزئية. لهذا قال تعقيب: بهذا البرهان تعرف الفائدة في النقيض والعكس المستوي عند الاستدلال، لأن لابد أن نرجع في هذا البرهان إلى الوراء فنقول: المفروض أن (لا باء جيم) صادقة، (لا باء جيم) الأصل السالبة الكلية، فتكذب (عين باء جيم) نقيضها، يعني نقيض السالبة الكلية موجبة جزئية.

فإذا كان الأصل صادقاً يكون النقيض كاذباً، وهذا النقيض عكس (عين جيم باء) بأن يجعل أصلاً عكسه (عين باء جيم)، هنا نجد أن العكس كاذب فلابد أن يكون الأصل... نقول كذب هنا، نقول كما أن العكس وهو (عين باء جيم) كاذب، إذن الأصل وهو (عين جيم باء) -لا بد مع تبديل الطرفين، الأصل (عين جيم باء)- يكون كاذباً من باب إذا كذب العكس كذب الأصل.

وجب أن يتعين أن يكون العكس صادقاً، العكس صادقاً وهو قل إن العكس هنا كاذب لأنه نقيض لأصل يكون صادقاً، ولهذا قال: وهذا النقيض عكس (عين ج باء) فيكذب أيضاً، لأنه إذا كذب العكس كذب الأصل. هنا (عين ج ب) ما هو نقيضه؟ الموجبة الجزئية، الموجبة الجزئية نقيضها سالبة كلية وهي (لا ج ب). إذا كان (عين ج ب) وهو الأصل كاذباً، النقيض ماذا سوف يكون؟ صدق (لا ج باء) وهو نقيض لـ (عين ج ب).

إذا صدق (لا ج باء) وهو المطلوب إثباته أن (لا ج باء) يكون صادقاً. قال: وإذا كذب هذا الأصل (عين ج باء) صدق نقيضه (لا جيم باء) وهو المطلوب. فاستفدت تارة من صدق الأصل كذب نقيضه، وأخرى من كذب العكس كذب أصله، وثالثة من كذب الأصل صدق نقيضه.

في أول فقرة إذا صدق (لا باء جيم) كذب النقيض وهو (عين باء جيم)، وسيمر عليك مثل هذا الاستدلال كثيراً فدقق فيه جيداً وعليك بإتقانه. إذا ثبت أن السالبة الكلية تنعكس بالعكس المستوي إلى سالبة كلية، يبقى الكلام في السالبة الجزئية.

السالبة الجزئية لا عكس لها. لماذا السالبة الجزئية لا عكس لها؟ لأنه لو انعكست السالبة الجزئية ففيها ثلاثة احتمالات، إما أو أربعة احتمالات: إما أن تنعكس السالبة الجزئية (سين باء جيم) إلى سالبة -عفواً- إلى موجبة جزئية أو إلى موجبة كلية، وهذان الاحتمالان باطلان، لماذا؟ لاختلال شرط من شروط العكس المستوي وهو بقاء الكيف. إذاً يستحيل أن تنعكس السالبة الجزئية إلى موجبة جزئية أو إلى موجبة كلية.

فيدور الأمر أن تنعكس السالبة الجزئية إلى سالبة كلية أو إلى سالبة جزئية. هنا تقدم أن موارد صدق السالبة الجزئية ثلاثة موارد:

المورد الأول: تصدق السالبة الجزئية إذا كان بين الموضوع والمحمول تباين كلي، كقولنا: (بعض الإنسان ليس بحجر).

المورد الثاني: العموم والخصوص المطلق، كقولنا: (بعض الحيوان ليس بإنسان).

المورد الثالث: العموم والخصوص من وجه، كقولنا: (بعض الطائر ليس بأبيض).

هذه هي موارد صدق السالبة الجزئية. هنا لو أردنا أن تنعكس السالبة الجزئية قلنا: إما أن تنعكس إلى سالبة كلية أو تنعكس إلى سالبة جزئية. هنا في مثل هذا المورد فيما إذا كانت النسبة بين الموضوع والمحمول نسبة تباين: (بعض الإنسان ليس بحجر) يمكن أن تنعكس إلى سالبة كلية فيقال: (كل حجر ليس بإنسان)، فيكون الأصل صادقاً والعكس المستوي أيضاً صادقاً. وأيضاً يمكن أن تنعكس إلى سالبة جزئية فيقال مع تبديل الطرفين: (بعض الحجر ليس بإنسان).

أما إذا جئنا إلى السالبة الجزئية فيما إذا كانت النسبة بين الموضوع والمحمول نسبة السالبة الكلية فلا يقال: (كل إنسان ليس بحيوان). إذاً فيما إذا كان الموضوع في السالبة الجزئية كالحيوان أعم من المحمول وهو الإنسان لا تنعكس السالبة الجزئية إلى سالبة كلية، أو كان بأن تقول: (لا شيء من الإنسان بححيوان)، فالسالبة الجزئية لا تنعكس إلى سالبة كلية.

ولكن هل تنعكس إلى سالبة جزئية؟ بحيث يقال: (بعض الإنسان ليس بحيوان). لأن هنا الموضوع الحيوان، أيضاً لا تنعكس إلى سالبة جزئية فلا يقال: (بعض الإنسان ليس بحيوان). إذاً السالبة الجزئية لو انعكست انعكست في بعض مواردها لا في كل مواردها.

أما إذا كان الموضوع أعم من المحمول كقولنا: (بعض الحيوان ليس بإنسان) فلا تنعكس لا إلى سالبة كلية فلا يقال: (لا شيء من الإنسان بحيوان)، ولا إلى سالبة جزئية فلا يقال: (بعض الإنسان ليس بحيوان).

إذاً إذا قلنا إن السالبة الجزئية لا عكس لها، لأنه لا تأتي في جميع موارد صدق السالبة الجزئية، لذلك قال: السالبة الجزئية لا عكس لها، أي لا تنعكس أبداً لا إلى كلية ولا إلى جزئية؛ لأنه يجوز أن يكون موضوعها أعم من محمولها كقولنا: (بعض الحيوان ليس بإنسان). هنا الموضوع وهو الحيوان أعم من المحمول وهو الإنسان، والأخص لا يجوز سلب الأعم عنه بحال من الأحوال لا كلياً ولا جزئياً، لماذا؟

لأنه كلما صدق الأخص وهو الإنسان صدق الأعم معه، ففي أي مورد يصدق الإنسان لابد من صدق الحيوان معه، فكيف يصح سلب الأعم أي سلب الحيوانية عن الإنسان؟ يصدق قولنا فالاصل هنا (بعض الحيوان ليس بإنسان) سالبة جزئية، ولا يصدق العكس، لا السالبة الكلية فلا يقال: (لا شيء من الإنسان بحيوان) -هنا سالبة كلية- ولا يصدق السالبة الجزئية: (بعض الإنسان ليس بحيوان). إذاً السالبة الجزئية لا عكس لها لأنه لا تأتي في جميع مواردها وإن جاءت في بعض مواردها.

عكس النقيض الموافق والمخالف

قلنا نحن إن العكس المستوي هو تبديل طرفي القضية مع بقاء الصدق والكيف. إذا كانت القضية الأصل قضية حملية فالعكس المستوي للقضية الحملية تبديل طرفي القضية بأن يجعل موضوع الأصل محمولاً في العكس، ويجعل محمول الأصل موضوعاً في العكس. فإذا قلنا: (كل إنسان ناطق) انعكست إلى: (بعض الناطق إنسان).

أما إذا كانت القضية الشرطية على نحوين: تارة تكون متصلة بمعنى تكون أطرافها عبارة عن المقدم والتالي، هنا يمكن أن تنعكس بأن يجعل مقدم الأصل تالياً في العكس، وتالي الأصل يكون مقدماً في العكس. أما إذا كانت القضية منفصلة قلنا نحن إنه في القضية المنفصلة لا امتياز بالطبع بين المقدم والتالي، فسواء قلت: (العدد إما زوج أو فرد)، أو قلت: (العدد إما فرد أو زوج)، فلا امتياز بين المقدم والتالي في القضية المنفصلة، فبالتالي في القضية المنفصلة سواء جعلت المقدم تالياً أو التالي مقدماً لا ثمرة في القضية المنفصلة.

فلذلك نقول إنه في القضية المنفصلة لا ثمرة في عكسها، فإذا عبر الشيخ المظفر بأن المنفصلة لا عكس لها، هذا تعبير مسامح يريد من (لا عكس لها) أنه لا ثمرة في عكسها. لذلك قال: أشرنا في صدر البحث إلى أن العكس المستوي يعم الحملية والشرطية بقسميها المتصلة والمنفصلة، ولكن عند التأمل نجد أن المنفصلة لا ثمرة لعكسها، يعني يمكن أن تنعكس ولكنه لا ثمرة في عكسها، لأنها أقصى ما تدل عليه أنها تدل على التنافي بين المقدم والتالي، التنافي بين الزوجية والفردية، ولا ترتيب طبيعي بينهما، فأنت بالخيار في جعل أيهما مقدماً والثاني تالياً، من دون أن يحصل فرق في البين، فسواء قلت: (العدد إما زوج أو فرد)، أو قلت: (العدد إما فرد أو زوج)، فإن مؤداهما واحد بدون...

لذا قالوا: المنفصلة لا عكس لها بمعنى لا ثمرة في عكسها. نعم، سوف يأتي إن شاء الله في الأبحاث القادمة أن المنفصلات يمكن أن تحول إلى قضايا حملية، فإذا حولت المنفصلة إلى قضية حملية، القضية الحملية إن كانت موجبة أمكن عكسها بالعكس المستوي. لذلك قال: نعم، لو حولتها، أي حولت القضية المنفصلة إلى قضية حملية، فإن أحكام الحملية تشملها، ومن أحكام الحملية أن القضية الحملية يمكن أن تنعكس بالعكس المستوي، كما لو قلت في المثال مثلاً: (العدد ينقسم إلى زوج وفرد). هنا القضية قضية منفصلة، ليست قضية شرطية، وليست منفصلة إما وإما. (العدد ينقسم إلى زوج وفرد) فإنها تنعكس إلى قولنا: (ما ينقسم إلى زوج وفرد عدد).

في هذا المثال عندما قال: (العدد ينقسم إلى زوج وفرد)، أين الموضوع وأين المحمول؟ هنا الموضوع أين هو؟ العدد، والمحمول: ينقسم إلى زوج وفرد. بدل الطرفين بأن جعل موضوع الأصل هو المحمول بقوله: (عدد)، وجعل محمول الأصل وهو ينقسم إلى زوج وفرد جعله موضوعاً وهو قوله: (ما ينقسم إلى زوج وفرد). نعم. يعني كان الأصل يقول: (العدد هو ما ينقسم إلى زوج وفرد).

وإن كانت مهملة، المهملة في قوة الجزئية، فالمهملة في الحقيقة والواقع ترجع إلى محصورة من المحصورات، لأنها دائماً في قوة الجزئية. نعم. الجزئية تعكس إلى كلية؟ لا، الجزئية إلى جزئية. هذا تمام الكلام في بحث العكس المستوي، وتلخص أن العكس المستوي نتائجه أن الموجبتين سواء كانت موجبة كلية أو موجبة جزئية تنعكس إلى موجبة جزئية، وأن السالبة الكلية تنعكس إلى سالبة كلية، وأن السالبة الجزئية لا عكس لها.

الكلام فعلاً في النوع الثاني أو الثالث من الاستدلالات وهو عكس النقيض، وهو على نحوين: عكس النقيض الموافق وعكس النقيض المخالف. ما هو عكس النقيض الموافق؟

عكس النقيض الموافق هو إذا جاءنا أصل نظير قلناه: (كل إنسان ناطق)، هذا هو الأصل. قلنا الأصل: (كل إنسان ناطق)، عكسها بنحو الموجبة هي موجبة كلية، عكسها المستوي موجبة جزئية: (بعض الناطق إنسان)، هذا هو عكسها المستوي. فالعكس المستوي تبديل طرفي القضية. أما عكس النقيض الموافق هو أن نبدل الطرفين أيضاً: (كل إنسان ناطق) نبدل الطرفين، نجعل الإنسان مكان الناطق والناطق مكان الإنسان، ولكن مع نقض الطرفين.

فنقول: الإنسان هنا في الأصل وقع موضوعاً، في العكس يقع محمولاً لكنه منقوض فيقال: (اللا إنسان). وهنا الناطق في الأصل وقع محمولاً، في عكس النقيض يقع موضوعاً لكنه منقوض، يقال: (اللا ناطق). طبعاً سوف يأتي أن الموجبة الكلية تنعكس إلى موجبة كلية بعكس النقيض الموافق. نعم الموجبة الكلية تنعكس إلى موجبة كلية فيقال: (كل لا ناطق هو لا إنسان). هذا يسمى عكس النقيض الموافق.

إذاً عكس النقيض الموافق: تبديل طرفي القضية مع نقضهما معاً بأن يجعل موضوع الأصل محمولاً منقوضاً في العكس، ومحمول الأصل موضوعاً منقوضاً في العكس؛ (كل إنسان ناطق) يقال: (كل لا ناطق هو لا إنسان). وهنا نجد أيضاً يشترط بقاء الكيف، فهنا نجد أن الأصل موجبة، وأن عكس النقيض الموافق أيضاً موجبة. المهم نتائج العكس عكس النقيض الموافق.

نتائج عكس النقيض الموافق، خذ هذا البيان: في العكس المستوي ماذا قلنا؟ قلنا إن الموجبتين تنعكسان إلى موجبة جزئية. هنا نقول العكس: السالبتين تنعكسان بعكس النقيض الموافق إلى سالبة جزئية. فالسالبة الكلية إذا عكسها سالبة جزئية: (لا ب ج) عكسها (س ج ب) ونرمز للنقيض (ج فتحة باء فتحة)، يعني إشارة إلى أنه لا جيم لا باء، و(س ب ج) سالبة جزئية تنعكس عكس النقيض الموجود.

إذاً في العكس المستوي الموجبات تنعكس إلى موجبة جزئية، في عكس النقيض الموافق السالبات تنعكس إلى سالبة جزئية. في العكس المستوي السالبة الكلية تنعكس إلى سالبة كلية، في عكس النقيض الموافق الموجبة الكلية تنعكس إلى سالبة جزئية. فـ (كل باء جيم) تنعكس إلى (كل جيم فتحة باء فتحة) -باء فتحة جيم فتحة إشارة إلى نقض الطرفين، فإنسان باء: لا إنسان باء فتحة، ناطق جيم: لا ناطق جيم فتحة-.

في العكس المستوي قلنا إن الموجبة الجزئية -عفواً- في العكس المستوي قلنا إن السالبة الجزئية لا عكس لها، في عكس النقيض الموافق نقول: الموجبة الجزئية لا عكس لها. هذا في عكس النقيض الموافق.

عكس النقيض المخالف ما هو؟ نقرأ عكس النقيض الموافق ثم نأتي إلى بيان عكس النقيض المخالف. قال: عكس النقيض، وهو العكس الثاني للقضية التي يستدل بصدقها أي بصدق الأصل على صدقه، وله طريقتان:

طريقة القدماء: ويسمى عكس النقيض الموافق لأنه يتوافق مع الأصل في الكيف، فإذا كان الأصل موجباً، كان العكس موجباً، وإذا كان الأصل سالباً، كان العكس سالباً؛ لتوافقه مع أصله في الكيف، أي في الإيجاب والسلب. وهو تعريفه: تحويل القضية إلى أخرى موضوعها -موضوع القضية الأخرى وهي المعكوسة، وهو نفس العكس القضية العكس- موضوعها نقيض محمول الأصل، ومحمولها نقيض موضوع الأصل مع بقاء الصدق، أي إذا كان الأصل صادقاً. وبالاختصار هو تبديل نقيضي الطرفين: (كل إنسان ناطق) تكون (كل لا إنسان هو لا ناطق) مع بقاء الصدق والكيف، فالقضية (كل كاتب إنسان) تحول بعكس النقيض -إلى- كاتب وقع موضوعاً، إنسان وقع محمولاً، نجعل المحمول مكان الموضوع فيقال كل -مع نقضهما-: (كل لا إنسان هو لا كاتب). هذا هو عكس النقيض الموافق.

ثانياً: أما عكس النقيض المخالف، عكس النقيض المخالف أيضاً نبدل الطرفين، ولكن ماذا ننقض؟ ننقض محمول الأصل، محمول الأصل وهو الإنسان سوف يقع موضوعاً هو الذي ينقض. فقولنا: (كل إنسان ناطق) هو مثال (كل كاتب إنسان)، (كل إنسان ناطق) نبدل الطرفين، طبعاً الموجبة الكلية سوف تنعكس بعكس النقيض المخالف إلى سالبة كلية، ورمز السالبة الكلية وسورها (لا شيء). نبدل الطرفين الناطق ونقول بعد ذلك إنسان، ما هو الذي ننقض؟ لا ننقض الطرفين، فقط ننقض محمول الأصل الذي سوف يقع موضوعاً، فيقال: (لا شيء من اللا ناطق بإنسان). نبدل الطرفين ومحمول الأصل وهو الناطق سوف نجعله هو المنقوض.

إذاً في عكس النقيض المخالف لا ننقض إلا طرفاً واحداً وهو محمول الأصل الذي سوف يقع موضوعاً، هذا يسمى بعكس النقيض المخالف. قال: طريقة المتأخرين، لماذا سمي بعكس النقيض المخالف؟ لأنه لا يشترط فيه بقاء الكيف، أو قل لأنه يخالف عكس النقيض الموافق في أن عكس النقيض الموافق يشترط بقاء الكيف، أما في المخالف لا يشترط بقاء الكيف. لاحظ هنا الأصل موجب بينما عكس النقيض المخالف يكون سالباً، لأنه يخالف الموافق وسوف يأتي بيان المخالفة.

قال: طريقة المتأخرين ويسمى عكس النقيض المخالف لتخالفه مع أصله في الكيف، فإذا كان الأصل سالباً كان هو موجباً، وإذا كان هو الأصل موجباً كان عكس النقيض المخالف سالباً. قال: تعريفه وهو تحويل القضية إلى قضية أخرى موضوعها نقيض محمول أو... لاحظ المحمول (ناطق) وقع موضوعاً لكنه مع نقيضه، ومحمولها محمول الأصل -عفواً- محمولها أي محمول القضية الأخرى عين موضوع الأصل عينه يعني يبقى بلا نقض مع بقاء الصدق دون الكيف، فالقضية (كل كاتب...) لاحظ ما كان محمولاً في الأصل وهو الإنسان وقع موضوعاً لكن مع نقضه، فالإنسان يكون (لا إنسان) وموجبة كلية أصبح عكس نقيضها المخالف سالبة كلية، فالاصل موجب والعكس سالب.

لاحظ، عكس النقيض المخالف، إذا عرفت نتائج عكس النقيض الموافق، المخالف يكون عكسه فقط في الكيف. فالموجبة الكلية يكون عكسها سالبة كلية، فـ (كل باء جيم) يكون (لا جيم فتحة باء)... قلنا المحمول الذي في الأصل يقع موضوعاً منقوضاً. والموجبة الجزئية لا عكس نقيض مخالف لها. أما السالبة الكلية تكون موجبة جزئية، تكون (ع ج فتحة باء). وأيضاً السالبة الجزئية (ع ج فتحة باء).

ولهذا قال: قاعدة عكس النقيض من جهة الكم:

1. حكم السوالب هنا -هنا في عكس النقيض- حكم الموجبات في العكس المستوي. يعني كيف قلنا في العكس المستوي إن الموجبتين تنعكسان إلى موجبة جزئية، هذا الحكم نعطيه للسوالبتين في عكس النقيض فنقول: السالبتين تنعكسان بعكس النقيض الموافق إلى سالبتين جزئيتين.

2. وحكم الموجبات هنا -أي في عكس النقيض- حكم السوالب هناك، هناك أي في العكس المستوي، قلنا: السالبة الكلية تنعكس بالعكس المستوي إلى سالبة كلية، هنا نقول: الموجبة الكلية تنعكس بعكس النقيض الموافق إلى موجبة كلية.

3. في العكس المستوي كنا نقول: السالبة الجزئية لا عكس لها، هنا نقول في عكس النقيض الموافق: الموجبة الجزئية لا عكس لها، أي أن السالبة الكلية تنعكس جزئية، ولهذا قال من جهة الكم: السالبة الكلية تنعكس جزئية لكنها سالبة جزئية بلحاظ عكس النقيض الموافق. فلا (باء جيم) تنعكس إلى عكس النقيض الموافق (لا باء جيم) (سين جيم فتحة باء فتحة)، وعكس النقيض المخالف إلى موجبة جزئية (عين جيم فتحة باء). السالبة الكلية تنعكس جزئية، سالبة ثانياً السالبة الجزئية تنعكس جزئية أيضاً لكنها سالبة جزئية في الموافق وموجبة جزئية في المخالف لأن المخالف يخالف الكيف.

4. ثالثاً: الموجبة الكلية تنعكس في المخالف سالبة كلية، موجبة في عكس النقيض المخالف وسالبة كلية في عكس النقيض المخالف، هناك الموافق.

5. رابعاً: الموجبة الجزئية لا تنعكس أصلاً بعكس النقيض، لا بعكس النقيض الموافق ولا بعكس النقيض المخالف.

البرهان على هذه النتائج: قال: ولابد من إقامة البرهان على كل واحد من تلك الأحكام السابقة. هذه البراهين تدريب للطالب على الاستفادة من النقيض، النقيض يعني قواعد التناقض والعكس هنا يريد من العكس العكس المستوي في الاستدلال، وقد استعملنا أو حتى عكس النقيض الموافق لأنه إذا تكلمنا عن عكس النقيض المخالف قد نستفيد من قواعد عكس النقيض الموافق.

وقد استعملنا الأسلوب المتبع في الهندسة الرياضية النظرية لإقامة البرهان، فمن ألف أسلوب الكتب الهندسية يسهل عليه ذلك. وقد تقدم مثال منه في البرهان على عكس السالبة الكلية بالعكس المستوي موضحاً، يعني من خلال استخدام الرموز. ويجب أن يعلم أن نرمز للنقيض أن نرمز للنقيض بحرف عليه فتحة، للاختصار وللتوضيح في كل ما سيأتي على هذا النحو، فباء فتحة نقيض الموضوع وجيم فتحة هو نقيض المحمول، فالأصل باء نقيضه باء فتحة، والأصل جيم نقيضه جيم فتحة.

ناتي إلى برهان عكس السالبة الكلية: المفروض وهو الأصل السالبة الكلية (لا با ج)، وهذا الأصل صادق. المدعى أمران:

الأمر الأول: أن السالبة الكلية تنعكس بعكس النقيض الموافق إلى سالبة جزئية، إذاً لا عكس النقيض الموافق لها (س) تبديل الطرفين مع نقضهما (س جيم فتحة باء فتحة)، وهذا هو عكس النقيض الموافق.

والمدعى الثاني: أن السالبة الكلية تنعكس بعكس النقيض المخالف إلى موجبة جزئية، فلا (باء جيم) تنعكس إلى (عين جيم فتح باء)، وهذا هو عكس نقيض المخالف.

نقول أولاً: برهان المدعى الأول، برهان المدعى الأول وهو أن الأصل (لا باء جيم) -لا شيء من الإنسان بحجر- تنعكس إلى سالبة جزئية (سين جيم فتحة باء فتحة) أي لا شيء من اللاحجر بلا إنسان -عفواً- سالبة جزئية (بعض اللاحجر هو ليس لا إنسان). لاحظ الأصل هو: (لا شيء من الإنسان بحجر) سالبة كلية، تنعكس بعكس النقيض: (بعض اللاحجر هو لا إنسان). نعم، قضية صادقة، (بعض اللاحجر هو لا إنسان). اللاحجر كالفرس، الفرس هو لا -عفواً- بعض اللاحجر هو ليس فرس، ليس لأنها سالبة جزئية.

بعض اللاحجر هو ليس لا إنسان. هل هذه القضية قضية صحيحة؟ بعض اللاحجر، اللاحجر من قبيل الإنسان، الإنسان هو لاحجر وهو ليس لا بل هو إنسان، صحيح؟ بعض اللاحجر كالإنسان هو ليس لا إنسان. الإنسان ليس لا إنسان بل الإنسان هو إنسان. صحيح؟ وياي سيد؟ سيد علي الإنسان الإنسان هو ليس لا إنسان أو هو إنساناً؟ ليس لا إنسان، نفي النفي إثبات، الإنسان الإنسان إنسان، نفي النفي إثبات، مو واضحة شيخ أحمد؟ لا.

نعم؟ لا لا سالبة جزئية باء. واضح شيخنا؟ واضح. إذاً السالبة الكلية تنعكس بعكس النقيض الموافق إلى سالبة جزئية (لا باء جيم) (سين جيم فتحة باء فتحة).

ما هو البرهان؟ البرهان أن إذا كان الأصل وهو (لا باء جيم) أي سالبة كلية، ما هي محتملات أن تنعكس السالبة الكلية؟ لا تحتمل لا الموجبة الكلية ولا الموجبة الجزئية لأننا نشترط في عكس النقيض الموافق بقاء الكيف، إذاً فالموجبة الكلية والموجبة... لا يكون عكس للسالبة الكلية، فيدور الأمر بين احتمالين: إذا كان الأصل (لا باء جيم) إما أنها تنعكس... لا عكس النقيض الموافق كلامنا الآن، إما أنها تنعكس إلى سالبة جزئية (س جيم فتحة باء فتحة)، أو أنها تنعكس إلى سالبة كلية فيقال (لا جيم فتحة باء فتحة). نحن ندعي أنها تنعكس إلى (س جيم فتحة باء فتحة) ولا تنعكس إلى (لا جيم فتحة باء فتحة)، بمعنى أن السالبة الكلية عكس نقيضها الموافق سالبة جزئية وليس عكس نقيضها سالبة كلية.

أن نقوم بمهمتين في البرهان: إثبات أن السالبة الكلية تنعكس بعكس النقيض الموافق إلى سالبة جزئية ولا تنعكس بعكس النقيض الموافق إلى سالبة كلية. برهان ذلك يتوقف على مقدمة سلسة وليست بجديدة على أذهاننا، هذه المقدمة عبارة عن ثلاثة أمور:

الأمر الأول: ما هو مورد صدق السالبة الكلية؟ قلنا إن السالبة الكلية لا تصدق إلا في مورد واحد وهو إذا كانت النسبة بين الموضوع والمحمول نسبة التباين الكلي كقولنا: (لا شيء من الإنسان بحجر) أو (لا شيء من الإنسان بفرس). هذه هي المقدمة الأولى.

المقدمة الثانية: قرأنا في مبحث النسب الأربعة، في مبحث النسب بين نقيضي الكليين في الجزء الأول، أن النسبة... أن نقيضي التباين الكلي ما هو؟ التباين الجزئي. قلنا إن التباين الجزئي ما يشمل نسبتين: نسبة التباين الكلي ونسبة العموم والخصوص من وجه.

مثلاً ما النسبة بين الموجودين في الواجبين والموجودين في الواجبين؟ تباين كلي، يقال: (لا شيء من الموجود بمعدوم) و(لا شيء من المعدوم بموجود). هذه النسبة بين الأصلين. إذا نقضناهما: نقيض الموجود لاموجود، نقيض المعدوم لامعدوم. ما النسبة بين اللاموجود واللامعدوم؟ أيضاً تباين، فيقال: (لا شيء من الموجود بمعدوم) و(لا شيء من المعدوم بموجود).

إذاً في هذا المورد وهو في قولنا: (لا شيء من الموجود بمعدوم) تكون النسبة نسبة التباين والنسبة بين نقيضيهما أيضاً نسبة التباين. أما في قولنا: الإنسان والفرس، ما هي النسبة بين اللاموجود واللامعدوم ولا شيء من اللامعدوم باللاموجود؟ نسبة التباين، فيقال: (لا شيء من الإنسان بفرس) و(لا شيء من الفرس بإنسان). النسبة بين نقيضيهما ما هو نقيض الإنسان؟ لا إنسان. وما نقيض الفرس؟ لا فرس. ما النسبة بين اللا إنسان واللا فرس؟ عموم وخصوص من وجه، يقال بعض الـ...

بعض اللا إنسان هو لا فرس، بعض اللا إنسان نظير الـ... البقر، البقر لا إنسان وهو لا فرس، وأيضاً بعض اللا فرس هو لا إنسان، فنقطة الالتقاء في البقر، البقر لا فرس ولا إنسان. ما هو؟ لأننا قلنا في العموم والخصوص من وجه نحتاج إلى نقطة التقاء ونقطة افتراق كل واحد منهما عن الآخر. بماذا في أي مورد يفترق اللا إنسان عن اللا فرس؟ اللا إنسان الفرس، اللا إنسان كالفرس هو لا إنسان ولكنه ليس لا فرس بل هو فرس، واللا فرس كالإنسان، الإنسان هو لا فرس ولكنه ليس لا إنسان بل هو إنسان.

إذاً نجد أن النسبة بين الإنسان والفرس نسبة التباين، ولكن بين نقيضيهما ليس نسبة التباين بل نسبة العموم والخصوص من وجه، ولهذا قلنا إذاً لا نستطيع أن نقول إنه كلما كانت النسبة بين الأصلين نسبة التباين الكلي كانت النسبة بين نقيضيهما تبايناً كلياً، وكذلك لا نستطيع... العموم والخصوص من وجه، إذا جئنا بنسبة تجمع النسبتين عبرنا عنها بالتباين الجزئي، وذكرنا ما هو الفرق بين التباين الكلي وبين التباين الجزئي، قلنا إن التباين الكلي يرجع إلى سالبتين كليتين، فإذا قلت النسبة بين الإنسان والحجر نسبة... النسبة بين الإنسان والحجر نسبة التباين، أي مرجعه إلى: (لا شيء من الإنسان بحجر) و(لا شيء من الحجر بإنسان)، يرجع إلى سالبتين كليتين، بينما التباين الجزئي يرجع إلى سالبتين جزئيتين. يرجع إلى سالبتين جزئيتين، تتمة الكلام في الكلام يأتينا إن شاء الله والحمد لله رب العالمين.

📁 اختر درساً للتشغيل
00:00 00:00
🔊
⏸ جاهز
عنوان صوت
الدرس 001استماع
الدرس 002استماع
الدرس 003استماع
الدرس 004استماع
الدرس 005استماع
الدرس 006استماع
الدرس 007استماع
الدرس 008استماع
الدرس 009استماع
الدرس 010استماع
الدرس 011استماع
الدرس 012استماع
الدرس 013استماع
الدرس 014استماع
الدرس 015استماع
الدرس 016استماع
الدرس 017استماع
الدرس 018استماع
الدرس 019استماع
الدرس 020استماع
الدرس 021استماع
الدرس 022استماع
الدرس 023استماع
الدرس 024استماع
الدرس 025استماع
الدرس 026استماع
الدرس 027استماع
الدرس 028استماع
الدرس 029استماع
الدرس 030استماع
الدرس 031استماع
الدرس 032استماع
الدرس 033استماع
الدرس 034استماع
الدرس 035استماع
الدرس 036استماع
الدرس 037استماع
الدرس 038استماع
الدرس 039استماع
الدرس 040استماع
الدرس 041استماع

قراءة الدروس وملفات Word

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.