منطق المظفر الجزء الثاني – الشيخ علي العبود

دروس مقررة — النصوص المتاحة

27 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.

عرض روابط القراءة وWord والخلاصة

متن الدرس 9

تحميل Word

009

الفرق بين جهة القضية ومادة القضية

كان الكلام في الفرق بين جهة القضية وبين مادة القضية، قلنا أن مادة القضية كيفية النسبة بلحاظ نفس الأمر والواقع، خلافا لجهة القضية، فإنها تلحظ من خلال التوجه إلى القضية وإلى تصور القضية. أضفنا إلى ذلك أنه ربما تكون الجهة مطابقة للمادة، كما في قولنا الإنسان حيوان بالضرورة، فإن المادة بحسب نفس الأمر والواقع ضرورة ثبوت، وجوب الحيوانية، والكيفية التي تصورت في القضية أيضا هي الضرورة، فهنا الضرورة طابقت المادة، طابقت الجهة.

وأخرى تكون الجهة غير مطابقة للمادة، نظير إذا قلنا الإنسان حيوان بالإمكان العام، فإن المادة ليس الإمكان العام، المادة مادة القضية بحسب نفس الأمر والواقع الوجوب والضرورة، ضرورة ثبوت الحيوانية للإنسان، أما الجهة التي تعقلت وتصورت وأدركت من خلال من خلال القضية فإنها الإمكان العام، فهنا نجد أن الجهة هي الإمكان العام، وأن المادة التي بحسب نفس الأمر والواقع الضرورة، فلم تطابق الجهة المادة.

هنا يشير الشيخ المظفر (عليه الرحمة) إلى أننا إذا قلنا لا يشترط مطابقة الجهة المادة، لا نعني بذلك أن الجهة تناقض الجهة، فإنه إذا كانت الجهة مناقضة للمادة كان معنى ذلك أن القضية تكون كاذبة. إذا مرادنا أن الجهة لا تطابق المادة بحيث لا تؤول القضية إلى قضية كاذبة. مثلا إذا قلنا الإنسان حيوان بالإمكان العام، هنا نجد أن المادة هي الضرورة، ضرورة ثبوت الحيوانية للإنسان، بينما نجد أن الجهة الإمكان العام، فالجهة لم تطابق المادة، ولكن مع ذلك القضية تكون صادقة، والسر في ذلك لأن الإمكان العام أيضا يشمل الوجوب، لأن الإمكان العام قلنا هو أعم من الإمكان الخاص، فالإمكان العام أو يشمل الامتناع والإمكان الخاص.

فإنه في قولنا الإنسان حيوان بالإمكان العام معناه أن عدم الحيوانية مسلوبة عنه، وإلا لو لم تكن غير الحيوانية وعدم الحيوانية مسلوب عن الإنسان، لكنه ثبوت الحيوانية للإنسان ضروري أو ليس بضروري، هذا مسكوت عنه، هذا هو مفاد قولنا الإنسان حيوان بالإمكان العام، وهذا ينسجم مع الضرورة والوجوب، لأن غاية ما يفيد الإمكان العام هو أن عدم الحيوانية مسلوبة عن الإنسان، فإذا سلبنا عدم الحيوانية تبقى الحيوانية ثابتة، هل أنها ثابتة بنحو الضرورة أو بنحو غير الضرورة؟ نقول بلحاظ المادة ونفس الأمر والواقع الحيوانية ثابتة للإنسان بنحو الضرورة والوجوب، فهنا الجهة وإن لم تطابق المادة لأن الجهة الإمكان العام والمادة هي الضرورة، ولكن مع ذلك بقيت القضية قضية صادقة.

بينما إذا قلنا الإنسان حجر بالضرورة، هنا نجد أن الجهة هي الضرورة، وأن المادة هي الامتناع، أي ضرورة الامتناع، امتناع سلب الحجرية عن الإنسان، فالمادة الامتناع، بينما الإنسان حجر نجد أن الجهة الضرورة، فهنا الجهة لم تطابق المادة، ولكن مع ذلك القضية في المقام قضية كاذبة، لأن ثبوت الحجرية للإنسان ليس بضروري.

فهنا إذا الجهة لا تطابق المادة تارة مع أنها لا تطابق المادة إلا أن القضية تبقى صادقة، وأحيانا الجهة لا تطابق المادة كما إذا كانت الجهة الضرورة كما في قولنا الإنسان حجر بالضرورة، فإن الجهة الضرورة والمادة الامتناع، فهنا الجهة لم تطابق المادة، ولكن مع ذلك القضية في المقام قضية كاذبة.

لذا يقول الشيخ المظفر نحن عندما نقول لا يشترط مطابقة المادة أو مطابقة الجهة المادة ليس معنى ذلك وجوب المناقضة بحيث تكون القضية قضية كاذبة. قال: ومن ثم يجب أن يعلم أن إذا قلنا إن الجهة لا يجب أن تطابق المادة فلا نعني أنه يجوز أن تناقضها جواز المناقضة من قبيل قولنا الإنسان حجر بالضرورة، هنا الضرورة هي الجهة والمادة الامتناع، يجب ألا تناقضها لتكون القضية قضية صادقة.

طبعا ما هو وجه المناقضة؟ لأننا إذا قلنا الإنسان حجر بالضرورة معناه ثبوت الحجرية للإنسان واستحالة انفكاك الحجرية عن الإنسان هذا بلحاظ الجهة، وإذا جئنا بلحاظ المادة، المادة الامتناع، ومعنى مادة الامتناع استحالة ثبوت الحجرية للإنسان، فبلحاظ المادة استحالة الثبوت وبلحاظ الجهة ضرورة الثبوت، واستحالة الثبوت وضرورة الثبوت نقيضان لا يجتمعان. بل يجب ألا تناقضها، فلو كانت القضية مناقضة للمادة -فلو كانت الجهة مناقضة لها للمادة- على وجه لا تجتمع معها، كما لا تجتمع ضرورة الوجوب مع ضرورة الامتناع، كما لو كانت المادة هي الامتناع في قولنا الإنسان حجر دائما مثلا، هنا نجد أن الجهة الدوام، كما لو كانت المادة هي الامتناع مثلا امتناع ثبوت الحجرية للإنسان، وكانت الجهة دوام الثبوت أو إمكان الثبوت، فإن القضية تكون كاذبة. إذا فيفهم من هذا أن من شروط صدق القضية الموجهة ألا تكون جهة القضية مناقضة لمادتها الواقعية.

أنواع القضايا الموجهة: البسيطة والمركبة

هذا تمام الكلام في الفرق بين جهة القضية وبين مادة القضية. الكلام فعلا في أنواع الموجهات. تنقسم الموجهة إلى بسيطة وإلى مركبة. والفرق بين الموجهة البسيطة والمركبة أن القضية الموجهة إذا اشتملت على قضية واحدة فتكون قضية بسيطة، بينما إذا انحلت القضية إلى أكثر من قضية موجهة فتسمى بالقضية المركبة.

مثلا، إذا قلنا الإنسان حيوان بالضرورة، أو الإنسان ماشٍ بالإمكان العام، أو كل إنسان تتحرك أصابعه ما دام كاتبا، مثل هذه القضايا التي صرح فيها بالجهة هي قضايا موجهة لم يهمل بيان الجهة فيها، فإنه في قولنا الإنسان حيوان بالضرورة الجهة الضرورة، وفي قولنا كل إنسان متحرك الأصابع ما دام هو كاتب الجهة هنا الدوام. هنا نجد أن القضية قضية واحدة، القضية الموجهة.

بينما القضية المركبة هي القضية التي تنحل إلى قضيتين موجهتين إحداهما تكون سالبة والأخرى تكون موجبة، بينما في القضية البسيطة فهي قضية واحدة، إما موجبة كما في قولنا الإنسان حيوان بالضرورة، كل إنسان حيوان بالضرورة، وإما سالبة كما في قولنا لا شيء من الإنسان بحجر بالضرورة. فالقضية الموجهة البسيطة التي ذكرت فيها الجهة قضية واحدة، إما سالبة وإما موجبة.

بينما في القضية الموجهة المركبة هي القضية التي تنحل إلى قضيتين موجهتين إحداهما سالبة والأخرى موجبة. نظير إذا قلنا كل مصلٍ صلاته تنهاه عن الفحشاء بالفعل لا دائما. هنا نجد أن هذه القضية إذا حللناها تشتمل على قضيتين، القضية الأولى كل مصل تنهاه الصلاة عن الفحشاء بالفعل، فهنا الجهة الفعلية كما سوف يأتي أن من أقسام الموجهات المطلقة العامة أو الفعلية وهي موجبة، وأيضا تشتمل على قضية ثانية وهي سالبة وهي قولنا لا دائما، بمعنى ليس بنحو الدوام كون الصلاة تنهى عن الفحشاء بالنسبة لكل مصلٍ، فهنا انحلت إلى قضيتين، إلى موجبة وإلى سالبة، والموجبة جهتها الفعلية والسالبة جهتها الدوام، هنا القضية تسمى بالقضية الموجهة المركبة.

كلامنا فعلا في القضية البسيطة التي تنحل إلى قضية واحدة. القضايا الموجهة البسائط تبلغ أكثر من ثمانٍ إلا أن الشيخ المظفر اقتصر على ثمانٍ منها. قال جهة القضية أو أنواع الموجهات: تنقسم الموجهة إلى بسيطة وإلى مركبة، والمركبة التي سوف تأتي تنحل إلى قضيتين موجهتين بسيطتين إحداهما موجبة والأخرى سالبة، ولذا سميت مركبة، وسيأتي بيانها. أما البسيطة فخير بيان.

القضايا الموجهة البسيطة

1. الضرورية الذاتية: وهي التي تتمثل في الأمر الواحد، ما دلت على ضرورة ثبوت المحمول لذات الموضوع في الموجبة أو ضرورة سلب المحمول لذات الموضوع في القضية السالبة ما دام ذات الموضوع موجودا. مثلا إذا قلنا الإنسان حيوان بالضرورة هي الضرورية الذاتية لأن مفادها ضرورة ثبوت الحيوانية للإنسان ما دام هو إنسان، ما دام ذات الموضوع متحققة. أو سالبة ضرورة السلب، سلب المحمول عن ذات الموضوع ما دام ذات الموضوع موجودا، الإنسان ليس الإنسان بحجر بالضرورة، هنا سلب المحمول، سلب الحجرية عن الإنسان بالضرورة ما دام هو إنسان.

هذه الموجهة يعبر عنها بالضرورية الذاتية، أما أنها يعبر عنها بالضرورية لأنه أخذ في معناها ضرورة ثبوت المحمول، وأما أنها عبر عنها بالذاتية لأنه أخذ فيها ضرورة ثبوت المحمول لذات الموضوع ما دام ذات الموضوع متحققاً.

قال وأهم البسائط ثمان وإن كانت تبلغ أكثر من ذلك. الضرورية الذاتية: ويعنون بها ما دلت على ضرورة ثبوت المحمول لذات الموضوع في الموجبة أو ضرورة سلب المحمول عن ذات الموضوع في القضية السالبة ما دام ذات الموضوع موجوداً من دون قيد ولا شرط آخر غير هذا القيد وهو قيد ما دام ذات الموضوع، فتكون مادتها وجهتها الوجوب في الموجبة والامتناع في السالبة، نظير الإنسان حيوان بالضرورة والشجر ليس متنفساً بالضرورة سلب التنفس عن الشجر ما دام ذات الشجر موجوداً من دون قيد.

الضرورية الذاتية تصدق في ثلاثة موارد: المورد الأول في ثبوت الشيء لنفسه أو قل عند حمل الشيء على نفسه كما في قولنا الإنسان إنسان أو الناطق ناطق أو الحيوان حيوان، هنا مفاد هذه القضية ضرورة ثبوت الإنسانية للإنسانية ما دامت الإنسانية متحققة، لأن ثبوت الشيء لنفسه ضروري التحقق، فهذا المورد الأول الذي تصدق فيه الضرورية الذاتية موارد ثبوت الشيء لنفسه أو حمل الشيء على نفسه.

المورد الثاني الذي تصدق فيه الضرورية الذاتية في موارد حمل الذاتي على الذات كما في قولنا الإنسان حيوان أو الإنسان ناطق، فهنا الحيوان والناطق يشكل ذاتيا بالنسبة إلى الإنسان، لأنه من ذاتيات الإنسان.

المورد الثالث الذي يصدق فيه أو تصدق فيه القضية الموجهة البسيطة الضرورية الذاتية في حمل اللوازم التي لا تنفك على الماهية كما في قولنا الأربعة زوج، فهنا ثبوت الزوجية للأربعة بنحو الضرورة ضرورة ثبوت الزوجية للأربعة ما دامت الأربعة متحققة، هذه الموارد لأن الزوجية بالنسبة للأربعة ليست من الأمور الذاتية، قلنا الزوجية هي من الأمور العرضية التي لا تنفك، هذه الموارد الثلاث موارد صدق القضية الضرورية الذاتية.

وهناك ضرورية عادة تستعمل عند الحكماء تسمى هذه الضروريات الضرورية الأزلية، وهذه الضرورية الأزلية هي من أشرف القضايا، ولا تأتي إلا في مورد واحد فقط، وهي في موارد ضرورة ثبوت الوجود للحق سبحانه وتعالى وثبوت صفاته سبحانه وتعالى، ففي قولنا الله موجود بالضرورة الأزلية، هنا نجد أن في قولنا الله موجود بالضرورة الأزلية معناه ضرورة ثبوت المحمول للموضوع ضرورة ثبوت الوجود لله سبحانه وتعالى.

فإن قلت: ما هو الفرق بين الضرورية الذاتية وبين الضرورية الأزلية؟ الضرورية الذاتية تعني ضرورة ثبوت المحمول لذات الموضوع، والضرورية الأزلية ضرورة ثبوت المحمول لذات الموضوع، من هذه الجهة ليس ثمة فرق، الفرق أنه في الضرورية الذاتية أخذ فيها قيد وهو قيد ما دام ذات الموضوع موجودا، الإنسان حيوان بالضرورة الذاتية ما دام الإنسان متحققا، ما دامت ذات الإنسان متحققة. والإنسان إنسان، أو أضرب لكم مثالا مشابها نفرق من خلاله، الإنسان موجود والله موجود، هنا لا، الإنسان موجود هنا لا، لا تكون بنحو الضرورية الذاتية. الله موجود، هنا ضرورية لأنه لم يؤخذ فيها أي قيد أصلا، حتى قيد ما دام ذات الموضوع، لا يتصور هذا القيد بالنسبة إلى الله سبحانه وتعالى، لا يمكن أن يقال الله موجود ما دامت الذات الإلهية متحققة، أما إذا انتبهت إلى الله سبحانه وتعالى هذا المعنى لا يتصور في الله سبحانه وتعالى. بينما يتصور في غير الله سبحانه وتعالى، يمكن أن يقال الإنسان حيوان ما دام متحققا وإلا إذا لم يكن متحققا لم تثبت الحيوانية، هذا المعنى لا ينسجم مع ثبوت الوجود للحق سبحانه وتعالى.

هذا المعنى، إذا في القضية الضرورية الأزلية، تدل على ضرورة ثبوت المحمول لذات الموضوع، من دون أخذ أي قيد مطلق، حتى قيد ما دام ذات الموضوع. إذا يتضح الفرق بين الضرورية الذاتية وبين الضرورية الأزلية، أن في الضرورية الذاتية مقيدة بهذا القيد وهو ما دام ذات الموضوع موجودة، هذا القيد ليس مأخوذا في الضرورية الأزلية، ولهذا لم تصدق إلا في حق الواجب سبحانه وتعالى وفي صفاته سبحانه وتعالى، لأن وجوده عين ذاته ولأن صفاته الذاتية أيضا عين ذاته، ولهذا هو بسيط من جميع الجهات، لا توجد حيثية تركيبية في الذات الإلهية، وجوده عين ذاته سبحانه وتعالى، لا أنه مشتمل على وجود وعلى ذات كما في الإنسان، الإنسان عبارة عن ماهية حيوانية ناطقة، الذات الإلهية وجودها عين ذاتها وصفاتها عين ذاتها.

هذه الضرورية الأزلية. لماذا هذا المعنى لا يتصور في حق الواجب سبحانه وتعالى؟ لماذا لا يقال الله موجود ما دامت الذات؟ لأن لو تصورنا ذلك لكان المعنى أن الذات الإلهية مقيدة بقيد، وهذا خلاف ما ثبت في الفلسفة من أن وجود الحق سبحانه وتعالى ووجوده الذي يكون عين ذاته وجود صرف، ومعنى أنه وجود صرف أي ليس الوجود والذات مقيدة بقيد ماهوي أو بحق.

هنا إذا قلنا الإنسان حيوان نجد أن وجود الإنسان محدود بحد، ونتيجة هذا الحد افترق وجود الإنسان عن وجود الفرس، وجود الإنسان محدود بأنه حيوان ناطق، ولهذا قلنا حيوان ناطق ماهية الإنسان، لأن الماهية ما يقال في جواب ما هو؟ ما هو الإنسان؟ حيوان ناطق، هنا نجد إن حيوان ناطق ماهية الإنسان، وهي التي حدت وجود الإنسان، ولهذا يعبر عن الماهية حد الوجود، الماهية حد الوجود.

لما كان الإنسان ماهيته حيوان ناطق والفرس ماهيته حيوان صاهل، صار ذاك الوجود محدودا بأنه حيوان صاهل، وهذا الوجود محدود بأنه حيوان ناطق، وذاك الوجود محدود بأنه حيوان مثلا ناهق وهكذا. إذا لما كان الوجود كوجود جميع الممكنات وجودها محدود بحد ماهوي، يعني لها ماهية، لما كانت جميع الممكنات محدودة، كانت جميع الممكنات محدودة بحد ماهوي، تعقل هذا الشرط ما دام ذات الموضوع موجودة لأنها مقيدة بهذا القيد، فلا بد أن نأخذ هذا القيد.

بينما لما كان وجود الحق سبحانه وتعالى وجودا صرفا ومعنى أنه وجود صرف بمعنى أنه ليس له حد ماهوي، لأنه لو كان له حد لأصبح مركبا كما تركب الإنسان تركب الإنسان من وجود ومن ماهية، وماهيته هي حده، بينما وجود الحق وجود الله والذات الإلهية المقدسة ليست محدودة بأي حد من الحدود، هي وجود بسيط مطلق، ولهذا قيل إن الواجب سبحانه وتعالى لا ماهية له، الله لا ماهية له، لأنه لو كان له ماهية لأصبح محدودا بسبب تلك الماهية.

ولذا قيل بالنسبة للحق سبحانه وتعالى أنه واجب الوجود بالذات، وإذا كان واجب الوجود بالذات فهو واجب الوجود من جميع الجهات، ذاته واجبة، وهو في كل جهة من الجهات واجب، واجب الصفات الذاتية كلها واجبة بالنسبة إليه، فلا يتصور حيثية ممكنة بالنسبة إليه. إذا تنطلق الضرورية الأزلية من قاعدة فلسفية وهي عبارة عن أن واجب الوجود بالذات واجب الوجود من جميع الجهات، وتنطلق من قاعدة فلسفية أن الواجب ولهذا اختصت الضرورية الأزلية بالواجب سبحانه وتعالى.

قال: وعندهم ضرورية تسمى الضرورية الأزلية، لأنها لا تصدق إلا في الله سبحانه وتعالى الذي يتصف بأنه أزلي، ومعنى أنه أزلي بمعنى لم يسبق بعدم لأنه واجب الوجود بالذات من جميع الجهات، وهي أشرف القضايا، وهي الضرورية الأزلية، وهي التي حكم فيها بالضرورة الصرفة، ومعنى بالضرورة الصرفة بمعنى لم يؤخذ فيها أي قيد حتى قيد ما دام ذات الموضوع، بدون قيد فيها حتى قيد ما دام ذات الموضوع، وهي تنعقد في وجود الله سبحانه وتعالى وصفاته من قبيل الله موجود بالضرورة الأزلية، وكذا الله حي عالم قادر بالضرورة الأزلية.

2. المشروطة العامة: المشروطة العامة أيضا هي ضرورة ولكنها أخذ فيها قيد وهو قيد ما دام العنوان عنوان الموضوع ثابتا لذاته، نظير ماذا؟ الماشي متحرك بالضرورة ما دام ماشيا، ما دام هو على هذه الصفة وهي صفة المشي، يكون متحركا.

سميت بالمشروطة إما لأنها سميت بالمشروطة العامة لأنه أخذ فيها شرط وهو شرط بقاء عنوان الموضوع، يعني بقاء مفهوم الموضوع وهو المشي، لابد أن يبقى عنوان المشي متحققاً حتى يكون التحرك ضروريا. وسميت بالعامة لأنها أعم من الضرورية الذاتية، لأن الضرورية الذاتية أخص من المشروطة العامة. ولذلك قال وهي من قسم الضروريات ولكن ضرورتها أو سميت بالعامة بتعبير أوضح لأنها أعم من المشروطة الخاصة، سوف تأتي عندنا في الموجهات المركبة المشروطة الخاصة، فهنا عامة لأنها أعم من الخاصة. لا وجود الموضوع كما في الضرورية الذاتية، لا، عنوان الموضوع يعني مفهوم الموضوع ثابتا لذات الموضوع، نحو الماشي متحرك بالضرورة ما دام على هذه الصفة، على هذه الصفة أي صفة الماشي، صفة المشي يعني عنوان الموضوع وهو الماشي صفة المشي، أما ذات الموضوع وهو الماشي زيد الماشي بدون قيد عنوان الماشي فلا يجب له التحرك إذا لم يكن ماشيا. نعم هناك في الأمور الذاتية ولهذا سميت بالضرورية الذاتية، أما في المشروطة العامة تنظر إلى عرض اللازم، يعني أعم من ذلك حتى وإن لم يكن لازما، الماشي هنا ليس عرضا لازما.

3. الدائمة المطلقة: وهي ما دلت على دوام ثبوت المحمول لذات الموضوع أو سلب المحمول عنه عن ذات الموضوع ما دام، لأنه أخذ فيه قيد ما دام الموضوع بذاته، سميت بالدائمة ما دام الموضوع بذاته موجودا، وسميت بالمطلقة لأنها أعم من المشروطة، سواء كان ضروريا له أو لا، يعني لم يكن ضروريا له، نظير قولنا كل فلك متحرك دائما، فإنه تدل على ثبوت المحمول وهو التحرك للفلك لذلك، أما أنه كان بنحو الضرورة أو لم يكن بنحو الضرورة هذا لا يهم، المهم هو ثبوت المحمول لذات الموضوع ما دام الموضوع بذاته موجودا.

ولهذا تفترق عن الضرورية، الضرورية ضرورة ثبوت المحمول، هنا أعم من كونه ضروريا أو ليس بضروري، أو لا زال الحبشي أسود ما دام هو حبشي، لابد أن يأخذ قيد ما دام، فإنه لا يمتنع أن يزول سواد الحبشي وحركة الفلك ولكنه لم يقع.

4. العرفية العامة: وهي من قسم الدائمة أيضا، من قسم الدائمة ولكن الدوام فيها مشروط ببقاء عنوان الموضوع ثابتا لذاته، فهي تشبه المشروطة العامة من ناحية اشتراط جهتها ببقاء عنوان الموضوع. نظير كل كاتب متحرك الأصابع دائما ما دام كاتبا، فهنا نجد أن دوام ثبوت الكتابة للإنسان ما دام على هذه الصفة وهي صفة أنه متحرك الأصابع، فتحرك الأصابع ليس دائما ما دام ذات، ما دام زيد، زيد في أثناء عدم الكتابة لا يكون متحرك الأصابع، إنما يكون متحرك الأصابع ما دام كاتبا ولكنه دائم ما دام عنوان الكاتب ثابتا لذات الكاتب وهو زيد.

5. المطلقة العامة: يعبر عنها بالفعلية، أخذ فيها الفعلية التي هي مقابل القوة، قلنا عندنا اصطلاح بالفعل وعندنا اصطلاح بالقوة. قال: وتسمى الفعلية، وهي ما دلت على أن النسبة واقعة على أن النسبة واقعة فعلا وخرجت من القوة إلى الفعل، نظير الإنسان نقول الآن الإنسان كطفل ليس طبيبا بالفعل لكن له قابلية أن يكون طبيبا، فإذا أصبح كبيرا ودرس الطب أصبح طبيبا، إذا هو الآن طبيب بالفعل إذا أصبح طبيبا، أما في حالة طفولته يكون طبيبا بالقوة، بمعنى عنده قابلية الطب، ووجدت بعد أن لم تكن سواء كانت ضرورية أو لا، وسواء كانت دائمة أو لا، ولهذا سميت أعم من السابق، سميت بالمطلقة العامة لأنه ليس مأخوذا فيها الضرورية كما في الضرورية الذاتية، ولا الدوام كما في المشروطة العامة والدائمة المطلقة والعرفية العامة، وسواء كانت دائمة أو لا، وسواء كانت واقعة في الزمان الحاضر أو في غيره، نظير كل إنسان ماش بالفعل، لهذا سميت بالفعل، لأن أخذ فيها قيد الفعل. كل إنسان ماش بالفعل، وكل فلك متحرك بالفعل، سواء كان بنحو الضرورة أو لم يكن بنحو الضرورة، سواء كان بنحو الدوام أو لم يكن بنحو دوام، أعم من ذلك، فقط المهم أنها خرجت من القوة إلى الفعل.

وعليه فالمطلقة العامة أو الفعلية أعم من جميع القضايا السابقة، لأنه في الضرورية الذاتية أخذ قيد الضرورة، وفي المشروطة العامة والدائمة المطلقة والعرفية العامة أخذ قيد الدوام، بينما هنا لم يؤخذ في المطلقة العامة لا قيد الضرورة ولا حتى قيد الدوام، سواء كانت دائمة أو ليست بدائمة. نظير كل إنسان ماش بالفعل، هنا ليس بنحو دوام، قد يكون هناك إنسان وليس ماشيا بالفعل.

6. الحينية المطلقة: وهي التي أخذ فيها قيد الحين، حين كونه طائرا يكون خافق الجناحين، وهي من قسم المطلقة، من قسم المطلقة لأن أخذ فيها الفعلية، أقول كل طائر خافق الجناحين بالفعل حين هو محلق في الهواء. الحينية المطلقة وهي من قسم المطلقة فتدل على فعلية النسبة أيضا، يعني وقوع النسبة فعلا ليس بالقوة، لكن فعليتها حين ولهذا سميت بالحينية، حين اتصاف ذات الموضوع بوصفه وعنوانه، ذات نفس الموضوع يعني نفس الطائر، العنوان هو الطيران، نحو كل طائر خافق الجناحين بالفعل، ولهذا هي من قسم المطلقة العامة من قسم الفعلية، لكنه حين هو طائر يعني حين هو محلق في الهواء، فهي تشبه المشروطة والعرفية من ناحية اشتراط جهتها بوصف الموضوع وعنوانه.

7. الممكنة العامة: الفرق بينها وبين المشروطة العامة، المشروطة العامة أخذ فيها قيد الضرورة، أقول الماشي متحرك بالضرورة، بينما هنا ليس أعم سواء كان بالضرورة أو لا، الدوام أو لا. الممكنة العامة وهي ما دلت على سلب، طبعا الممكنة العامة هي الإمكان العام الذي دائما تطرقنا إليه، وهو سلب الضرورة عن الطرف المقابل، وهي ما دلت على سلب ضرورة الطرف المقابل، هذا يأتي.

تم الكلام والحمد لله رب العالمين.

📁 اختر درساً للتشغيل
00:00 00:00
🔊
⏸ جاهز
عنوان صوت
الدرس 001استماع
الدرس 002استماع
الدرس 003استماع
الدرس 004استماع
الدرس 005استماع
الدرس 006استماع
الدرس 007استماع
الدرس 008استماع
الدرس 009استماع
الدرس 010استماع
الدرس 011استماع
الدرس 012استماع
الدرس 013استماع
الدرس 014استماع
الدرس 015استماع
الدرس 016استماع
الدرس 017استماع
الدرس 018استماع
الدرس 019استماع
الدرس 020استماع
الدرس 021استماع
الدرس 022استماع
الدرس 023استماع
الدرس 024استماع
الدرس 025استماع
الدرس 026استماع
الدرس 027استماع
الدرس 028استماع
الدرس 029استماع
الدرس 030استماع
الدرس 031استماع
الدرس 032استماع
الدرس 033استماع
الدرس 034استماع
الدرس 035استماع
الدرس 036استماع
الدرس 037استماع
الدرس 038استماع
الدرس 039استماع
الدرس 040استماع
الدرس 041استماع

قراءة الدروس وملفات Word

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.