منطق المظفر الجزء الثاني – الشيخ علي العبود

دروس مقررة — النصوص المتاحة

27 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.

عرض روابط القراءة وWord والخلاصة

متن الدرس 23

تحميل Word

023

ملحقات العكوس (النقض)

اللهم صل على محمد وآل محمد. قال: من ملحقات العكوس النقض. ثم الكلام في العكس المستوي وفي عكس النقيض بشقي الموافق والمخالف. وتقدمت قاعدتان أصليتان؛ القاعدة الأولى: إذا صدق الأصل صدق العكس، وإذا كذب العكس كذب الأصل. يطرح بعد ذلك الشيخ المظفر ثلاث قواعد: القاعدة الأولى: قاعدة نقد المحمول، والقاعدة الثانية: قاعدة نقد الطرفين أي المحمول والموضوع، والقاعدة الثالثة: قاعدة نقد الموضوع.

ماذا يراد من قاعدة نقد المحمول؟ قاعدة نقد المحمول عبارة عن الاتحاد في الكم والاختلاف في الكيف مع بقاء الصدق. بمعنى أننا في العكس المستوي قلنا إننا نبدل طرفي القضية من دون نقضهما، بينما في عكس النقيض الموافق نبدل طرفي القضية مع نقضهما، وفي عكس النقيض المخالف نبدل طرفي القضية مع نقض محمول الأصل.

هنا في نقد المحمول لا نقوم بعملية تبديل الطرفين، الطرفان يبقيان على ما هما عليه؛ الذي وقع موضوعاً في الأصل يبقى موضوعاً في نقد المحمول، والذي وقع محمولاً في الأصل أيضاً يبقى على حاله. إذاً، ماذا نعمل؟ فقط نقوم بعملية نقد المحمول بدون عملية تغيير؛ لا تجعل الموضوع محمولاً ولا تجعل المحمول موضوعاً. مثلاً: إذا قلنا كل إنسان ناطق، نقض محمولها: لا شيء من الإنسان بلا ناطق. نجد أن الموضوع وهو الإنسان أيضاً بقي على حاله بدون تغيير فيه أصلاً. بينما المحمول وهو كلمة الناطق أيضاً بقي على حاله محمولاً ولكننا نقضناه، ولهذا تسمى هذه القضية بـ منقوضة المحمول.

أما إذا نقضنا فقط الموضوع فتسمى بـ منقوضة الموضوع، وإذا نقضنا الطرفين فتسمى بـ منقوضة الطرفين. إذاً، في المنقوضات لا نقوم بعملية التبديل أصلاً؛ المحمول يبقى محمولاً، والموضوع يبقى موضوعاً. إذا قمنا بنقد المحمول، تسمى منقوضة المحمول. إذا نقدنا الموضوع، تسمى بمنقوضة الموضوع. إذا نقدنا المحمول والموضوع، تسمى بمنقوضة الطرفين أو بالنقد التام أي لكلا الطرفين.

نأتي إلى بيان قواعد هذه القواعد الثلاث. قاعدة نقد المحمول قلنا: الاتحاد في الكم والاختلاف في الكيف. بمعنى: الموجبة الكلية نقد محمولها سالبة كلية؛ فقط الكيف يختلف. والموجبة الجزئية نقد محمولها سالبة جزئية. والسالبة الكلية نقد محمولها موجبة كلية. والسالبة الجزئية نقد محمولها موجبة جزئية.

اكتبهم شيخ موسى ما تفضل. إذاً، الموجبة الكلية سالبة كلية (لا باء جيم). وأما الموجبة الجزئية فتكون سالبة جزئية. وأما السالبة الكلية فتكون موجبة كلية. وأما السالبة الجزئية فتكون موجبة جزئية. هذا في قاعدة نقد المحمول.

قال: لاستخراج منقوضة المحمول -عفواً- من ملحقات العكوس الناقد؛ من المباحث التي لا تقل شأناً عن العكوس في استنباط صدق القضية من صدق أصلها مباحث النقض، ولهذا ألحقت بالعكوس وإن كانت لا يوجد فيها عكس. إذاً، لماذا لا تسمى بعكس المحمول أو عكس الموضوع؟ أساساً لا يوجد عكس الذي هو يعني التبديل، ولهذا عُبر عنها بملحقات العكوس لأنها تأخذ أحكام العكس. من أحكام العكس أنه إذا صدق الأصل صدق عكسه، وأيضاً هنا نقول إذا صدق الأصل صدقت منقوضة المحمول.

إذاً، لماذا لم نعبر عن منقوضة المحمول بالعكس؟ لأنه لا يوجد عكس ولا يوجد تبديل في الطرفين؛ الطرفان يبقيان على حالهما فقط نقوم بنقض المحمول. وإنما ألحقت بالعكوس لأن هذه القواعد الثلاث أعني: منقوضة المحمول والموضوع والطرفين، تأخذ حكم العكوس في أنه إذا صدق الأصل صدقت هذه القواعد الثلاث، فلا بأس بالتعرض لها أي للنقض إلحاقاً لها بالعكوس. إذاً، ليست هي من العكوس لأنه لا يوجد تبديل.

النقد هو تحويل القضية الأصلية إلى قضية أخرى لازمة لها في الصدق، بمعنى إذا صدق الأصل صدقت هذه القضية اللازمة لها، مع بقاء طرفي القضية على موضعهما، يعني بدون عكس وبدون تبديل، فالمحمول يبقى محمولاً والموضوع يبقى موضوعاً. والنقد على ثلاثة أنواع: نقد محمول بأن ننقض المحمول، ونقد الموضوع إذا نقضنا الموضوع، والنقد التام إذا نقضنا الطرفين الموضوع والمحمول.

أولاً: أن يجعل نقيض موضوع الأولى موضوعاً للثانية، ونفس محمولها يبقى محمولاً، وهذا هو نقد الموضوع، ويسمى هذا التحويل نقد الموضوع، والقضية المحولة منقوضة الموضوع، نظير إذا قلنا: كل إنسان ناطق -طبعا سوف يأتي إن شاء الله قاعدة نقد الموضوع التي في الأخير هذا الشبه-. قاعدة نقد المحمول الاختلاف في الكيف والاتحاد في الكم، فإذا قلنا كل إنسان ناطق تكون بعض اللاإنسان ليس بناطق؛ الموجبة الكلية تكون سالبة جزئية كما سوف يأتي.

ثانياً: أن يجعل نفس موضوع الأولى موضوعاً للثانية، يعني الموضوع يبقى على حاله بدون نقض، ونقيض محمولها أي محمول الأولى محمولاً للثانية، وهذه تسمى بـ منقوضة المحمول، والقضية المحولة منقوضة المحمول، كقولنا: كل إنسان ناطق تكون: لا شيء من الإنسان بلا ناطق، فننقض المحمول. طبعا نقد المحمول قاعدته الاتحاد في الكم والاختلاف في الكيف.

ثالثاً: أن يجعل نقيض الموضوع موضوعاً ونقيض المحمول محمولاً، يعني نقد الطرفين معاً لكن بدون تبديل، ويسمى التحويل النقد التام، والقضية المحولة منقوضة الطرفين. وقاعدة نقد الطرفين: الاتحاد في الكيف والاختلاف في الكم. فإذا قلنا كل إنسان ناطق موجبة كلية يكون نقد الطرفين الاتحاد في الكيف بمعنى تكون موجبة، والاختلاف في الكم تكون جزئية؛ موجبة جزئية. كل إنسان ناطق تحول إلى بعض اللاإنسان لا ناطق -موجبة كلية عفواً تكون هي الأصل موجبة كلية، نقض الطرفين الاتحاد في الكيف الاختلاف في الكم موجبة جزئية صحيح تكون بعض اللاإنسان لا ناطق-. نعم.

برهان قاعدة نقد المحمول

ولنبحث عن قاعدة نقد المحمول، لأنه الباب للباقي كما ستعرف السر في ذلك؛ لأننا إن شاء الله إذا عرفنا قواعد نقد المحمول وبرهنا عليها سوف نستفيد من براهين ونتائج قاعدة نقد المحمول في إثبات قواعد نقد الموضوع والنقد التام.

قاعدة نقد المحمول قلنا: الاتحاد في الكم والاختلاف في الكيف. لاستخراج منقوضة المحمول صادقة على تقدير صدق أصلها؛ أن نغير كيف القضية. هنا عندما قال على تقدير صدق أصلها، هذه إشارة إلى أننا إذا قلنا إذا صدق الأصل صدق المحمول، ليس المراد من صدق الأصل هو الصدق الواقعي، بل المراد من الصدق هو الصدق الافتراضي، بمعنى إذا فرضنا أن الأصل صادق لابد أن يكون العكس صادقاً على تقدير صدق الأصل، لأنه بلحاظ أن تكون القضية الأصلية 100% قضية صادقة واقعاً وفي نفس الأمر والواقع.

نقول على صدقها أن نغير كيف القضية، إذاً الاختلاف في الكيف، ونستبدل محمولها بنقيضه. المحمول يبقى محمولاً فقط ننقض المحمول -لأننا لا نبدل المحمول نجعله موضوعاً، مع بقاء الموضوع على حاله، مع بقاء الموضوع على حاله يعني بدون نقض- وبقاء الكم. ولابد من إقامة البرهان على منقوضة محمول كل واحدة من المحصورات الأربع، فنقول:

الموجبة الكلية منقوضة محمولها -قلنا الاتحاد في الكم كلية تبقى كلية، الاختلاف في الكيف موجبة تكون سالبة- الموجبة الكلية منقوضة محمولها سالبة كلية، بمعنى إذا صدق كل إنسان حيوان فتحول بنقد محمولها إلى سالبة كلية: لا شيء من الإنسان بلا حيوان، الإنسان يبقى موضوعاً على حاله، ينقض المحمول لا شيء من الإنسان بلا حيوان.

للبرهان على ذلك نقول: إذا صدقت كل باء جيم (كل إنسان حيوان)، باء جيم فتحة (جيم فتحة إشارة إلى منقوضة المحمول، لاحظ لم نبدل الطرفين باء وجيم بقي على حالهما موضوعاً ومحمولاً).

البرهان كالتالي: نقول الأصل ما هو؟ الأصل كل باء جيم، هذه قضية صادقة. والمدعى أن الموجبة الكلية منقوضة محمولها سالبة كلية لا باء جيم فتحة.

البرهان: إذا صدقت كل باء جيم، نحاول أن نبحث عن لازم للموجبة الكلية لازم لها في الصدق. فنقول: إذا صدقت كل باء جيم موجبة كلية، ما هو عكس نقيضها المخالف؟ الموجبة الكلية عكس نقيضها المخالف سالبة كلية. فإذا صدقت كل باء جيم صدق عكس النقيض المخالف لها لا جيم فتحة باء (نبدل الطرفين وننقض محمول آخر). عكس النقيض المخالف سالبة كلية، طبعاً لماذا يكون صادقاً؟ لأنه إذا صدق الأصل صدق عكس النقيض المخالف.

عكس النقيض المخالف ما هو عكسه المستوي؟ سالبة كلية. عكس العكس المستوي لها سالبة كلية، السالبة الكلية تنعكس بالعكس المستوي إلى سالبة كلية، نقول صدق العكس المستوي وهو لا تبديل الطرفين لا باء جيم فتحة. نعم؟ العكس المستوي خطأ لا، إذا في تبديل طرفين لا باء جيم فتحة وهو المطلوب أن لا باء جيم فتحة المدعى يكون صادقاً.

هذا النحو من البرهان يعبر عنه، أو هذه الطريقة من البرهنة والاستدلال يعبر عنها بطريقة تحويل الأصل. والمراد من طريقة تحويل الأصل أننا في البرهان نتعامل مع الأصل؛ الأصل هنا موجب كلياً، نتعامل مع الموجبة الكلية نقول إذا صدقت كل باء جيم. تحويل الأصل بمعنى هذا الأصل الموجبة الكلية نحاول أن نبحث عن لوازم لها في الصدق، هذه اللوازم هي أنت وذهنيتك تبحث عن العكس النقيض الموافق، عن عكس النقيض المخالف، المهم تبحث عن لوازم إلى أن تصل إلى المطلوب. إذن هذه الطريقة يعبر عنها بطريقة تحويل الأصل، بمعنى أننا الأصل الذي نسلم بصدقه نحاول أن نبحث له عن لوازم في مقام الصدق، فنقول إذا صدق الأصل صدق عكس النقيض المخالف، وإذا صدق عكس النقيض المخالف صدق العكس المستوي وهو المطلوب.

قال البرهان: إذاً كلما تعاملنا مع الأصل يعبر عنها بطريقة تحويل الأصل، تحويل الأصل أي نحول الأصل إلى شيء يلازمه في الصدق. إذا صدقت كل باء جيم موجبة كلية وهو الأصل (كل إنسان حيوان)، صدق لا جيم فتحة باء (يعني لا شيء من اللاحيوان بإنسان)؛ لا جيم فتحة باء سالبة كلية عكس نقيض الموجبة الكلية المخالف. كل باء جيم موجبة كلية، عكس النقيض سالبة كلية المخالف؛ المخالف نبدل الطرفين وننقض المحمول فقط محمول الأصل الذي جعل موضوعاً في عكس النقيض المخالف.

هنا لا جيم فتحة باء سالبة كلية، نحاول أن نأتي لها بلازم أيضاً يلازمها في الصدق. السالبة الكلية عكس المستوي لها سالبة كلية، وينعكس لا جيم فتحة باء بالعكس المستوي إلى لا باء جيم فتحة. العكس المستوي فقط نقوم بعملية تبديل الطرفين وهو المطلوب. فهنا قلنا إذا صدق الأصل صدق عكس النقيض المخالف، وإذا صدق عكس النقيض المخالف يصدق العكس المستوي.

هناك طريقة أخرى نبرهن بها على الموجبة الكلية نعبر عنها بطريقة كذب النقيض أو طريقة الخلف. قلنا في طريقة الخلف نتعامل مع المدعى؛ المدعى أو المطلوب إثباته نحاول أن نفرض أن الموجبة الكلية أنه كاذب، فرض أن المدعى والمطلوب إثباته كاذب يوصلنا إلى نتيجة تخالف الأصل الذي نسلم بصدقه، هذه نعبر عنها بطريقة كذب النقيض أو طريقة الخلف أو بيانها في نفس الموجبة الكلية.

نقول: المفروض أن الأصل كل باء جيم قضية صادقة، والمدعى أن كل باء جيم منقوضة المحمول سالبة كلية لا باء جيم فتحة، هذا هو المدعى سالبة كلية. نقول: لو لم يصدق المدعى والمطلوب إثباته وهو لا باء جيم فتحة، لصدق نقيضه؛ نقيض السالبة الكلية موجبة جزئية عين باء جيم فتحة موجبة جزئية.

هنا الموجبة الجزئية هذه موجبة جزئية معدولة المحمول، والموجبة المعدولة المحمول تحول إلى سالبة محصلة المحمول إذا اتفقتا في الكيف. موجبة جزئية معدولة المحمول تحول إلى سالبة جزئية محصلة المحمول وتكون صادقة؛ لأن السالبة المحصلة المحمول كما قلنا أعم من الموجبة المعدولة المحمول، وإذا صدق الأخص قطعا يكون الأعم صادقاً لأن الأخص مندرج تحت الأعم. صدق عين باء جيم فتحة تكون سين باء جيم سالبة محصلة -لاحظ المحمول محصل هنا غير معدول-. صدق سين باء جيم؛ سين باء جيم ما هو نقيضها؟ سالبة جزئية نقيضها موجبة كلية كل باء جيم. إذا كان الأصل صادقاً، النقيض ماذا يكون؟ يكون كاذباً، وهو خلف الأصل، لأن المفروض كل باء جيم يكون صادقاً. هذه الطريقة يعبر عنها بطريقة الخلف أو بطريقة كذب النقيض. إذاً لاحظوا، استعملنا في الموجبة الكلية طريقة تحويل الأصل واستعملنا طريقة كذب النقيض.

ثانياً: الموجبة الجزئية منقوضة محمولها سالبة جزئية. لماذا سالبة جزئية؟ لأننا قلنا منقوضة المحمول فقط قاعدتها يبقى الكم ولكن يختلف الكيف؛ جزئية تبقى جزئية، الموجبة تحول إلى سالبة. مثالها: بعض الحيوان إنسان (موجبة جزئية) تتحول بنقد محمولها إلى ليس كل -ليس كل هنا سور القضية الجزئية، أما إذا قال (كل ليس) تكون كلية، إذا تقدمت أداة النفي على أداة العموم فهذا سور السالبة الجزئية، أما إذا تقدمت أداة العموم على أداة السلب فهذه سور القضية السالبة الكلية-. ليس كل حيوان لا إنسان. لاحظ المحمول إنسان نقض ناقض، أي أنه إذا صدق عين باء جيم وهو الأصل (بعض الحيوان إنسان) صدقت سين باء جيم فتحة سالبة جزئية (بعض الحيوان ليس لا إنسان). بعض الحيوان ليس لا إنسان، نظير ماذا؟ زيد؛ الإنسان هو حيوان ولكنه ليس لا إنسان، بل هو نعم هو ليس لا إنسان، هو إنسان. سين باء جيم فتحة.

البرهان: لاحظ هنا استخدم طريقة كذب النقيض. لو لم تصدق -لو لم يصدق المدعى والمطلوب إثباته سين باء جيم فتحة- يعني لو لم تصدق بعض الحيوان ليس لا إنسان، لصدق نقيضها. هنا سالبة جزئية، ما هو نقيضها؟ موجبة كلية كل باء جيم فتحة (يعني كل حيوان هو لا إنسان). لماذا يصدق النقيض؟ لأنه إذا كان الأصل كاذباً نقيضه لابد أن يكون صادقاً لاستحالة اجتماع النقيضين.

هنا الموجبة الكلية نحاول أن نأتي لها بلازم في الصدق؛ الموجبة الكلية أثبتنا أن منقوضة محمولها سالبة كلية، سالبة كلية لأننا قلنا أن قاعدة نقيض المحمول الاتحاد في الكم كلية تبقى كلية، الاختلاف في الكيف، فتصدق لا باء جيم -هناك كانت جيم فتحة ننقض محمولها تكون جيم- أي لا شيء من الحيوان بإنسان، فتصدق السالبة الكلية. نقيضها موجبة جزئية عين باء جيم، فإذا كان الأصل وهو باء جيم صادقاً، النقيض يكون كاذباً عين باء جيم أي بعض الحيوان إنسان.

عين باء جيم إذا كان كاذباً، المفروض أنه هو الأصل الذي نسلم بصدقه ولكنه عين الأصل؛ لأن الأصل موجب جزئياً فهو خلاف الفارض، إذن وصلنا من خلال افتراض أن المدعى والمطلوب إثباته يوصلنا إلى أن يكون الأصل كاذباً، وكل ما يلزم منه مخالفة الأصل يكون باطلاً. فإذا كان لا، فإذا كان سين باء جيم فتحة كاذب يلزم منه محال، إذن لابد أن نقول إنه صادق، فيجب أن يصدق سين باء جيم فتحة. جيم فتحة أي السالبة الجزئية وهي: بعض الحيوان ليس لا إنسان وهو المطلوب.

ثالثاً: السالبة الكلية منقوضة محمولها موجبة كلية. السالبة تحول إلى موجبة، الكلية تبقى كلية، الاتحاد في الكم والاختلاف في الكيف. نحو: لا شيء من الماء بجامد (سالبة كلية) فتتحول بنقض محمولها إلى كل ماء غير جامد، هناك المحمول جامد هنا يكون غير جامد، المحمول ينقض. إذا صدقت لا باء جيم (لا شيء من الإنسان بحجر) صدقت كل باء جيم فتحة موجبة كلية (كل إنسان لا حجر أو غير حجر).

البرهان: لو لم تصدق -بأي طريقة استخدمها؟ طريقة الخلف. إذا أراد أحدكم أن يتدرب فليأت بطريقة تحويل الأصل في نفس الفكرة كما فعلنا نحن في أول برهان-. لو لم تصدق كل باء جيم فتحة، لاحظ الموجبة الكلية التي نريد أن نثبت صحتها وصدقها، نحاول أن ننشئ نفترض أنها كاذبة؛ لو لم تصدق كل باء جيم فتحة (يعني كل إنسان لا حجر) لصدق نقيضها الموجبة الكلية، ما هو نقيضها؟ سالبة جزئية سين باء جيم فتحة (بعض الإنسان ليس لا حجر).

اكتب المثال حتى تعرف سلب السلب. لو لم تصدق كل باء جيم فتحة (يعني كل إنسان لا حجر، هذه موجبة كلية منقوضة محمول) لصدق نقيضها، نقيض الموجبة الكلية سالبة جزئية سين باء جيم فتحة. قلنا في التناقض لا نبدل الطرفين ولا ننقض شيئاً؛ سين باء جيم فتحة (بعض الإنسان ليس لا حجر، يبقى المحمول على حاله لا حجر). سالبة هنا ليس سور السالبة الجزئية. لاحظ بعض الإنسان ليس لا حجر؛ ليس ذات نفي، لا أداة، ونفي النفي إثبات وسلب السلب إيجاب، فتكون بعض الإنسان حجراً، فتصدق عين باء جيم.

إذاً لماذا حذفنا الفتحة التي على جيم؟ من باب سلب السلب. موجبة جزئية نقيضها سالبة كلية فيكذب نقيضها لا باء جيم (لا شيء من الإنسان بحجر)، ولكنه أي لا باء جيم عين الأصل؛ لأن الأصل هو لا باء جيم الأصل الذي هو المفروض أن يكون صادقاً فهو خلاف الفارض، فيجب إذاً أن يصدق كل باء جيم فتحة وهو المطلوب.

رابعاً: السالبة الجزئية منقوضة محمولها. الفكرة واضحة. السالبة الجزئية منقوضة محمولها موجبة جزئية؛ تحول فقط يحول الكيف السالبة إلى موجبة. نحو: ليس كل معدن ذهباً (سالبة جزئية) فتتحول بنقد محمولها إلى موجبة جزئية بعض المعدن غير ذهب، هنا غير ليس سوراً، المحمول يكون معدولاً فهي قضية موجبة معدولة المحمول (بعض المعدن غير ذهب).

فإذا صدقت سين باء جيم (سالبة جزئية) صدقت الموجبة الجزئية منقوضة محمولها عين. إذا صدقت سين باء جيم -لاحظ تعامل مع الأصل، إذن هذه طريقة تحويل الأصل. ما معنى تحويل الأصل؟ يعني يحول الأصل إلى ما يلازمه في الصدق- إذا صدقت السالبة الجزئية وقطعاً القضية صادقة لأنها أصل، والأصل قلنا لابد أن يكون صادقاً. إذا صدقت سين باء جيم صدقت عين جيم فتحة باء (عكس النقيض المخالف)، لماذا صدق عكس النقيض المخالف؟ من باب إذا صدق الأصل صدق العكس عين جيم فتحة باء؛ لأن السالبة جزئية، والسالبة الجزئية عكس نقيضها المخالف موجبة جزئية. نعكس الموجبة الجزئية إلى موجبة جزئية بالعكس المستوي، لأننا قلنا في العكس المستوي الموجبتان تنعكسان بالعكس المستوي إلى موجبة جزئية جزئية، وينعكس عين جيم فتحة باء بالعكس المستوي إلى تبديل الطرفين فقط عين باء جيم فتحة. لماذا يكون صادقاً عين باء جيم فتحة؟ من باب إذا صدق الأصل صدق العكس المستوي، وهو المطلوب أن عين.

تنبيهان في طرق البرهنة والتحويل

تنبيهان: هذان التنبيهان تقدم بيانهما، وهو أننا نستعمل طريقتين: طريقة تحويل الأصل، وطريقة كذب النقيض.

قال: التنبيه الأول وهو طريقة تحويل الأصل. الطريق التي اتبعناها في البرهان على منقوضة محمول الأصل للموجبة الكلية -لأن في الموجبة الكلية استعمل طريقة تحويل الأصل- والسالبة الجزئية هذه الأخيرة رابعاً، طريق جديدة في البرهان ينبغي أن نسميها الآن بطريقة تحويل الأصل قبل مجيء بحث القياس فتدخل في أحد أقسامه وهو قياس المساواة: مساوي المساوي مساوي، لازم اللازم لازم؛ إذا كان ألف لازم لباء وباء لازم لجيم، إذاً ألف لازم لجيم. لأننا لاحظ ماذا نقول؟ إذا صدق الأصل صدق عكس النقيض المخالف، ويلزم من صدق عكس النقيض المخالف صدق العكس المستوي، فيلزم من صدق الأصل صدق العكس المستوي، لأن صدق الصدق صدق ولازم اللازم لازم.

لاحظ سيد في السالبة الجزئية ماذا قال؟ إذا صدق سين باء جيم وهو الأصل يصدق لازمها وهو عكس النقيض المخالف. عكس النقيض المخالف الذي هو لازم للأصل يلزم منه صدق العكس المستوي. إذاً من صدق الأصل صدق العكس المستوي لأنه لازم للازم صدقه، يا شيخ مسلم؟ أو مو وياي فيه؟ لاحظ معي إذا قلنا ألف يكون صادقاً، يلزم من صدق ألف صدق باء، ويلزم من صدق باء صدق جيم، إذاً يلزم من صدق ألف صدق جيم. فلازم اللازم في الصدق يندرج تحت قياس المساواة: مساوي المساوي مساوي، ولازم اللازم لازم، وجزء الجزء جزء.

كالطريقة السابقة نعم، قبل مجيء بحث القياس فتدخل في أحد أقسامه كالطريقة السابقة التي سميناها طريقة البرهان على كذب النقيض والتي عبرنا عنها بدليل الخلف. وقد رأيت أننا في هذه الطريقة -طريقة تحويل الأصل- أجرينا التحويلات، أي تحويلات؟ لاحظ حولنا الأصل إلى عكس نقيض مخالف، وعكس النقيض المخالف إلى عكس مستوي. التحويلات التي سبقت معرفتنا لها على الأصل سبقت معرفتنا لها على الأصل؛ بمعنى أننا عرفنا مثلاً أن السالبة الجزئية لها لازم عكس نقيض مخالف والموجبة... من خلال القواعد والنتائج التي درسناها، ثم على المحول من الأصل الأصل، الأصل كان مثلاً موجبة كلية حولناه إلى سالبة كلية يعني إلى عكس نقيض مخالف، حتى انتهينا إلى المطلوب.

فقد رأيت في الموجبة (كل باء جيم) أن حولنا الأصل إلى عكس نقيض المخالف وهو لا جيم فتحة باء، وهذا لا جيم فتحة باء يصدق وهو عكس النقيض المخالف على تقدير صدق أصله، يعني إذا صدق كل باء جيم يصدق لا جيم فتحة باء، ثم حولنا هذا أي العكس النقيض المخالف وهو لا جيم فتحة باء حولناه إلى عكس مستوي وهو لا باء جيم فتحة، فخرج لنا نفس المطلوب نفس المطلوب، فخرج لنا نفس المطلوب أعني منقوضة المحمول. فيصدق التحويل الثاني -ما هو التحويل الثاني؟ وهو تحويل عكس النقيض المخالف إلى عكس مستوي- على تقدير صدق عكس النقيض الأصل التحويل الأول وهو تحويل الأصل إلى عكس نقيض مخالف الصادق على تقدير صدق الأصل وهو كل باء جيم. فيصدق التحويل الثاني وهو لا باء جيم فتحة على تقدير صدق الأصل وهو كل باء جيم فتحة، وهذا هو المقصود إثباته فتوصلنا إلى المطلوب بأقصر طريق.

ونحن نفس الموجبة الكلية أيضاً استعملنا فيها طريقة كذب النقيض بأننا قلنا لو لم يصدق لا باء جيم فتحة السالبة الكلية لصدق نقيضها عين باء جيم فتحة، وهذا النقيض موجبة جزئية معدولة المحمول تحول إلى سالبة جزئية محصلة المحمول سين باء جيم، فإذا كانت صادقة نقيضها كل باء جيم يكون كاذباً وهو خلف الأصل. وسنتبع هذه الطريق السهلة فيما يأتي لنقد الموضوع والنقد التام، ويمكن إجراؤها أيضاً في البرهان على عكوس النقيض باستخدام منقوضة المحمول. وعلى الطالب أن يستعمل الحذق وينتبه إلى أنه أي التحويلات ينبغي استخدامه؛ هل يحول الأصل إلى عكس مستوي؟ هل يحوله إلى عكس نقيض موافق؟ -طبعاً من الخطأ في منقوضة المحمول أن... إلى عكس نقيض موافق، لأنك سوف تقوم بنقد الطرفين، ونحن لا نحتاج إلا إلى نقد طرف واحد-. نعم، يأتي بيان البرهنة على ذلك. أي أنه أي التحويلات ينبغي استخدامه، أي التحويلات ينبغي استخدامه حتى يتوصل إلى مطلوبه أو إلى عكس مستوي أو إلى عكس نقيض مخالف أو إذا أراد في منقوضة الطرفين يحول الأصل إلى منقوضة المحمول مثلاً وهكذا تحويل معدولة المحمول بالبيان الذي ذكرناه في الموجبة الكلية في منقوضة الطرفين.

التنبيه الثاني: وقد استعملنا في عكس النقيض المخالف ونقد المحمول طريقتين من التحويل الملازم للأصل في الصدق، وفي الحقيقة هما من باب نقد المحمول، ولكن لبداهتهما استدللنا بهما قبل أن يأتي البرهان على منقوضة محمول، ولذا لم نسمهما بنقض المحمول. وهما:

أولاً: تحويل الموجب المعدول في عكس النقيض الموافق المخالف عفواً تحويل الموجب المعدول وهي بعض اللافرس هو لاإنسان إلى سالبة... ارجع إلى عكس النقيض المخالف. عكس النقيض المخالف، نعم، في برهان عكس السالبة الجزئية عندما قال أولاً وثانياً؛ ثانياً: المدعى أن السالبة الجزئية تنعكس موجبة جزئياً بعكس النقيض المخالف ولا تنعكس كلية، فهنا مطلوبان البرهان. تقدم أن على جميع التقادير الممكنة إلى أن جاء إلى عملية التحويل؛ تحويل الموجبة المعدولة إلى سالبة محصلة، ونحن أتينا بنفس هذا المثال: بعض اللافرس ولاإنسان. لاحظ بعض اللافرس ولاإنسان هذه قضية موجبة معدولة المحمول، تحول إلى سالبة محصلة المحمول: بعض اللافرس ليس هو إنسان. لاحظ إنسان موافق لها في الكم لأن مؤداهما واحد، مؤدى الموجب المعدول نفسه مؤدى السالب محصلة المحمول، إنما الفرق أن السلب محمول في الموجبة المعدولة والحمل مسلوب في السالبة المحصلة. قلنا: الموجب معدولة المحمول معناها حمل السلب، بينما السالب المحصلة سلب سلب الحمل؛ فإذا قلت مثلاً في الموجبة المعدولة قلت: بعض اللافرس هو لاإنسان، يعني حملنا اللاإنسان على اللافرس. والسالب محصلة المحمول كقولنا: بعض اللافرس ليس هو إنسان، هنا لم نحمل الإنسان سلبنا الإنسان سلبنا المحمول عن اللافرس، فالسالبة المحصلة سلب الحمل نسلب المحمول، والموجبة المعدولة نحمل السلب، وهذا تقدم في الفرق بينهما مفصلاً.

ثانياً: تحويل السالبة المعدولة المحمول، وهو بعض الحيوان ليس لاشاعر. لاحظ بعض الحيوان ليس لاشاعر، هنا المحمول هو لا... كل لاشاعر هو الذي يقع محمولاً، وهذا يعبر عنه معدولة المحمول. معدولة المحمول بمعنى أن أداة النفي جزء من المحمول، لا أن أداة النفي سور القضية؛ أداة النفي جزء من المحمول. بعض الحيوان ليس... كلمة ليس إشارة إلى سور القضية، وكلمة لاشاعر هذا كله هو المحمول. بعض الحيوان ليس لاشاعر (سالبة معدولة المحمول) تحول إلى موجبة محصلة المحمول، يعني بعض الحيوان ليس لاشاعر تحول إلى بعض الحيوان شاعر. لاحظ هنا موجبة لأنها لا يوجد فيها سور السالبة، ومحصلة لأن المحمول هو كلمة شاعر. لماذا تحول؟ من الواضح من باب نفي النفي إثبات وسلب السلب إيجاب. بعض الحيوان ليس لا شاعر، ليس سلب، لا نفي وسلب سلب السلب إيجاب، بعض الحيوان ليس لاشاعر تكون بعض الحيوان شاعر موافقة لها في الكم جزئية جزئية، لأن سلب السلب إيجاب وهذا بديهي واضح.

قاعدة النقد التام

هذا تمام الكلام في منقوضة المحمول. يبقى الكلام في قاعدة النقد التام.

قاعدة النقد التام عبارة عن تغيير الكم والاتحاد في الكيف، ونقد المحمول التغيير في الكم والكيف معاً. ولكن بشرط إذا كانتا كليتين، أما إذا كانت موجبة سواء كانت موجبة جزئية -عفواً إذا كانتا جزئيتين؛ موجبة جزئية أو سالبة جزئية- فلا يوجد لهما نقد تام ولا نقد محمول، نقد تام ولا نقد موضوع. فقط بشرط أن تكون كل من القضيتين قضيتان كليتان. يأتي بيان ذلك والبرهان على ذلك لاحقا.

تم الكلام، ورفع المقام، والحمد لله رب العالمين.

📁 اختر درساً للتشغيل
00:00 00:00
🔊
⏸ جاهز
عنوان صوت
الدرس 001استماع
الدرس 002استماع
الدرس 003استماع
الدرس 004استماع
الدرس 005استماع
الدرس 006استماع
الدرس 007استماع
الدرس 008استماع
الدرس 009استماع
الدرس 010استماع
الدرس 011استماع
الدرس 012استماع
الدرس 013استماع
الدرس 014استماع
الدرس 015استماع
الدرس 016استماع
الدرس 017استماع
الدرس 018استماع
الدرس 019استماع
الدرس 020استماع
الدرس 021استماع
الدرس 022استماع
الدرس 023استماع
الدرس 024استماع
الدرس 025استماع
الدرس 026استماع
الدرس 027استماع
الدرس 028استماع
الدرس 029استماع
الدرس 030استماع
الدرس 031استماع
الدرس 032استماع
الدرس 033استماع
الدرس 034استماع
الدرس 035استماع
الدرس 036استماع
الدرس 037استماع
الدرس 038استماع
الدرس 039استماع
الدرس 040استماع
الدرس 041استماع

قراءة الدروس وملفات Word

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.