منطق المظفر الجزء الثاني – الشيخ علي العبود

دروس مقررة — النصوص المتاحة

27 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.

عرض روابط القراءة وWord والخلاصة

متن الدرس 37

تحميل Word

037

القياس المضمر والقياس الضمير

يذكر في هذا المطلب الشيخ المظفر عليه الرحمة تقسيم القياس إلى قياس مضمر وإلى قياس ضمير. ما هو الفرق بين القياس المضمر وبين الضمير؟ القياس المضمر هو ما حذفت إحدى مقدمتيه أو حذفت النتيجة، بينما قياس الضمير ما حذفت المقدمة الكبرى فقط. إذا كانت المقدمة الكبرى قد حذفت، فهذا يسمى بقياس الضمير. أما إذا حذفت إحدى المقدمتين أو حذفت النتيجة، فهذا يعبر عنه بقياس مضمر. وقياس المضمار والقياس المضمر نستخدمه كثيراً في حياتنا العملية. يعني أقرب أعطيك مثال على ذلك، أقول مثلاً الشيخ مسلم، أقول راجع المادة، أقول سينجح إذاً، عندما يأتي إلى فترة الامتحانات ويقول أنا راجعت جيداً، أقول إذاً ستأخذ الدرجة النهائية، هنا ماذا؟ ذكر الصغرى في الحقيقة والواقع، وذكر النتيجة وحذف الكبرى.

المفروض أن يكون القياس بهذه الصورة: الشيخ راجع المادة، وكل من راجع المادة سينجح، إذاً الشيخ سينجح. أو مثلاً أقول زيد اغتاب، سيدخل النار إذاً. فيحذف المقدمة الكبرى. إذاً هذا النحو من القياس كثير متداول في عرفياتنا وفي منطقنا.

قال: إننا في أكثر كلامنا وكتاباتنا نستعمل الأقيسة وقد لا نشعر بها، ولكن على الغالب لا نلتزم بالصورة المنطقية للقياس. ما هي الصورة المنطقية للقياس؟ أن تذكر المقدمتين معاً نتيجة. فقد نحذف إحدى المقدمات كانت صغرى أو كبرى، أو نحذف النتيجة، اعتماداً على وضوحها أو ذكاء المخاطب، نحذف النتيجة يعني فقط أذكر له المقدمة الصغرى والكبرى دون النتيجة. نظير مثلاً أقول له الشيخ راجع المادة، وكل من راجع المادة ناجح، هو يستنتج النتيجة مباشرة من دون التصريح بها. فهنا حذفت النتيجة.

إذا حذفت النتيجة يسمى بالقياس المضمر. أما إذا حذفت الكبرى فيسمى بالقياس الضمير. إما اعتماداً على وضوحها أو ذكاء المخاطب أو لغفلة، كما أنه قد نذكر النتيجة أولاً قبل المقدمات أو نخالف الترتيب الطبيعي للمقدمات، ولذا يصعب علينا أحياناً أن نرد كلامنا إلى صورة قياس كاملة. والقياس الذي تُحذف منه النتيجة أو إحدى المقدمات يسمى بالقياس المضمر. وما حُذفت المقدمة الكبرى وما حُذفت كبرى فقط يسمى ضميراً. مثال على ذلك: هذا إنسان لأنه ناطق، هنا حذف أي مقدمة؟ الكبرى. هذا إنسان هذه نتيجة، لأنه ناطق هذه صغرى، أصل القياس: هذا ناطق، لاحظ صغرى، وكل ناطق إنسان، هذه كبرى هي المحذوفة، فإذا حذف الكبرى كان القياس قياس ضمير. والنتيجة: فهذا إنسان، ولاحظ أنه قد ذكر النتيجة قبل المقدمة. أولاً ذكر النتيجة ثم ذكر المقدمة الصغرى وحذف الكبرى. فحدفت منه الكبرى وهي (وكل ناطق إنسان) وقدمت النتيجة. وقد تقول مثال آخر: هذا إنسان، هذه نتيجة، لأن كل ناطق إنسان، هذه كبرى، ماذا حذف؟ فحذفت الصغرى مع تقديم النتيجة. إذا حذفت الصغرى ماذا يسمى القياس؟ بالمضمر. الضمير فقط ما حذفت فيه الكبرى. وقد تقول: هذا ناطق، هذه الصغرى، وكل ناطق إنسان كبرى، ماذا حذف؟ حذف النتيجة، أيضاً هذا يسمى بالقياس المضمر. الضمير فقط ما حذفت فيه الكبرى. فتكتفي بالمقدمتين عن ذكر النتيجة لأنها معلومة. واضح الفرق كاصطلاح بين المضمر والضمير.

كسب المقدمات بالتحليل

هذا المبحث ليس جديداً علينا إذ ذكرناه في مباحث التعريف. ذكرنا أن الهدف أو أن غرض المنطقي تحصيل المعلومات قلنا عن طريق باب قول الشارح عن طريق باب التعريف، وذكرنا هناك أن الحدود كيف تكتسب بمعنى التعاريف، أن الحدود كيف تكتسب، ذكرنا إما عن طريق...

هنا نريد أن نبين كيف نحصل المجهول التصديقي، لأن كلامنا ليس في المجاهيل التصورية، هذا تقدم في الجزء الأول. كلامنا في بيان كيفية تحصيل المجهول التصديقي. إذا كان عندنا مجهول تصديقي، كيف نرفع الجهل عنه؟ كيف نحصله؟ قلنا نحصله عن طريق معلوم تصديقي. قلنا الانتقال من المعلوم التصديقي إلى المجهول التصديقي، هذا ما يهتم به باب البرهان وباب القياس. فإذا واجهنا مجهولاً تصديقياً، مثلاً أردنا أن نعرف هل أن الإنسان متحرك أو ليس بمتحرك، هذا مجهول تصديقي وليس مجهولاً تصورياً. أنا لا أجهل معنى الإنسان ولا أجهل معنى الحركة. من جهة التصور الموضوع والمحمول معلوم. الكلام من جهة التصديق والإثبات: هل إن المتحرك ثابت للإنسان أو ليس ثابتاً للإنسان؟ فالمجهول حينئذ إذن مجهول تصديقي وليس مجهولاً تصورياً. كيف أكشف المجهول التصديقي؟ نفس الخطوات التي استعملناها هناك، نستعملها هنا مع فارق، أنه في كسب الحدود والتعاريف، كانت كسبها عن طريق المعلومات التصورية. أما هنا عن طريق المعلومات التصديقية.

فنستطيع أن نثبت الحركة للإنسان عن طريق معلومات تصديقية. نقول: الإنسان متحرك، هذا مطلوب إثباته. نقول: بما أن الإنسان حيوان وبما أن كل حيوان متحرك، إذاً الإنسان متحرك. فاستطعنا أن نثبت أن الإنسان متحرك عن طريق الإتيان بمعلومين تصديقيين، هذين المعلومين التصديقيين لابد أن نسلم بهما، يعني لابد أن يكونا بديهيين، أما إذا كانا نظريين المقدمان، فنحتاج أن نستدل عليهما إلى أن نصل إلى معلوم تصديقي بديهي وليس معلوماً نظرياً، وهذه مسألة سوف تأتي الإشارة إليها عند عرض تقسيم القياس إلى قياس بسيط وإلى...

فإذا واجهنا مجهولاً تصديقياً، وهو هل أن الإنسان متحرك أو ليس بمتحرك؟ الخطوة الأولى مواجهة المشكل، مواجهة المشكل، قلنا هنا المشكل هو إثبات المشكل واجهناه، وهو هل أن الإنسان متحرك أو ليس بمتحرك؟ ثم معرفة نوع المشكل. معرفة نوع المشكل، هل هو من سنخ القضايا الحملية؟ من سنخ القضايا الشرطية؟ مانعة جمع، مانعة خلو وما شابه ذلك. ثم بعد ذلك نبتدئ في ذكر الحركات الثلاث. الحركة الأولى هي الحركة الذاهبة من المجهول إلى المعلوم. ثم الحركة دائرية، حركة العقل بين نفس المعلومات. ثم الحركة الراجعة من المعلوم إلى المجهول للكشف عنه. هذه هي طريقة كسب المقدمات بالتحليل. بالتحليل سوف يأتي الإشارة إلى ذلك أثناء تطبيق هذا المقطع.

قال: أظنكم تتذكرون أن في أول الكتاب ذكرنا أن العقل تمر عليه خمسة أدوار. قلنا الدور الأول والثاني ليس من صميم الفكر، إنما مقدمات لعملية الفكر، لأجل أن يتوصل إلى المجهول. وقلنا إن الأدوار الثلاثة الأخيرة منها هي الفكر، أما مواجهة المشكل ومعرفة نوعه فمقدمات الفكر. وقد طبقنا هذه الأدوار على كسب التعريف في آخر الجزء الأول، لكن هناك كانت الاستعانة بأي نوع من المقدمات.

والآن حل الوقت الذي نطبق فيه هذه الأدوار على كسب المعلوم التصديقي. بعدما تقدم من درس أنواع القياس، فلنذكر تلك الأدوار الخمسة لنوضحها:

أولاً: مواجهة المشكل. ولا شك أن هذا الدور لازم لمن يفكر لكسب المقدمات لتحصيل أمر مجهول، لأنه لو لم يكن عنده أمر مجهول مشكل، قد التفت إليه وواجهه، فواقع في حيرة من الجهل به، لو لم يكن عنده لما فكر في الطريق إلى حله، ولذا يكون هذا الدور من مقدمات الفكر لا من الفكر نفسه.

ثانياً: معرفة نوع المشكل. والغرض من معرفة نوعه أن يعرف من جهة الهيئة أنه قضية حملية، شرطية متصلة، منفصلة، موجبة، سالبة، معدولة، محصلة، موجهة، غير موجهة، وهكذا. ثم يعرفه من جهة المادة أنه يناسب أي العلوم والمعارف، أو أي القواعد والنظريات. قلنا المادة يعني مادة القياس مثلاً. هل هي من المضمونات، من البديهيات، من المشهورات، من المغالطات؟ هذه وعبر عنها بالمادة في قبال هيئة القياس، لأن كل قياس يشتمل على مادة وعلى هيئة أشرنا إليهما فيما سبق. ولا شك أن هذه المعرفة -نحن كل الذي درسناه يرتبط بالمادة أو الهيئة؟ بالهيئة، أما بالمادة فهو سيأتي في الجزء الثالث- ولا شك أن هذه المعرفة لازمة قبل الاشتغال بالتفكير وتحصيل المقدمات، وإلا يعني لو لم يتعرف على هيئة القضية من أي نوع هي لوقف في مكانه وارتطم ببحر من المعلومات لا تزيده إلا جهلاً، فيتلبد ذهنه، يتلبد يعني يقف ذهنه ولا يستطيع الانتقال إلى معلوماته فضلاً عن أن ينظمها ويحل بها المشكل، فلذا كان هذا الدور لابد منه للتفكير وهو من مقدماته لا منه نفسه، يعني لا من نفس التفكير.

سوف يأتي إن شاء الله لماذا نحتاج إلى معرفة نوع المقدمة حتى نقوم بتحليلها، مثلاً إذا أردنا إثبات أن الإنسان متحرك، نقول: الإنسان متحرك قضية حملية، الحل إلى موضوع وإلى محمول. أما إذا أردنا أن نثبت كلما طلعت الشمس فالنهار موجود، إذا أردنا أن نثبت ذلك، نحلل القضية إلى مقدم وتالي. لماذا نريد أن نحلل؟ حتى نستطيع أن نصل إلى المقدمات التي تثبت هذا المطلوب. تطبيق ذلك سوف يأتي.

ثالثاً: الحركة الذاهبة، وهي حركة العقل من المشكل إلى المعلومات. وهذا أول أدوار الفكر وحركات الفكر. فإن الإنسان عندما يفرغ من مواجهة المشكل ومعرفة نوعه، يفزع فكره إلى طريق حله فيرجع إلى المعلومات التي اختزنها عنده ليفتش عنها، لأننا قلنا الإنسان عنده جملة من المعلومات والمعارف أدركها من خلال قراءته، من خلال اطلاعه، فهو يبحث في تلك المعلومات ليؤلف مقدمات يمكن من خلالها أن يكشف عن المجهول التصديقي، ليقتنص منها ما يساعده على الحل، أما إذا كان ذهن الإنسان خالياً فلن يستطيع أن يكشف عن المجهول التصديقي. فهذا الفزع والرجوع إلى المعلومات هو حركة للعقل وانتقال من المجهول إلى المعلومات التي هي مخزونة في ذهنه من محفوظاته، وهو مبدأ التفكير، فلذا كان أول أدوار الفكر.

رابعاً: حركة العقل بين المعلومات، وهذه عبرنا عنها بالحركة الدائرية، وهذا هو الدور الثاني للفكر، وهو أهم الأدوار والحركة وبه يمتاز المفكرون، وعنده تزل الأقدام ويتورط المغرورون. لهذا خصوصاً في الامتحانات التطبيقية، مثلاً في الرياضية، قد أنا أحفظ القواعد وأنت تحفظ القواعد، ولكن الذكي هو من إذا واجه السؤال أن يعرف أي قاعدة من القواعد التي يجب أن يطبقها. ولهذا إذا عندنا كانت عشر قواعد رياضية أو فيزيائية، أنا حفظتها وأنت حفظتها، وجاءنا مسألة رياضية استخرج النتيجة، أو مثلاً المعدل الكيميائي للمسألة المعينة، أو حساب حركة معينة، أو مثلاً موجة صوتية اهتزازية معينة عليك بحسابها، ونحن نعرف هناك قواعد كثيرة، الذكي هو من يعرف أنه من أي قاعدة يستخدم هذه القواعد. إذاً ليس فقط للكشف عن المجهول، فقط أن تكون عندك معلومات، بل أن تنتخب المعلومة الصحيحة التي من خلالها توصلك للكشف عن المجهول التصديقي. فمن استطاع أن يحسن الفحص عن المعلومات ويرجع إلى البديهيات فيجد ضالته التي توصله حقاً إلى حل المشكل، فهذا الذي أوتي حظاً عظيماً من العلم، خصوصاً على صعيد الحوزة في علم الأصول. علم الأصول نظريات كثيرة، خصوصاً في الأصول العملية، الفقيه هو الذي ينتخب النظرية الصحيحة ليطبقها على هذا الموقف الذي يواجهه. شك المكلف: هل صلاة الجمعة واجبة أو ليست واجبة في عصر الغيبة؟ الفقيه هو الذي يعرف كيف ينتخب المقدمة التي تحل له وتجيبه على هذه المسألة. وليس هناك قواعد مضبوطة لفحص المعلومات وتحصيل المقدمات الموصلة إلى المطلوب من حل المشكل وكشف المجهول. نحن نلقي عليك القاعدة وعملية انتخابها وتطبيقها هذا عليك، إنما علينا إلقاء الأصول وعليكم أن تفرعوا، كما ورد في لسان الأئمة (عليهم السلام): ⟦إنما علينا القاء الأصول وعليكم أن تفرعوا⟧. ولكن لنا طريقة عامة يمكن الركون إليها لكسب المقدمات نسميها التحليل، ولأجلها عقدنا هذا الفصل فنقول:

تطبيق التحليل على القضايا الحملية

الآن يذكر مثالاً تطبيقياً يتضح ما تقدم:

أولاً: نواجه المشكل. أنا أذكر مثالاً سلساً، نواجه المشكل وهو: هل أن الإنسان متحرك أم لا؟ هذا مشكل.

ثانياً: نعرف نوعه، نحدد نوع القضية، نقول القضية قضية حملية: الإنسان متحرك أم لا؟ قضية حملية. الخطوة الأولى: نحلل القضية الحملية. نحن عرفنا أنواع القضية، نحللها إلى أفرادها، إلى أجزائها، إلى موضوع وهو الإنسان، وإلى محمول وهو متحرك. حللنا القضية الحملية إلى موضوع وإلى محمول.

نأتي إلى الموضوع وهو الإنسان، لنرى ما يصح أن يُحمل عليه، وأخرى نجعله محمولاً لنرى هو يُحمل على أي شيء. فإذا جعلنا الإنسان موضوعاً نقول: ماذا يُحمل على الإنسان؟ يُحمل على الإنسان نقول: الإنسان جسم، الإنسان حيوان، الإنسان ضاحك، الإنسان ماشي، الإنسان شاعر، الإنسان موجود. كل هذه الأمور وهي جسم، حيوان، ضاحك، ماشي، موجود، كلها تحمل على الإنسان. وأيضاً ننظر إلى ما يصح أن يسلب عن الإنسان، فنقول: يسلب عنه الجماد، يقال: الإنسان ليس جماداً. يسلب عنه واجب الوجود، يقال: الإنسان ليس واجب الوجود. يسلب عنه الحجر، يقال: الإنسان ليس بحجر. إذاً استطعنا من خلال وضع كلمة الإنسان موضوعاً أن نعرف ما يحمل عليها وما يسلب عنها. فكانت عندنا قضايا حملية موجبة وقضايا حملية سالبة.

ثم نأتي إلى المحمول وهو كلمة متحرك، كذلك متحرك تارة نجعله موضوعاً ونرى ماذا يصح أن يحمل عليه، يقال: المتحرك جسم، يحمل الجسم على المتحرك. المتحرك قابل للرؤية، فتحمل قبول الرؤية على المتحرك. المتحرك مادة. وهكذا. أيضاً نرى المتحرك ماذا يصح أن يسلب عنه؟ فيقال: المتحرك ليس بواجب الوجود. المتحرك ليس مجرداً من المجردات مثلاً. وهكذا.

أيضاً نجعل كلمة الإنسان التي هي موضوع في القضية الحملية، كلمة الإنسان نجعلها محمولاً ونراها تحمل على أي شيء. نقول: الإنسان تحمل على الشاعر فيقال: الشاعر إنسان، الضاحك إنسان، الكاتب إنسان، وهكذا. وأيضاً المتحرك نجعله محمولاً لنراه يحمل على أي شيء؟ نقول: يحمل على الحيوان فيقال: المتحرك حيوان، الإنسان متحرك، الحيوان متحرك، وهكذا.

فمن خلال هذه العملية سوف تكون عندنا من القضايا الحملية السالبة والموجبة، هذه القضايا تنظر إليها نظرة فاحصة لتؤلف منها قياساً من أحد الأشكال الأربعة، بحيث يوصلك إلى المطلوب. من خلال هذه المقدمات نجد أنه لو اخترنا هذه المقدمة وهي (الإنسان حيوان) وجعلناها صغرى، واختارنا هذه المقدمة وهي (كل حيوان متحرك) أصبح عندنا قياس من الشكل الأول: الإنسان حيوان، وكل حيوان متحرك ينتج لنا الإنسان متحرك، وهو المطلوب.

إذاً فالخطوة الأولى تحلل القضية إلى موضوع ومحمول. الموضوع تنظر ماذا يحمل عليه وماذا يسلب عنه، وكذلك متحرك يحمل على أي شيء ويحمل عليه أي شيء، فتكون عندك جملة من القضايا من خلالها تنتخب مقدمتين أو قضيتين من هذه القضايا لتوصلك إلى المطلوب. من هنا استطعنا أن نعرف أهمية تحليل القضية ومعرفة نوع القضية.

أما إذا كانت قضية شرطية، نقول: إذاً نحللها إلى مقدم وإلى تالي. ولما كانت القضية الشرطية المتصلة فيها تلازم، إذاً فيها لازم وفيها ملزوم. نأتي بلوازم المقدم وملزومات المقدم، نأتي بلوازم التالي وملزومات التالي، بملزومات نقيض التالي وملزومات نقيض المقدم، يصح تأليف قياس بينهما تنطبق عليه الشروط ليوصلنا إلى النتيجة المطلوبة. هذه طريقة التحليل، كسب المقدمات عن طريق التحليل.

قال: ولأجلها عقدنا هذا الفصل فنقول: إذا واجهنا المشكلة فلا بد أنه قضية من القضايا ولتكن حملية، فإذا أردنا حله من طريق الاقتراني الحملي، أي أحد الأشكال الأربعة الحملية، نتبع ما يلي:

سيدنا واضحة الفكرة؟ شيخ مسلم.

أولاً: نحلل المطلوب وهو حملية بالفرض، كما مثلنا: الإنسان متحرك هو المطلوب إثباته، أو العالم حادث هو المطلوب إثباته، أو السيد يأخذ القلم هذا هو المطلوب إثباته. هو حملية بالفرض إلى موضوع ومحمول ولابد أن الموضوع -طبعاً هذا مثال الإنسان المتحرك، أما إذا قلنا مثلاً نريد أن نثبت أن الأرض كروية، وبالأمثلة قد تكون صعبة مو بهذه السلاسة أنك تنتخب المقدمات وترى ما يحمل، أحياناً مثلاً إذا أردنا أن نثبت أن العقل مجرد، هنا نحلل القضية إلى موضوعها وهو العقل وإلى محمولها وهو المجرد، عليك أن تنتخب ماذا يصح أن يُحمل عليه العقل وهو يُحمل على أي شيء، ماذا يُسلب عنه المجرد كذلك، فقد تكون هناك صعوبة في بعض القضايا، ولهذا تحتاج إلى أهل التخصص، أما يأتي عامي نقول للعامي المجرد ماذا يحمل عليه؟ وهو يحمل على أي شيء يقول: لا أعلم يحمل على أي شيء وماذا يسلب عنه وماذا لا يسلب عنه. وهكذا، لكن الإنسان متحرك هذا مثال لتوضيح الفكرة، وإلا قد تصعب مو العملية عملية سلسة- أولاً نحلل المطلوب وهو وإلا أساساً الإنسان متحرك لا نستطيع إلى هذه البراهين. تريد أن تثبت أن الإنسان متحرك؟ أتي له بإنسان يتحرك، وانتهت كل القضية.

قال لي: أنا أستطيع أن أثبت أنك حجر. فقلت له: اثبت ذلك، اثبت ذلك. قال: أنت موجود، الحجر موجود. لا، الحجر عفواً نعم الحجر موجود. لا، ماذا سوف تكون المقدمة؟ الجسم الحجر، الحجر جسم، وأنت لا نريد أن يكون الحجر هو أن يكون الحد الأوسط الحد الأخضر كلمة أنا جسم، أنا جسم، والجسم حجر، إذاً أنا حجر، أنا جسم والحجر يكون... ليش؟ مقدمات صحيحة: أنا جسم والحجر جسم، إذاً أنا والجسم حجر، إذاً أنا. نعم. الحجر جسم، وكل حجر جسم، أنا جسم وكل جسم والجسم حجر. نعم هنا خاطئة، إذاً أنا حجر. على كل حال، فقال لي: أنت حجر، قلت له: لا مشكلة أنا أثبت أنك تتألم، قال لي: اثبت ذلك، فصفعته، قال: آه، قلت: لو لم تتألم لما قلت آه. إي فأحياناً إثبات بعض القضايا السلسة، لا نحتاج إلى هذه العملية المعقدة، أما بعض الأمور لا، نحتاج إلى براهين عقلية.

قال: نحلل المطلوب وهو حملية بالفرض إلى موضوع ومحمول، ولا بد أن الموضوع يكون الحد الأصغر في القياس، والمحمول هو الحد الأكبر في القياس، فنضع الأصغر والأكبر كل منهما على حدة، يعني الإنسان لوحده ومتحرك لوحده.

ثانياً: نطلب كل ما يمكن حمله على الأصغر، كل ما يحمل على الإنسان، وكل ما يحمل على الأكبر، وكل ما يمكن حمل الأصغر والأكبر عليه، يعني ثالثاً تجعل الإنسان موضوعاً وتأتي بالمحمولات، تجعل الإنسان محمولاً وتأتي بموضوعاته، سواء كان جنساً تقول: الإنسان حيوان، نوعاً تقول: الإنسان جسم نوع إضافي مثلاً، الإنسان ناطق خاص، الإنسان ضاحك خاص، الإنسان ماشي على طعام. ونطلب أيضاً كل ما يمكن سلبه عن كل واحد منهما، منهما يعني من الحد الأصغر والأكبر. ماذا يسلب عن الإنسان؟ نقول: ليس جماد، ليس حجر. ماذا يسلب عن المتحرك؟ ليس ساكناً، ليس جماداً. وكل ما يمكن سلب كل واحد منهما عنه، فتحصل عندنا عدة قضايا حملية، إيجابية وسلبية.

ثالثاً: ثم ننظر فيما حصلنا عليه من هذه القضايا والمعلومات، نلائم بين القضايا، ما معنى نلائم بين القضايا؟ يعني ننتخب قضيتين يتألف منهما قياس اقتراني حملي من أحد الأشكال الأربعة، التي فيها الحد الأصغر يكون موضوعاً أو يكون محمولاً من جهة، وبين القضايا التي يكون الحد الأكبر موضوعاً أو محمولاً من جهة أخرى، يعني أحد الأشكال الأربعة، إما الحد الأصغر موضوع في المقدمتين، محمول في المقدمتين، موضوع في المقدمة الصغرى محمول في المقدمة الكبرى أو العكس، فإذا استطعنا أن نلائم بين قضيتين، نلائم بين قضيتين يعني نؤلف قياساً من الطرفين على وجه يتألف منهما شكل من الأشكال الأربعة متوفرة فيه الشروط، فقد نجحنا واستطعنا أن نتوصل إلى المطلوب، وإلا فعلينا أن نلتمس طريقاً آخر.

كسب المقدمات في القضايا الشرطية والاستثنائية

وهذه الطريقة عيناً إن كان المطلوب قضية حملية إثبات قضية حملية أو كان المطلوب إثبات قضية شرطية. غايته في القضية الشرطية نحللها إلى مقدم وإلى تالي. طبعاً بإمكاننا أننا نحول القضية الشرطية إلى قضية حملية. وهذه الطريقة عيناً تتبع إذا كان المطلوب قضية شرطية فنؤلف معلوماتنا من قضايا شرطية إذا لم نختر إرجاع الشرطية إلى حملية لازمة لها في الصدق.

وإذا أردنا حل المطلوب من طريق القياس الاستثنائي نتبع ما يلي. من طريق القياس الاستثنائي يعني افرض أن المطلوب هو إثبات أن الماء الجار معتصم. هو القياس عبارة عن ماذا؟ القياس كما تقدم هو عبارة عن: كلما كان الماء جارياً كان معتصماً، لكن هذا الماء جاري إذاً هو معتصم، هذا قياس استثنائي. المطلوب إثباته هو إثبات أن الماء الجاري معتصم، لكن عن طريق تشكيل قياس استثنائي. إثبات أن الماء الجاري معتصم يعني لا ينفعل بملاقاة النجاسة، لكن ليس من باب تشكيل قياس اقتراني حملي، بل من باب تشكيل قياس شرطي استثنائي. كيف نحلل ذلك؟ أو كيف نثبت هذه النتيجة وهي أن الماء الجاري معتصم؟ هنا:

نقول في المقام المطلوب هو إثبات كون الماء الجاري معتصماً. نأتي بلوازم المطلوب وملزومات المطلوب وملزومات نقيض المطلوب ولوازم نقيض المطلوب. مثلاً إذا جئنا إلى المعتصم، الماء المعتصم، ما هو ملزوماته؟ الماء الجاري، الماء الكثير، الماء النابع، ماء البئر، كل هذه ملزومات للمعتصم. نعم؟ لا، ملزومات للمعتصم. لوازم المعتصم، قلنا الملزوم هو الآخر، واللازم هو الفرغ. لازم المعتصم ما هو؟ يجوز شربه، عفواً، يجوز التطهير به، يكفي غسل الثوب مرة واحدة، لا نحتاج إلى ثلاث مرات، هذه كلها تعد لوازم للماء المعتصم، لأننا أخذنا حكم الماء المعتصم هو ليس بمجرد وقوع النجاسة ينفعل بل يحتاج إلى أن تتغير أحد الأوصاف الثلاثة: اللون أو الطعم أو الرائحة. أما لونه، أما طعمه، أما رائحته. إذا بحثنا عن اللوازم والملزومات ولوازم النقيض وملزوماته، نستطيع بعد ذلك أن نؤلف قضايا، إذا تمكنا إما بنحو مانعة الجمع، إما بنحو مانعة الخلو، إما بنحو الحقيقية. ثم بعد ذلك إذا أصبحت عندنا مقدمة بنحو المنفصلات، قلنا بالأمس إن اللازم هو التالي معتصم، والملزوم هو المقدم. ثم بعد ذلك نؤلف مقدمات منفصلة. إذا ألفنا مقدمات منفصلة استطعنا أن نطبق قواعد القياس الاستثنائي، نستثني عين المقدم لينتج عين التالي، أو نستثني نقيض المقدم لينتج عين التالي، وهكذا دواليك. أنت ضع مثالاً على ذلك بعد إيضاحه.

قال: وإذا أردنا حل المطلوب من طريق القياس الاستثنائي نتبع ما يلي:

أولاً: نفحص عن كل ملزومات المطلوب، مثلاً افرض أن المطلوب هو إثبات أن العدد زوج، أو إثبات أن الماء معتصم، ابحث عن ملزومات المطلوب، وعن كل لوازمه، ثم عن كل ملزوم ما هو نقيض المطلوب؟ المطلوب هو الماء معتصم، ما هو نقيضه؟ ليس معتصم، ما هو ملزوم ليس معتصم؟ الماء القليل، الماء القليل هو ليس بمعتصم. لازم أن الماء ليس بمعتصم: أنه بمجرد أن تقع فيه النجاسة حتى وإن لم يتغير أحد الأوصاف الثلاثة يكون نجساً. وعن كل لوازمه يعني لوازم نقيضه.

ثانياً: ثم نفحص عن كل ما يعاند نقيضه صدقاً وكذباً إشارة إلى المنفصلة الحقيقية، صدقاً وكذباً يعني الاجتماع والارتفاع، أو صدقاً فقط هذه إشارة إلى مانعة الجمع يعني استحالة الاجتماع، أو كذباً فقط إشارة إلى مانعة الخلو أي استحالة الارتفاع.

ثالثاً: ثم نؤلف من الفحص الأول قضايا متصلة إذا وجدنا ما يؤلفها، الآن استطعنا أن نقول: كلما كان الماء جارياً كان معتصماً. لماذا قلنا كلما كان الماء جارياً كان معتصماً؟ لأن الماء الجاري هو ملزوم لكون الماء معتصماً ونحن اكتشفنا من الفحص الأول بحثنا عن اللوازم والملزومات فاستطعنا أن ننتخب هذه القضية. كلما يعني استطعنا أن نجعل لازم وملزوم. وهي: كلما كان الماء جارياً كان... نستطيع هنا أن نستثني، نستثني ماذا؟ نستثني عين التالي نقول: لكنه جارٍ، يثبت لنا أن الماء معتصم.

قال: ثم نؤلف من الفحص الأول قضايا متصلة إذا وجدنا ما يؤلفها ونستثني عين المقدم وهو (لكن الماء جاري)، أو نستثني نقيض أو نقيض التالي نقول: لكنه ليس بمعتصم إذاً هو ليس بجارٍ، فيما إذا أردنا أن نثبت عدم الجريان من كل من القضايا المؤلفة، فأيهما يصح يتألف به قياس استثنائي اتصالي ننتقل منه إلى المطلوب.

رابعاً: أو نؤلف من الفحص الثاني قضايا منفصلة حول المعتصم، حقيقية أو من أختيها، يعني مانعة الجمع أو الخلو، إذا وجدنا أيضاً ما يؤلفها ونستثني عين الجزء الآخر المعاند للمطلوب أو نقيضه، يعني تطبق قواعد كيف نستثني من المنفصلات، ونستثني نقيض الجزء الآخر في جميع القضايا المؤلفة، فأيهما يصح يتألف به قياس استثنائي انفصالي ننتقل منه إلى المطلوب.

خامساً: الحركة الراجعة، طبعا أصعب الحركات هي هذه، حركة العقل من المعلومات إلى المجهول، وهذه الحركة آخر مرحلة من الفكر عندما يتم له تأليف قياس منتج، فإنه لابد أن ينتقل الذهن منه أي من المعلوم إلى النتيجة التي تكون هي المطلوب وهي حل المشكل. يأتي بيان القياسات المركبة.

نضع أمثلة عليها، طبقوا الخطوات تجدوا أنها عملية سلسة. ما هو فيها صعب هو البحث عن الملزومات واللوازم، هذا الذي يحتاج إلى جهد، تعرف ما هو لوازم الشيء وما هو ملزومات الشيء. والحمد لله رب العالمين.

📁 اختر درساً للتشغيل
00:00 00:00
🔊
⏸ جاهز
عنوان صوت
الدرس 001استماع
الدرس 002استماع
الدرس 003استماع
الدرس 004استماع
الدرس 005استماع
الدرس 006استماع
الدرس 007استماع
الدرس 008استماع
الدرس 009استماع
الدرس 010استماع
الدرس 011استماع
الدرس 012استماع
الدرس 013استماع
الدرس 014استماع
الدرس 015استماع
الدرس 016استماع
الدرس 017استماع
الدرس 018استماع
الدرس 019استماع
الدرس 020استماع
الدرس 021استماع
الدرس 022استماع
الدرس 023استماع
الدرس 024استماع
الدرس 025استماع
الدرس 026استماع
الدرس 027استماع
الدرس 028استماع
الدرس 029استماع
الدرس 030استماع
الدرس 031استماع
الدرس 032استماع
الدرس 033استماع
الدرس 034استماع
الدرس 035استماع
الدرس 036استماع
الدرس 037استماع
الدرس 038استماع
الدرس 039استماع
الدرس 040استماع
الدرس 041استماع

قراءة الدروس وملفات Word

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.